July 09, 2026   Beirut  °C
سياسة

بسام آغا: علاقة عون وحزب الله وصلت إلى أخطر مراحلها.. وبناء الدولة يبدأ بإنهاء ازدواجية القرار

يتعمق الخلاف بين رئيس الجمهورية جوزاف عون وحزب الله، وتستمر القطيعة بين الطرفين، في ظل إصرار عون على إكمال مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وحصر الشرعية في المؤسسات الدولية، مقابل تصميم حزب الله على عدم التعاون، في وقت يؤكد فيه رئيس الجمهورية انفتاحه على الحوار تحت سقف الدولة، مشيرا إلى رفض الحزب للتجاوب مع هذه الدعوات.

ومع استمرار هذا التباعد، لا يقتصر النقاش على مستقبل العلاقة بين الطرفين، بل يمتد إلى انعكاساته على عمل مؤسسات الدولة وقدرتها على تنفيذ قراراتها والمضي في تطبيق بنود اتفاق الإطار، وعلى مستقبل الاستقرار السياسي في البلاد، وما إذا كانت هذه القطيعة مرشحة للاستمرار أم أن تطورات المرحلة قد تفتح الباب أمام إعادة التواصل.

في هذا الإطار، أكد نائب رئيس حزب حركة التغيير وعضو الجبهة السيادية من أجل لبنان بسام خضر آغا أن العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزاف عون وحزب الله وصلت إلى "أخطر مراحلها"، معتبرا أن جوهر الخلاف لم يعد سياسيا أو ظرفيا، بل أصبح خلافا حول مبدأ قيام الدولة نفسها.


وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن رئيس الجمهورية يستند إلى الدستور وإلى مبدأ احتكار الدولة للسلاح والقرار السيادي، وهو قرار لا رجوع عنه، فيما يصر حزب الله، بحسب تعبيره، على الإبقاء على واقع يضع قراره العسكري والأمني فوق مؤسسات الدولة، معتبرا أن أي احتواء للخلاف لن يكون ممكنا ما لم يتراجع الحزب عن منطق الدولة الموازية ويعود إلى الالتزام الكامل بسلطة المؤسسات الشرعية. ولفت إلى أن الاستمرار في تحدي الدولة لن يؤدي إلا إلى تعميق العزلة والانقسام.


وأوضح آغا أن السلاح هو عنوان الأزمة لكنه ليس كل الأزمة، مشيرا إلى أن الخلاف الحقيقي يدور حول هوية لبنان ومستقبله: هل يكون دولة ذات سيادة تحتكر وحدها قرار الحرب والسلم، أم يبقى رهينة تنظيم مسلح يمتلك قرارا مستقلا؟ وقال إن السنوات الماضية أظهرت، وفق منتقدي "الميليشيا"، أن ربط لبنان بالمحور الإيراني أدخله في مواجهات وعقوبات وعزلة وأزمات اقتصادية وسياسية باهظة، معتبرا أن الخلاف اليوم يتمحور بين مشروع الدولة ومشروع استمرار السلاح خارج الدولة.


وبيّن أن أي دولة لا تستطيع العمل بفاعلية عندما يكون هناك طرف يحتفظ بقدرات عسكرية وقرار أمني خارج مؤسساتها، لافتا إلى أن استمرار هذا الواقع يضعف هيبة الدولة، ويقيد قدرة السلطة التنفيذية على تنفيذ قراراتها، ويؤثر سلبا في ثقة المستثمرين والدول الصديقة، كما يؤخر الإصلاحات ويجعل لبنان عرضة لمزيد من الضغوط والأزمات. وشدد على أن بناء دولة حديثة يتطلب إنهاء ازدواجية القرار وإعادة حصر الصلاحيات الأمنية والعسكرية بالمؤسسات الشرعية.


وفي ما يتعلق بدور رئيس الجمهورية، رأى آغا أن رئيس الجمهورية يمتلك الشرعية الدستورية والغطاء الشعبي والمؤسساتي للدفاع عن سيادة الدولة، إضافة إلى دعم معظم شرائح السياسة والرأي العام والنواب، مشيرا، في المقابل، إلى أن نجاح أي مسار يحتاج إلى تضافر عمل الحكومة والقوى الأمنية والجيش وسائر القوى السياسية. وأكد أن المطلوب ليس مقايضة الدولة على سيادتها، بل بناء توافق وطني حول تطبيق الدستور وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، بما يحفظ الاستقرار ويعيد للدولة كامل صلاحياتها.


وشدد على أن العلاقة ستبقى متوترة ما دامت "الميليشيا"، بحسب تعبيره، تتمسك بسلاحها وبخياراتها الإقليمية، لافتا إلى أن الباب يبقى مفتوحا أمام إعادة بناء علاقة طبيعية ضمن إطار المؤسسات في حال غلبت مصلحة لبنان والتزمت بالدستور وخضعت لسلطة الدولة. وأعرب عن شكوكه في إمكان حصول ذلك، لافتا إلى أن مستقبل لبنان لا يمكن أن يقوم على ازدواجية السلطة، بل على دولة واحدة وجيش واحد وقرار واحد وسيادة واحدة، لأن أي مشروع آخر يعني استمرار الأزمات واستنزاف اللبنانيين.


وعليه، يبدو أن الخلاف بين رئاسة الجمهورية وحزب الله ليس مرشحا للانحسار سريعا، خصوصا وأن التباين بين الطرفين لا يقتصر على ملف سياسي محدد، بل يرتبط برؤية مختلفة لطبيعة الدولة ودورها، إذ يتمسك رئيس الجمهورية بمسار تعزيز مؤسسات الدولة وحصر القرار السيادي بها، فيما يتمسك حزب الله بخياراته وسلاحه خارج إطار المؤسسات الشرعية، ما يجعل مسار التفاهم بين الطرفين أكثر تعقيدا.