July 09, 2026   Beirut  °C
سياسة

جورج شاهين: المنطقة تعيش أجواء تصعيد تحت شعار "الثأر لخامنئي"

تتزايد في الأيام الأخيرة المؤشرات الميدانية والأمنية التي تعيد طرح التساؤلات حول احتمال عودة الحرب على جبهة الجنوب، في ظل الحديث عن استعدادات متبادلة بين حزب الله وإسرائيل، وسط خشية من أن يؤدي أي احتكاك ميداني إلى إشعال الوضع مجددا

وبحسب معلومات نقلتها مصادر أمنية، فإن التحضيرات قائمة لدى الطرفين، فيما تحدثت القناة الـ 12 الإسرائيلية عن استعداد حزب الله لسيناريو حرب مقبلة.

وفي المقابل، تفيد المعطيات المتداولة بأن الحزب يستعد لأي اشتباك محتمل مع القوات الإسرائيلية، في حال إصرارها على الدخول إلى منشآت علي الطاهر، في وقت يؤكد أنه لن يسمح بسقوطها مهما كانت كلفة المواجهة.


ومع ارتفاع منسوب التوتر جنوبا، يبقى السؤال مطروحا: هل تتجه المنطقة نحو جولة جديدة من الحرب خلال الأسابيع المقبلة، أم تنجح المساعي السياسية في احتواء التصعيد ومنع انفجار الوضع؟


وفي هذا السياق، قال الصحافي جورج شاهين إن التطورات المتسارعة على مختلف ساحات الحرب، التي انطلقت مع الحرب الإسرائيلية - الإيرانية في 28 شباط الماضي، وانعكست على لبنان في 2 آذار، وصولا إلى المرحلة الراهنة، تشير إلى أن احتمالات عودة التصعيد العسكري لا تزال قائمة في أي لحظة، في ظل استمرار أجواء التوتر تحت شعار "الثأر لخامنئي"، مشددا على أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي أطلقها على هامش مشاركته في اجتماعات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، شكلت صدمة للمجتمع الدولي، لا سيما وأنها جاءت بعد إعلانه أن مذكرة التفاهم مع إيران فقدت مفاعيلها قبل انطلاق ورشة العمل الخاصة بتنفيذ أولى بنودها.


ولفت عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن أخطر ما كشف عنه ترامب هو تركه لموفديه إلى المفاوضات، جاريد كوشنر، صهره ومستشاره، وستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، حرية مواصلة المباحثات، على الرغم من اعتقاده بأنها باتت مضيعة للوقت، معتبرا أن ترامب يتعاطى، وفق ما نقل عنه، مع الجانب الإيراني على أساس اتهامه بالكذب والخداع، وأن القيادة الإيرانية، بحسب تعبيره، يقودها "مرضى نفسيون". وحذر من أن امتلاكها سلاحا نوويا قد يدفعها إلى استخدامه.


ورأى شاهين أن خطورة تصريحات ترامب تكمن في توقيتها، إذ جاءت في ذروة موجة جديدة من التصعيد في مضيق هرمز، مشيرا إلى أن تسلسل الأحداث خلال الساعات الماضية يعكس ارتفاعا لافتا في مستوى التوتر. وذكر أن صواريخ قصيرة المدى أطلقت باتجاه سفن نقل سعودية وقطرية، بعد تجاوزها، وفق الرواية الإيرانية، الخطوط المحددة لحركة العبور داخل مياهها الإقليمية، ما استدعى ردا أميركيا عبر استهداف موانئ وقواعد إيرانية ساحلية.


وأشار إلى أن التصعيد انتقل لاحقا إلى مستوى أكثر خطورة مع انتقال الهجمات الصاروخية باتجاه الكويت والبحرين، ما أدى إلى اضطرابات واسعة، موضحا أن هذه التطورات دفعت إلى صدور مواقف استنكار من جهات عدة، بينها رئاسة الجمهورية اللبنانية برئاسة جوزاف عون، ووزارات الخارجية في قطر والسعودية والبحرين، إضافة إلى بيان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي الذي حمل إيران مسؤولية هذه التطورات.


وأوضح شاهين أن تداعيات هذه التطورات ستلقي بظلالها على الساحة اللبنانية، خصوصا وأن الوضع الداخلي لا يزال مهيأ لمزيد من التوتر على المستويين العسكري والسياسي. فعلى المستوى العسكري، أشار إلى استمرار العمليات الإسرائيلية والاغتيالات في الجنوب، من دون الالتزام، بحسب رأيه، بالتفاهمات المتعلقة بتجميد العمليات العسكرية.


أما على المستوى السياسي والدبلوماسي، فأكد أن التصريحات الإيرانية التي أطلقت على هامش مراسم تشييع الإمام علي الخامنئي حملت مواقف تصعيدية، تضمنت وعودا بتثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي من دون شروط، في إشارة إلى ما ورد في وثيقة الإطار التي نوقشت خلال اللقاء الخامس في واشنطن في 26 حزيران الماضي.


وقال إن المشهد ازداد تعقيدا مع مواقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، إلى جانب رئيس مجلس النواب نبيه بري والثنائي الشيعي، معتبرا أنها ساهمت في تعميق الانقسام السياسي، لا سيما بعد انتقاد جنبلاط للوفد المفاوض واعتباره غير قادر على قراءة التحولات والظروف الدبلوماسية الدولية.


وحذر شاهين من صعوبة التنبؤ بمواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لافتا إلى أن أي تطور قد يعيد خلط الأوراق، خصوصا في ظل الأجواء المتوترة التي أحاطت به خلال الساعات الماضية. وأوضح أن ترامب خرج من اجتماعات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أجواء خلافية مع فرنسا وبريطانيا وإسبانيا، قبل أن يطلب من وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك قطع العلاقات مع إسبانيا على خلفية موقفها من أزمة مضيق هرمز. تزامن ذلك مع موقف للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي أعلن دعمه لترامب، مؤكدا استعداد بلاده للمشاركة في عمليات مرتبطة بمضيق هرمز، لا سيما نزع الألغام، في ظل استمرار إيران بإغلاق الممر الملاحي.


وقال إن قراءة مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب تبقى شديدة الصعوبة، في ظل الأجواء التي تحيط بقراراته، معتبرا ألا إمكان للجزم بأن الاتفاق انتهى أو أن المسار التفاوضي أقفل نهائيا، على الرغم من وجود مؤشرات خطيرة ومخاوف دولية متزايدة.


ولفت شاهين إلى أن التطورات المتسارعة على الساحة الدولية تعكس تراكما لعوامل تزيد منسوب التوتر، مشيرا إلى البيان الصادر عن وزارة الخارجية الصينية، الذي حمل، للمرة الأولى، واشنطن وطهران مسؤولية العودة إلى التصعيد، بعد أن كانت بكين قد اتخذت موقفا أكثر تحفظا في مراحل سابقة.


واعتبر أن هذه المؤشرات تفرض مقاربة دقيقة للمشهد، بعيدا عن استبعاد أي من الاحتمالات، موضحا أن فرص التهدئة لا تزال قائمة، لكن في المقابل لا يمكن تجاهل عوامل التصعيد التي قد تدفع نحو اتساع دائرة الحرب.


وقال شاهين إن تداخل التطورات الإقليمية مع الوضع اللبناني يزيد من تعقيد المشهد، في ظل استمرار الخلاف حول ملف السلاح ووقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن أي تطور كبير في الإقليم قد ينعكس مباشرة على الساحة اللبنانية.


ورأى أن هذه المعطيات تضع المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تبقى احتمالات التصعيد والتهدئة مفتوحة، لا سيما في ظل معلومات متداولة عن تطورات أمنية قد تزيد من حدة التوتر.


وفي الخلاصة، يبقى الجنوب اللبناني في قلب تداعيات أي تصعيد إقليمي، مع ترابط مباشر بين مسارات واشنطن وطهران وتل أبيب. وبين محاولات تثبيت التهدئة واستمرار رسائل التصعيد، يبقى المشهد مفتوحا على تطورات قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة.