July 06, 2026   Beirut  °C
سياسة

أسعد بشارة: الحملات السياسية تثير المخاوف من تكرار سيناريو الاغتيالات

في كل مرة ترتفع فيها حدة الانقسام السياسي في لبنان، يعود شبح الاغتيالات ليخيم على المشهد. فقد أثبتت التجربة اللبنانية أن العديد من المحطات السياسية المفصلية رافقتها عمليات استهداف غيرت مسار الحياة السياسية وأعادت رسم موازين القوى، ما يجعل هذا الملف حاضرًا باستمرار في الذاكرة اللبنانية كلما دخلت البلاد مرحلة من التوتر والانقسام.

ويزيد من حساسية هذا الملف أن عددًا كبيرًا من الشخصيات التي طاولتها الاغتيالات اتخذت مواقف مغايرة أو تصادمية مع حزب الله، الأمر الذي أثار على مدى السنوات الماضية الكثير من الشكوك والتساؤلات حول خلفيات هذه العمليات، والجهات المستفيدة منها، والدوافع السياسية الكامنة وراءها.


واليوم، تعود هذه الهواجس إلى الواجهة مع تصاعد التوتر السياسي، وسط مخاوف من احتمال تكرار سيناريوهات الماضي، ولا سيما في ظل الحديث عن إمكانية تعرّض رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة القاضي نواف سلام لأي استهداف، بالتزامن مع الحملات السياسية والإعلامية التي يتعرضان لها من الفريق الآخر، ما يطرح تساؤلات حول قدرة لبنان على تجنّب العودة إلى مرحلة الاغتيالات السياسية.


وفي هذا السياق، قال ناشر موقع "آراب فايلز"، أسعد بشارة، إنه لا يمكن استبعاد احتمال تعرّض رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة القاضي نواف سلام لأي تهديدات أمنية في لبنان.


وأوضح بشارة، عبر منصة "بالعربي"، أن مرحلة الاغتيالات منذ عام 2005 قدّمت، بحسب رأيه، مؤشرات تُظهر أن حزب الله، الذي وُجهت إليه اتهامات من قبل المحكمة الدولية في قضية اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري وعدد من شهداء ثورة الاستقلال، قادر، في أي لحظة، على الانتقال إلى استهداف شخصيات قد تُحدث تغييرًا في المعادلة السياسية.


وأضاف أن رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة القاضي نواف سلام يشغلان موقعين شديدي التأثير في ظل تحولات سياسية كبيرة تشهدها البلاد، وفي إطار خطوات وصفها بالشجاعة، تمتد من مسار التفاوض المباشر وصولًا إلى قرارات حكومية تتصل بنزع الشرعية عن حزب الله، وفق تعبيره.


ورأى أنه لا يمكن استبعاد أي احتمال في هذا الإطار، وسط مخاوف من إمكان تعرض الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام لعمليات اغتيال، ولا سيما في ظل الحملات التي يتعرضان لها من الفريق الآخر.


وأوضح أن المعطيات تشير إلى أن المسؤولين في لبنان يعتمدون إجراءات أمنية استثنائية وحمائية، بهدف منع أي جهة من تحقيق أهدافها عبر الاستهداف الشخصي، مشددًا على أن المرحلة الراهنة تختلف جذريًا عن عام 2005، إذ تبدلت الظروف الأمنية والسياسية بشكل كبير، ما يجعل تنفيذ عمليات اغتيال بالطريقة نفسها التي شهدتها مرحلة اغتيال شهداء ثورة الاستقلال أكثر صعوبة وتعقيدًا.


وفي المحصلة، فإن هذا الواقع المأزوم يعيد إلى الأذهان سؤالًا تاريخيًا مقلقًا: إلى أي مدى يمكن للبنان أن يحقق استقرارًا سياسيًا وأمنيًا مستدامًا بمنأى عن هذه الهزّات الارتدادية؟