July 06, 2026   Beirut  °C
سياسة

جوني خلف: علي الطاهر ليست هدفًا عسكريًا فحسب... بل ورقة تفاوض إيرانية

مع استمرار التطورات العسكرية في جنوب لبنان، وتبدّل خريطة السيطرة الميدانية في عدد من المناطق، تتجه الأنظار إلى المواقع التي تكتسب أهمية إستراتيجية في مسار المواجهة بين إسرائيل وحزب الله. وفي هذا السياق، تبرز تلة علي الطاهر بوصفها إحدى أبرز النقاط العسكرية التي تحظى باهتمام الطرفين، في ظل ما يثار حول دورها الميداني وما قد تمثله من ورقة ضغط في المفاوضات الإقليمية.

وتُعد تلة علي الطاهر، إلى جانب قلعة الشقيف، من أبرز المواقع التي تتمتع بأهمية إستراتيجية في جنوب لبنان، نظرًا إلى موقعها الجغرافي المشرف على مساحات واسعة من المنطقة. كما تتداول تقارير غير مؤكدة معلومات عن وجود شبكة أنفاق ومراكز قيادة تابعة لحزب الله داخلها، إضافة إلى حديث عن احتمال وجود عناصر من وحدة بدر، وربما ضباط إيرانيين، الأمر الذي يفسر، في حال صحته، الاهتمام المتزايد الذي تحظى به التلة على المستويين العسكري والسياسي.


وفي موازاة ذلك، تتحدث وسائل إعلام إسرائيلية عن سعي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الحصول على ضوء أخضر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتنفيذ عملية عسكرية في المنطقة. فهل يتحقق ذلك؟


وفي قراءة عسكرية للتطورات المتصلة بتلة علي الطاهر، اعتبر العميد المتقاعد جوني خلف أن هذه المنطقة تمثل إحدى أبرز النقاط العسكرية والإستراتيجية بالنسبة إلى حزب الله، نظرًا لما توفره من إشراف ميداني على المناطق المحيطة، وما يقال عن احتضانها بنية تحتية عسكرية وأنفاقًا تُستخدم في العمليات اللوجستية والميدانية.


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن الأهمية العسكرية لتلة علي الطاهر تنبع من موقعها الجغرافي، إذ تشرف على مساحات واسعة من الجنوب اللبناني، ما يمنح الجهة المسيطرة عليها قدرة كبيرة على مراقبة التحركات وقطع خطوط الإمداد والتواصل بين المواقع العسكرية المنتشرة في محيطها، مضيفًا أن السيطرة على هذه التلة، إذا تحققت لأي طرف، ستؤثر بصورة مباشرة في قدرة حزب الله على الحركة والمناورة داخل عدد من المناطق الحدودية.


واعتبر خلف أن التلة تمثل بالنسبة إلى حزب الله أكثر من مجرد موقع عسكري، إذ تحمل أيضًا بُعدًا معنويًا ورمزيًا، مشيرًا إلى أنها تضاهي في أهميتها قلعة الشقيف من حيث المكانة التي تحظى بها داخل العقيدة الدفاعية للحزب. وقال إن الحزب ينظر إلى هذين الموقعين باعتبارهما من أبرز معاقله الدفاعية في جنوب لبنان، وإن خسارة أحدهما ستنعكس على المستويين العسكري والمعنوي.


وأضاف أن المعلومات المتوافرة تشير إلى وجود شبكة أنفاق واسعة أسفل تلة علي الطاهر تمتد لمسافات طويلة، وترتبط بمواقع عسكرية أخرى في المنطقة، موضحًا أن هذه الأنفاق، إذا صحت المعلومات بشأنها، لا تقتصر وظيفتها على حماية المقاتلين، بل تُستخدم أيضًا لتأمين حركة القوات ونقل الإمدادات وإدارة العمليات العسكرية بعيدًا عن الرصد المباشر.


ولفت إلى أن هذه البنية التحتية تفسر، بحسب تقديره، استمرار أهمية المنطقة حتى بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار، إذ يرى أن أي موقع يضم أنفاقًا ومنشآت محصنة يبقى قادرًا على توفير إمكانات للمناورة العسكرية أو تنفيذ عمليات محدودة متى توفرت الظروف المناسبة.


وتطرق خلف إلى قلعة الشقيف، معتبرًا أنها تشكل حالة خاصة بسبب قيمتها التاريخية والأثرية، وقال إن هذه الخصوصية جعلت استهدافها المباشر أكثر تعقيدًا خلال المواجهات السابقة، مضيفًا أن ما يتردد عن إنشاء الحزب أنفاقًا في محيطها جاء، بحسب تقديره، للاستفادة من هذه الحماية غير المباشرة، انطلاقًا من صعوبة استهداف الموقع الأثري نفسه.


وفي ما يتعلق بما يثار عن احتمال وجود قيادات من الحرس الثوري الإيراني داخل شبكة الأنفاق في علي الطاهر، شدد خلف على أنه لا يمتلك معلومات تؤكد ذلك، إلا أنه رأى أن أي تدخل إيراني في المباحثات المتعلقة بهذه المنطقة، إذا ثبت حصوله، قد يعكس أهمية الموقع بالنسبة إلى طهران، ولا سيما إذا كانت تستخدمه، بحسب بعض التقديرات، مركزًا متقدمًا لإدارة العمليات أو للتنسيق الميداني.


ورأى أن إدراج تلة علي الطاهر، إلى جانب مناطق أخرى مثل زوطر الشرقية وزوطر الغربية، ضمن النقاشات غير المعلنة التي يجري الحديث عنها، يعكس حجم أهميتها العسكرية، مشيرًا إلى أن أي ترتيبات مستقبلية قد تشمل هذه المناطق ستكون موضع حساسية كبيرة بالنسبة إلى حزب الله، لأنها تمس مواقع يعتبرها من ركائز منظومته الدفاعية في الجنوب.


وفي تقييمه للوضع الميداني، أوضح خلف أن الجيش الإسرائيلي، بحسب قراءته، لا يعتمد بالضرورة على الانتشار البري الكثيف داخل جميع المواقع التي يسيطر عليها، بل يرتكز بصورة أكبر على ما وصفه بـ"السيطرة بالنيران"، أي مراقبة المنطقة بشكل دائم باستخدام وسائل الاستطلاع والرصد والاستهداف الفوري لأي تحرك يعتبره تهديدًا، مضيفًا أن هذا الأسلوب يتيح فرض سيطرة عسكرية من دون الحاجة إلى وجود قوات كبيرة داخل كل موقع.


أما بشأن التساؤلات حول عدم استخدام قنابل خارقة للتحصينات ضد الأنفاق التي يُعتقد أنها موجودة أسفل تلة علي الطاهر، فأوضح خلف أن هناك عدة احتمالات، أبرزها أن إسرائيل قد تفضل الإبقاء على هذا الملف كورقة ضغط خلال المفاوضات، أو أنها تنتظر اتضاح مسار التفاهمات السياسية والأمنية قبل اللجوء إلى خيارات عسكرية أكثر تصعيدًا.


وأضاف أن طبيعة الأنفاق، إذا كانت تمتد على مسافات طويلة وتضم أكثر من مدخل ومخرج، تجعل التعامل معها أكثر تعقيدًا من استهداف مركز قيادة واحد، موضحًا أن تدمير أحد المداخل لا يعني بالضرورة إنهاء قدرة الموجودين داخلها على الحركة، في حال كانت هناك منافذ أخرى تؤمن الخروج أو إعادة الانتشار.


وفي معرض حديثه عن الدور الأميركي في جنوب لبنان، ولا سيما في موضوع تلة علي الطاهر، اعتبر خلف أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تبدو، بحسب تقديره، حريصة في هذه المرحلة على الحفاظ على مسار وقف إطلاق النار ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة واسعة، مشيرًا إلى أن أي قرارات تتعلق بتوسيع العمليات العسكرية قد ترتبط بمجمل الملفات الإقليمية، وليس فقط بما يجري في تلة علي الطاهر.


كما أشار إلى أن أي لقاءات أو مباحثات أميركية - إسرائيلية مرتقبة، إذا عُقدت، لن تقتصر على ملف جنوب لبنان، وإنما ستتناول أيضًا ملفات أوسع، من بينها مستقبل التفاهمات الأمنية، ودور الجيش اللبناني، ومسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية، إضافة إلى القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية، باعتبارها ملفات مترابطة تؤثر في مجمل المشهد الإقليمي.


وأكد أن الصورة لا تزال يكتنفها كثير من الغموض، معتبرًا أن وقف إطلاق النار لم يحسم جميع الملفات العالقة، وأن مستقبل الجنوب اللبناني سيتحدد في ضوء نتائج المفاوضات السياسية والأمنية الجارية، ومدى قدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى تفاهمات مستقرة.


وأضاف أنه، في حال تعثرت هذه المسارات وعادت المواجهات إلى التصعيد، فإنه يتوقع ألا تقتصر أي عمليات إسرائيلية محتملة على تلة علي الطاهر وحدها، بل قد تمتد إلى مناطق أخرى بهدف فرض وقائع ميدانية جديدة، وصولًا إلى ترتيبات أمنية مختلفة في جنوب لبنان.


وفي انتظار ما ستسفر عنه الاتصالات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران، ونتائج الاتفاق بين لبنان وإسرائيل، يبدو أن خيار اقتحام تلة علي الطاهر لا يزال مؤجلًا، في ظل عدم توافر مؤشرات تؤكد منح واشنطن الضوء الأخضر لتل أبيب لتنفيذ مثل هذه العملية. وتبقى التلة إحدى أبرز أوراق الضغط المتبادلة، فيما يرتبط مصيرها بمسار التفاهمات الأميركية - الإسرائيلية من جهة، وبالتطورات الأوسع على الساحتين اللبنانية والإيرانية من جهة أخرى.