July 02, 2026   Beirut  °C
سياسة

مصباح الأحدب: سقوط نظام الأسد قد يكشف معطيات عن اغتيال الحريري.. وسعيد مالك: المادة 328 تفتح الباب لإعادة المحاكمة

بعد أكثر من واحد وعشرين عاما على اغتيال رئيس الحكومة السابق الشهيد رفيق الحريري، وبعد الأحكام التي أصدرتها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والتي لم تستكمل بتوقيف المحكوم عليهم وتنفيذ الأحكام بحقهم، أعادت التحولات التي شهدتها سوريا والمنطقة القضية إلى واجهة النقاش، مع تداول معلومات عن إفادات ووثائق جديدة يقال إنها تتعلق بدور مسؤولين أمنيين سوريين ولبنانيين في القضية، ما أعاد طرح التساؤلات حول إمكان إعادة فتح هذا الملف من جديد.

فالاغتيال الذي شكل نقطة تحول في تاريخ لبنان، وأشعل انتفاضة 14 آذار، وأفضى إلى انسحاب القوات السورية من لبنان، يعود اليوم إلى الواجهة لكن هذه المرة من بوابة البحث في مدى توافر الأسس القانونية والسياسية لإعادة تحريك القضية. فهل تكفي هذه المعطيات لإعادة فتح ملف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بعد أكثر من عقدين على الجريمة؟

في هذا الإطار، أكد النائب السابق مصباح الأحدب أن الحديث عن إعادة فتح ملف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري لا يمكن فصله عن المتغيرات التي شهدتها المنطقة، معتبرا أن سقوط النظام السوري قد يفتح الباب أمام كشف معطيات جديدة كانت محجوبة طوال السنوات الماضية، فالمنظومة الأمنية، وفقا لرأيه، هي منظومة متكاملة ابتدأت في طهران، ومرت بنظام الأسد، وانتهت في لبنان.


وأشار عبر منصة "بالعربي" إلى أن أي خطوة في هذا الاتجاه تتطلب إرادة سياسية جدية، لأن الوصول إلى الحقيقة لا يرتبط فقط بوجود معلومات جديدة، بل أيضا بقرار رسمي بالسير في هذا المسار وعدم إبقاء الملف ضمن دائرة التجاذبات السياسية.


من جهته، أكد الخبير الدستوري والقانوني المحامي سعيد مالك أن الحكم الصادر في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري صدر عن محكمة دولية خاصة أنشئت بقرار من مجلس الأمن الدولي، وبالتالي فإنها تخضع لنظام خاص وقواعد وإجراءات مختلفة عن تلك المعتمدة أمام المحاكم اللبنانية، ما يستوجب بداية العودة إلى نظام المحكمة لمعرفة ما إذا كان يجيز إعادة المحاكمة، موضحا أنه، بالاستناد إلى القانون اللبناني، وفي حال كانت الإجراءات المتبعة أمام المحكمة الخاصة تتوافق مع الأصول المعتمدة في لبنان، فإن المادة 328 من قانون أصول المحاكمات الجزائية تتيح طلب إعادة المحاكمة، لكن ضمن شروط ضيقة جدا، أبرزها، وفق الفقرة (د)، ظهور أدلة جديدة لم تكن متوافرة عند الفصل في القضية.


وقال عبر منصة "بالعربي" إن طلب إعادة المحاكمة يقدم من قبل النيابة العامة التمييزية، أو إليها، لتقوم بدورها بإحالته إلى الغرفة المختصة في محكمة التمييز الجزائية، التي تتولى دراسة الطلب والتثبت من توافر الشروط القانونية. فإذا رأت المحكمة أن شروط المادة 328 متوافرة، تقبل الطلب شكلا، قبل الانتقال إلى النظر في الأساس، وبالتالي فإن الخطوة الأولى تبقى التأكد من استيفاء الشروط القانونية المنصوص عليها.


وفي ما يتعلق بالإفادات أو الشهادات الجديدة المتداولة، شدد مالك على أن تقدير قيمتها القانونية يعود إلى المحكمة المختصة، التي تقرر ما إذا كانت هذه المعطيات قادرة على تغيير النتيجة القانونية التي انتهى إليها الحكم، مؤكدا أن مجرد ظهور إفادة أو شهادة جديدة لا يعني تلقائيا إمكان إعادة المحاكمة.


وأشار إلى أنه، في حال توافرت أدلة جديدة تستوفي الشروط القانونية، ينبغي أولا العودة إلى قانون الإجراءات الذي أقر مع إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان، لمعرفة ما إذا كان يسمح بإعادة المحاكمة. أما إذا كانت الإجراءات تخضع للأصول اللبنانية، فتعتمد الآلية المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية.


وقال مالك إن انتهاء أعمال المحكمة الخاصة بلبنان لا يعني بالضرورة استحالة إعادة تحريك الملف، معتبرا أنه إذا توافرت معطيات أو شهادات جديدة من شأنها أن تغير الوصف الجرمي أو تحدد مسؤوليات جديدة، فقد يكون ذلك ممكنا، لكن عبر مجلس الأمن الدولي، بحيث ترفع الحكومة اللبنانية الأمر إليه للنظر في إعادة إحياء المحكمة أو إيجاد الآلية القانونية المناسبة للبت بأي طلب لإعادة المحاكمة. وأشار إلى أن طلب إعادة المحاكمة يتعلق بالانتظام العام، وقد يقود، بحسب المعطيات، إلى إعلان البراءة أو إلى تثبيت التجريم.


وبين معطيات جديدة يتداول بها، ومسار قانوني يحتاج إلى شروط دقيقة، يبقى ملف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري حاضرا في الذاكرة اللبنانية، فيما تبقى الأنظار إلى ما إذا كانت هذه التطورات ستتحول إلى خطوات فعلية تعيد تحريك القضية، في ظل متغيرات إقليمية قد تعيد رسم المشهد من جديد.