June 30, 2026   Beirut  °C
سياسة

سام منسى: حزب الله سيقاوم اتفاق الإطار بكل الوسائل

في وقتٍ تحاول فيه الدولة اللبنانية تثبيت مسار اتفاق الإطار مع إسرائيل والانتقال إلى مراحل جديدة، من أجل التوصل إلى بسط سيادتها واستعادة الأراضي المحتلة في الجنوب، برز اعتراض من قبل الثنائي الشيعي على هذا الاتفاق، ورفض كل بنوده.

وفي موازاة ذلك، اعتبر مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق ديفيد شينكر أن أي فشل في الاتفاق سيعود إلى معارضة رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله له، معتبرًا أنهما لا يؤمنان بسيادة الدولة بقدر ما يرتبطان بالمشروع الإيراني.


فإلى أي حد يشكل اعتراض الثنائي الشيعي عائقًا أمام تنفيذ هذا الاتفاق ؟ وما التداعيات التي قد تترتب على تعثره؟


من هذا المنطلق، أكّد الكاتب والمحلل السياسي سام منسى أن مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق ديفيد شينكر وغيره من المسؤولين يعرفون تمامًا أن سبب تعثر الاتفاق يعود بالدرجة الأولى إلى رفض الثنائي الشيعي، معتبرًا أن ما ظهر اليوم من ارتباط عضوي بين حزب الله وإيران لم يكن أمرًا جديدًا، لكنه بات أكثر وضوحًا.


وأشار، عبر منصّة "بالعربي"، إلى أن جوهر الخلاف اليوم يتمحور حول مسألة أساسية: من يفاوض إسرائيل والولايات المتحدة بشأن لبنان؟ هل لبنان هو من يفاوض، أم أن إيران هي التي تفاوض؟ معتبرًا أن إيران، وكذلك حزب الله والثنائي الشيعي، لا يريدون إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، في حين أن لبنان، بحسب ما تبين من مذكرة اتفاق الإطار الأخيرة، وصل إلى نقطة يسعى فيها إلى إنهاء حالة الحرب بين البلدين والتوصل إلى سلام دائم.


ولفت منسى إلى أن لبنان دخل مرحلة جديدة بعد توقيع اتفاق الإطار والانتقال إلى مرحلة المناطق التجريبية، تمهيدًا للانتقال إلى مراحل أخرى تتعلق بالتفاهمات مع إسرائيل، مشيرًا إلى أن المعطيات تشير إلى أن حزب الله سيعارض هذا الاتفاق بكل ما أوتي من قوة، مع احتمال أن يستخدم مختلف الوسائل والضغوط، سواء عبر الضغط الشعبي أو السياسي أو من خلال خلق حالة من عدم الاستقرار، لكنه استبعد، في المقابل، أن تصل الأمور إلى حد المواجهة.


وبيّن أن مسار الاتفاق يرتبط أولًا بقرار السلطة التنفيذية، أي الحكومة ورئيس الجمهورية، لناحية الإقدام على التوصل إلى اتفاق وترتيبات سياسية، كما يرتبط بقدرة الجيش اللبناني على تنفيذ المناطق التجريبية بنجاح، معتبرًا أن لبنان يحتاج إلى ضغوط أميركية للحصول على أكثر مما قدمته إسرائيل، لكن ذلك يبقى صعب التحقيق، مشددًا على أهمية وجود احتضان عربي للحكومة اللبنانية، ولا سيما من المملكة العربية السعودية، إضافة إلى تقديم المساعدات للسكان بما يسمح بفصلهم عن سياسات حزب الله وتمكين الدولة من تنفيذ الاتفاق.


ورأى منسى أن الغطاء العربي لا يزال غير مكتمل بسبب وجود تباينات بين الدول العربية، على اعتبار أن هناك اختلافات في المقاربات بين بعض الدول، معتبرًا أن توحيد الموقف العربي يشكل عاملًا أساسيًا لمساعدة الحكومة اللبنانية والجيش على المضي في هذا المسار.


وفي ما يتعلق بالموقف الإسرائيلي، قال إنه لا يراهن على أن إسرائيل لا ترغب في الاتفاق، بل على العكس، فهي تسعى إلى الوصول إلى نزع سلاح حزب الله بهدف تأمين حدودها الشمالية، مشيرًا إلى أن الهدف الإسرائيلي لا يقتصر على الجنوب فحسب، بل يتعلق أيضًا باحتواء سلاح الحزب وقدرته على تشكيل تهديد خارج إطار الدولة.


وشدّد منسى على أن سبب معارضة الثنائي الشيعي، وخصوصًا حزب الله وإيران، لاتفاق الإطار يعود إلى فكرة أساسية، وهي أن الاتفاق ينهي شرعية المقاومة، موضحًا أنه عندما يتم وقف الأعمال القتالية نهائيًا والعيش في ظل سلام دائم مع إسرائيل، لا يعود هناك أي مبرر سياسي أو عسكري أو شرعي لوجود المقاومة، لافتًا إلى أن حزب الله أمام تحدي الانتقال من حالة المقاومة إلى العمل السياسي بعقيدة جديدة، متسائلًا عن طبيعة هذه العقيدة في حال انتفت فكرة المقاومة التي قام عليها الحزب.


وحول إمكانية سير الاتفاق من دون موافقة حزب الله، اعتبر أن ذلك ممكن من الناحية الدستورية والقانونية، إلا أن الصعوبة تكمن في القرار السياسي، مشيرًا إلى احتمال أن يؤدي رفض الحزب إلى خروج الوزراء الشيعة من الحكومة أو تعطيل عملها، موضحًا أن المشكلة الأساسية تكمن في خشية المسؤولين من تأثير ذلك على السلم الأهلي أو على تماسك الجيش.


وأشار منسى إلى أن السؤال الأساسي يتعلق بقدرة الجيش على تنفيذ قرارات السلطة السياسية، معتبرًا أن الجيش في بعض المحطات بدا مترددًا في تنفيذ بعض الإجراءات بسبب الخشية من تداعيات أمنية وسياسية، لافتًا إلى أن المواجهة القائمة حاليًا ليست عسكرية، بل سياسية، وأن موقف حزب الله، وتراجعه أو تقدمه، مرتبطان بشكل كبير بمسار العلاقة الأميركية الإيرانية.


ولفت إلى أن المفاوضات التي تجري في جنيف بين الولايات المتحدة وإيران تستخدم، على الأرجح، لبنان كورقة في هذه المفاوضات، متسائلًا عما إذا كان ذلك قد يؤدي إلى ضغوط أو مساومات تؤثر في مسار الاتفاق.


واعتبر منسى أن الحل الأسهل يتمثل في حصول تفاهم أميركي إيراني يؤدي إلى معالجة ملف حزب الله، موضحًا أن الأمر يحتاج إلى تسويات تحفظ ماء الوجه، لكن جوهرها يتمثل في ضمان ألا يُستخدم هذا السلاح في أي مرحلة مستقبلية ضد إسرائيل، مؤكدًا أن إسرائيل والولايات المتحدة لن تقبلا ببقاء سلاح قادر على تهديد إسرائيل، سواء في المرحلة الحالية أو في المستقبل.


وشدد على أن حسم مسألة مشروع الدولة في لبنان يبقى مرتبطًا بعوامل متعددة، منها طبيعة العلاقة الأميركية الإيرانية، واحتمالات الحرب أو التسوية في المنطقة، إضافة إلى طبيعة القرار داخل إيران نفسها، وما إذا كانت قادرة على الوصول إلى موقف موحد بشأن مستقبل سلاح حزب الله.


وعليه، فإن استمرار التباين يوحي بأن المرحلة المقبلة ستبقى مرهونة بقدرة الدولة اللبنانية على تجاوز الاعتراضات الداخلية والمضي في تنفيذ كل ما تقتضيه مصلحة لبنان، بالتوازي مع تأمين دعم واحتضان عربيين يعززان موقفها في هذه المرحلة.