June 30, 2026   Beirut  °C
سياسة

أنطوان حبشي: تعبنا من الثنائي... ولم نعد قادرين على بناء وطن معهم

أكد عضو تكتل الجمهورية القوية النائب أنطوان حبشي أن لبنان وصل إلى مرحلة لم يعد فيها بالإمكان الاستمرار في النهج السياسي الذي حكم البلاد خلال العقود الماضية، معتبرًا أن التجربة مع الثنائي الشيعي أثبتت فشلها، وقال: "صار لنا سنوات نحاول بناء وطن معهم، واليوم لم نعد قادرين على الاستمرار، تعبنا منهم".

كلام حبشي جاء خلال مقابلة ضمن برنامج "حوار الليلة" عبر منصة "بالعربي" مع الإعلامي ربيع ياسين، حيث رأى أن ما شهدته البلاد من تمزيق للعلم اللبناني يمثل مشهدًا مؤسفًا، لكنه في الوقت نفسه يعكس، بحسب تعبيره، الممارسة السياسية التي انتهجها حزب الله والثنائي الشيعي منذ أكثر من ثلاثة عقود، معتبرًا أنهم "كانوا يمزقون لبنان فعليًا طوال هذه السنوات"، وأن ما وصل إليه البلد لم يكن نتيجة ظرف طارئ، بل نتيجة تراكم سياسات أوصلت لبنان إلى الانهيار.


واعتبر حبشي أن اتفاق الإطار شكل نقطة تحول أساسية، لأنه سحب من إيران الورقة اللبنانية التي كانت تستخدمها ضمن مشروعها الإقليمي، ورأى أن إرادة الدولة اللبنانية بدأت تتبلور بصورة أوضح، مشيرًا إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري حاول، منذ انطلاق المفاوضات، الالتفاف على دور رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية عبر السعي إلى إجراء مفاوضات موازية، سواء من خلال قنوات في قطر أو عبر التواصل مع الإعلام الإسرائيلي، بهدف أن يتولى هو التفاوض بدلًا من الدولة اللبنانية.


وأضاف أن اتفاق الإطار أنهى هذا الواقع وأكد أن لبنان يتحدث باسم نفسه، معتبرًا أن رئيس مجلس النواب كان يفترض أن يكون أول الداعمين لأن تتولى الدولة اللبنانية وحدها مسؤولية التفاوض، لا أن يُسلَّم مصير البلاد إلى أي جهة أخرى.


وأشار إلى أن مواقف الرئيس بري السابقة من إيران وحزب الله معروفة، مذكرًا بتصريحات كان قد أدلى بها في مراحل سابقة حول دور حزب الله داخل ما كان يسمى بالمقاومة، وقال إن تبدل الوقائع السياسية لا يغير حقيقة تلك المواقف، معتبرًا أن المشكلة لم تعد تقتصر على حزب الله، بل تشمل أيضًا إدارة الدولة العميقة التي سمحت، بحسب رأيه، بوصول السلاح إلى هذا المستوى من النفوذ، كما غطّت الفساد وأدت إلى الانهيار المالي وسرقة أموال المودعين.


واعتبر حبشي أن رأس الدولة العميقة في لبنان هو رئيس مجلس النواب نبيه بري، مشيرًا إلى أن القوات اللبنانية، رغم خلافها السياسي معه ومع حزب الله، حاولت طوال السنوات الماضية العمل مع جميع الأطراف لبناء دولة يتشارك فيها جميع اللبنانيين، سواء من خلال المطالبة بتطبيق القرار 1701 أو عبر الدعوات المتكررة التي أطلقها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لتجنيب لبنان الحروب، إلا أن كل تلك المحاولات، بحسب قوله، لم تؤدِّ إلى النتيجة المرجوة، مضيفًا: "اليوم لم نعد قادرين على التعب معهم، تعبنا منهم".


وفي معرض تعليقه على السجال الأخير بين سمير جعجع والرئيس بري، قال حبشي إن رئيس القوات اللبنانية لم يستهدف رئيس المجلس، بل حذر من استخدام خطاب الفتنة، معتبرًا أن التلويح بالفتنة هو الفتنة نفسها، وأن الرئيس بري كان بإمكانه تجنب كل ذلك عبر فتح مجلس النواب أمام مناقشة القضايا الأساسية، وعلى رأسها قرار الحرب والسلم، والاتفاقيات المتعلقة بلبنان، بدلًا من اتخاذ قرارات منفردة.


وأضاف أن الرئيس بري هو من تولى اتفاق وقف إطلاق النار عام 2024، متسائلًا عن أسباب الاعتراض على اتفاق الإطار الحالي، طالما أنه، بحسب رأيه، يحقق الأهداف نفسها التي يعلنها الثنائي الشيعي، معتبرًا أن الاعتراض الحقيقي ليس على مضمون الاتفاق، بل على كون الدولة اللبنانية هي التي تولت التفاوض هذه المرة.


كما رأى أن التهويل بالفتنة أو بالحرب الأهلية لم يعد يخيف اللبنانيين، معتبرًا أن الجهة الوحيدة القادرة على افتعال فتنة هي الجهة التي تمتلك السلاح، وقال إن حزب الله هو الطرف الذي اعتاد النزول إلى الشارع واستخدام القوة، فيما المطلوب اليوم هو الاحتكام إلى الدولة والقانون، مشيرًا إلى أن التعامل الأمني مع الاحتجاجات الأخيرة، وكذلك إزالة اللوحات الإيرانية عن طريق المطار، يعكس بداية عودة الدولة إلى ممارسة سلطتها، داعيًا إلى دعم الحكومة في تنفيذ قراراتها حتى تستعيد الدولة كامل حضورها.


وأكد حبشي أن المرحلة الحالية تختلف عن تجربة 14 آذار، معتبرًا أن السبب الرئيسي الذي أدى إلى تراجع تلك التجربة كان استمرار وجود السلاح خارج إطار الدولة، الأمر الذي منع الدولة اللبنانية من امتلاك قرارها السيادي، وقال إن حزب الله ورث الوصاية السورية في لبنان، وأصبح يمارس الدور نفسه الذي كانت تمارسه أجهزة النظام السوري، ما أدى إلى إسقاط مشروع الدولة آنذاك.


وأضاف أن الوضع اليوم مختلف، لأن المشكلة الأساسية، أي حصرية السلاح واستعادة السيادة، باتت موضوعة على سكة المعالجة، معتبرًا أن المسؤولية تقع من جهة على من يحمل السلاح إذا أراد قراءة الواقع كما هو، ومن جهة أخرى على المسؤولين اللبنانيين الذين لم يعد بإمكانهم التهاون في تطبيق مبدأ سيادة الدولة، مشيرًا إلى أن اتفاق الإطار يؤسس لدعم إقليمي ودولي عملي، وليس نظريًا فقط، لاستعادة الدولة دورها.


ورأى أن استعادة السيادة لا تعني فقط معالجة ملف سلاح حزب الله، وإنما تشمل أيضًا إنهاء الاحتلال الإسرائيلي واستعادة الأراضي اللبنانية المحتلة، معتبرًا أن اتفاق الإطار يتناول هذين المسارين معًا، إذ ينص على بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وسحب السلاح من جميع المجموعات الخارجة عن الشرعية، بالتوازي مع العمل على انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، بما يمنع تكرار الحروب التي كان لبنان يدفع ثمنها كل بضع سنوات نتيجة قرارات مرتبطة بمحاور خارجية.


وفي تعليقه على ما يُقال إن إيران لن تتخلى بسهولة عن ورقة حزب الله، قال حبشي إنه لا يبني رهانه على إيران أو على أي دولة أخرى، بل على الدولة اللبنانية نفسها، معتبرًا أن اتفاق الإطار كرّس للمرة الأولى مرجعية الدولة اللبنانية في التفاوض، وأن ذلك بحد ذاته يمثل تحولًا أساسيًا.


وأضاف أنه شعر بخيبة أمل عندما تبيّن، بحسب ما تسرّب في وسائل الإعلام، أن رئيس مجلس النواب حاول إدارة مفاوضات موازية، معتبرًا أن هذا السلوك يوحي وكأن لبنان دولتان لا دولة واحدة، وقال إن حزب الله تعامل طوال العقود الماضية مع لبنان على أنه مساحة خاصة به، بينما يُنظر إلى بقية اللبنانيين على أنهم مطالبون بالخضوع لهذا الواقع.


وأشار إلى أن رئيس مجلس النواب هو جزء من الحكومة، كما أن حزب الله جزء منها، وبالتالي فإن أي محاولة للالتفاف على المفاوضات الرسمية تمثل، بحسب رأيه، خروجًا على قرار الدولة نفسها.


واعتبر حبشي أن المشكلة الأساسية ليست مع إسرائيل أو الولايات المتحدة، وإنما مع قيام الدولة اللبنانية، وقال إن اعتراض حزب الله والثنائي الشيعي على اتفاق الإطار لا يرتبط بمضمونه، وإنما بكون الدولة اللبنانية هي التي تفاوضت هذه المرة، مؤكدًا أن من يريد طرح نموذج مختلف لإدارة الدولة عليه أن يقدمه بصورة علنية أمام اللبنانيين، بدل فرضه بقوة السلاح.


وأضاف أن الاتهامات التي كانت تُوجَّه إلى القوات اللبنانية بشأن الحديث عن تبعية حزب الله لإيران أصبحت، بحسب رأيه، حقائق يعلنها الحزب نفسه، مشيرًا إلى أن الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله كان قد أعلن أنه جندي في ولاية الفقيه، فيما بات مسؤولو الحزب وإعلامه يتحدثون علنًا عن وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني يقاتلون على الأراضي اللبنانية.


وانطلاقًا من ذلك، دعا الحكومة اللبنانية إلى المطالبة بانسحاب كل الوجود الإيراني العسكري من لبنان، والعمل على كشف كل من منح جوازات سفر أو مستندات مزورة لعناصر إيرانيين بهدف بقائهم داخل الأراضي اللبنانية، معتبرًا أن وجود هؤلاء يمثل مساسًا بسيادة الدولة.


وأكد أن حزب الله، من خلال ممارساته العسكرية والأمنية والسياسية، أصبح يشكل، بحسب وصفه، فصيلًا إيرانيًا يعمل على الأراضي اللبنانية، مشيرًا إلى أن الحزب يقبل بأن تكون الولايات المتحدة راعية للتفاهمات بين إيران وواشنطن، بينما يرفض أن تؤدي أي دور مشابه في لبنان، معتبرًا أن هذا التناقض أسقط كل الخطاب الذي كان يرفع شعار مواجهة "الشيطان الأكبر".


ورأى أن الدولة العميقة في لبنان، وعلى رأسها رئيس مجلس النواب، لا تقل خطورة عن سلاح حزب الله، معتبرًا أن إدارة مجلس النواب خلال السنوات الماضية حالت دون مناقشة القضايا المصيرية، وفي مقدمتها القرار 1701، وملف الحرب والسلم، وسلاح حزب الله، ولو حصلت هذه المناقشات في وقتها، لكان بالإمكان تجنيب لبنان والجنوب حجم الدمار الذي شهده خلال السنوات الأخيرة.


وشدد حبشي على أن من قاتل في الجنوب وضحّى بحياته ليس هو المسؤول عما آلت إليه الأمور، بل إن المسؤولية تقع، بحسب رأيه، على من اتخذ قرار الزج بالشباب اللبناني في معارك لا تخدم المصلحة الوطنية، ومن أرسلهم إلى مواجهة لم يكن قد أعد لها الإمكانات العسكرية الكافية، معتبرًا أن هؤلاء المقاتلين دفعوا الثمن فيما يتحمل من اتخذ القرار المسؤولية السياسية والأخلاقية.


وأضاف أن جزءًا أساسيًا من الأزمة يعود إلى طريقة إدارة مجلس النواب، معتبرًا أن رئيس المجلس لم يُدر المؤسسة التشريعية كرئيس لجميع اللبنانيين، بل كرئيس لفريق سياسي، وهو ما أدى، بحسب تعبيره، إلى تعطيل الدستور ومنع مناقشة الملفات الوطنية الكبرى، سواء خلال مرحلة الوصاية السورية أو في ظل نفوذ حزب الله، الأمر الذي ساهم في تكريس الدولة العميقة وإضعاف مؤسسات الدولة.


ورأى أن الجنوب دفع ثمن هذه السياسات مرات متتالية، وأن أبناء الطائفة الشيعية أنفسهم كانوا من أكثر المتضررين، سواء نتيجة الحروب أو نتيجة إدارة الحياة السياسية، معتبرًا أن الكفاءة داخل البيئة الشيعية لم تعد المعيار، بل الولاء السياسي، وهو ما انعكس سلبًا على مؤسسات الدولة وعلى أبناء الطائفة أنفسهم.


وفي معرض حديثه عن مستقبل حزب الله، اعتبر حبشي أن الحزب، إذا استمر في النهج نفسه، لم يعد مجرد جناح عسكري، بل أصبح فصيلًا إيرانيًا يعمل داخل لبنان، مؤكدًا أن التعامل معه يجب أن يكون من خلال تطبيق القانون على الجميع من دون استثناء.


وقال إن المشكلة خلال السنوات الماضية لم تكن في غياب القوانين، بل في غياب تطبيقها، مشيرًا إلى أن المخالفات كانت تمر من دون محاسبة، سواء في ما يتعلق بحمل السلاح أو قطع الطرق أو الاعتداء على الأملاك العامة أو التدخل في عمل القضاء، معتبرًا أن استعادة الدولة تبدأ بفرض القانون على الجميع، وأن تطبيق القانون بصورة متواصلة كفيل بإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة من دون الحاجة إلى مواجهات داخلية.


وأضاف أن التهويل بالحرب الأهلية لم يعد يجدي نفعًا، وأن اللبنانيين يريدون الدولة والجيش والقانون، مشيرًا إلى أن الجيش اللبناني يجب أن يكون المرجعية الوحيدة في حفظ الأمن، ومنع انتشار السلاح غير الشرعي، ووقف كل المظاهر الخارجة عن القانون، سواء من خلال الدراجات النارية غير القانونية أو السيارات غير المسجلة أو نقل السلاح والذخائر أو التدخل في عمل القضاء.


ورأى أن السلاح فقد قيمته السياسية بعد التفاهمات الإقليمية الأخيرة، معتبرًا أن أي تفاهم أميركي – إيراني يقوم على منع الحرب يجعل استمرار التمسك بالسلاح بلا جدوى، متسائلًا عن الدور الذي يمكن أن يؤديه هذا السلاح إذا كانت المنطقة تتجه نحو تثبيت الاستقرار.


وأشار إلى أن الإشكالية الحقيقية تكمن في وجود رؤيتين مختلفتين للدولة في لبنان، موضحًا أنه يتحدث عن دولة القانون والمؤسسات، فيما يستند حزب الله، بحسب رأيه، إلى مرجعية مختلفة مرتبطة بولاية الفقيه، معتبرًا أن هذا التناقض يمنع الوصول إلى مفهوم موحد لإدارة الدولة.


وأكد أن المطلوب هو الاتفاق على قواسم مشتركة بين اللبنانيين، بعيدًا عن العقائد الدينية أو الأيديولوجية، لأن الدولة، بحسب تعبيره، تقوم على عقد سياسي يجمع المواطنين ضمن إطار واحد، لا على فرض قناعات فئة على بقية اللبنانيين.


وانتقل حبشي إلى الحديث عن اتفاق الإطار، معتبرًا أن الانتقادات المتعلقة بعدم تحديد مهلة زمنية للانسحاب الإسرائيلي أو بحرية الحركة الإسرائيلية لا تصمد أمام مقارنة الاتفاق الحالي باتفاق وقف إطلاق النار عام 2024، الذي قال إنه منح إسرائيل هامشًا أوسع بكثير للتحرك، في حين أن الاتفاق الجديد وضع آليات متابعة واضحة ورقابة أميركية مباشرة على التنفيذ.


وأضاف أن الاتفاق الحالي نص بوضوح على أن أي استخدام للقوة يجب أن يكون ردًا على اعتداء، كما أوجد آلية تنفيذية بإشراف الولايات المتحدة لمتابعة التطبيق ميدانيًا، معتبرًا أن ذلك يشكل تطورًا كبيرًا مقارنة بما جرى في الاتفاق السابق، الذي لم يتضمن جدولًا زمنيًا أو آلية تنفيذية واضحة، ولم يتناول ملفات أساسية مثل الأسرى بالشكل الذي يعالجه اتفاق الإطار الحالي.


واعتبر أن الاتفاق الجديد يحقق المطالب التي كان يعلنها حزب الله والثنائي الشيعي، سواء لجهة الانسحاب الإسرائيلي أو إعادة الإعمار أو معالجة ملف الأسرى، ولذلك فإن الاعتراض عليه، بحسب رأيه، لا يرتبط بمضمونه، بل بكون الدولة اللبنانية هي التي تولت التفاوض هذه المرة، وهو ما اعتبره جوهر الاعتراض الحقيقي.


وفي ما يتعلق بما أثير عن وجود ملحق أمني سري لاتفاق الإطار، قال حبشي إنه يلتزم بالنفي الصادر عن الحكومة اللبنانية، معتبرًا أن ما هو معلن حتى الآن كافٍ للحكم على مسار الاتفاق، وأن اللبنانيين سيتمكنون من متابعة كيفية تطبيقه على أرض الواقع، مشددًا على أن الأولوية اليوم يجب أن تكون لتحرير لبنان من خلال مسارين متوازيين، أولهما استعادة سيادة الدولة في الداخل، وثانيهما إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، داعيًا جميع اللبنانيين إلى دعم هذا المسار والعمل على إنجاحه.


وتوقف عند الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى الولايات المتحدة، معتبرًا أنها تأتي نتيجة الدور الذي يقوم به في إخراج لبنان من أزمته، وقيادة مسار تفاوضي يهدف إلى تثبيت الاستقرار وإبعاد البلاد عن دوامة الحروب، ورأى أن الرعاية الأميركية لهذا المسار تجعل من الطبيعي أن يلتقي الرئيس اللبناني نظيره الأميركي دونالد ترامب لتعزيز ما تحقق ودفعه نحو نتائج نهائية إيجابية.


وفي معرض تعليقه على ما تردد بشأن طلب رئيس الجمهورية من قائد الجيش الاستقالة، رأى حبشي أن ما جرى يندرج في إطار محاولات التصويب على المؤسسة العسكرية، معتبرًا أن رئيس الجمهورية اعتمد خلال الفترة الماضية سياسة النفس الطويل، إلا أن بعض الجهات فسرت هذا السلوك على أنه ضعف، وسعت خلال تلك المرحلة إلى إعادة تنظيم قدراتها، بدل التعامل بإيجابية مع الفرصة التي منحت لها.


وأضاف أن التهديدات التي تصدر عن بعض مسؤولي حزب الله لم تعد موجهة إلى إسرائيل بقدر ما أصبحت موجهة إلى الدولة اللبنانية، معتبرًا أن رئيس الجمهورية يسعى إلى بناء استقرار طويل الأمد يفتح الباب أمام إعادة الإعمار واستعادة الثقة وإعطاء اللبنانيين أفقًا للمستقبل، بينما يواصل الفريق الآخر الاعتراض على قيام الدولة.


وأكد أن معظم الاعتراضات التي يطرحها حزب الله والثنائي الشيعي على اتفاق الإطار فقدت مبرراتها، مشيرًا إلى أن إيران نفسها جلست إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، التي كان الحزب يصفها بالشيطان الأكبر، وأن الحزب نفسه سبق أن وافق على مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل، كما أن مستشارين للرئيس نبيه بري تواصلوا مع وسائل إعلام إسرائيلية خلال مراحل التفاوض، الأمر الذي يجعل، بحسب قوله، الاعتراض على إدارة الدولة اللبنانية للمفاوضات اعتراضًا غير منطقي.


واعتبر أن اتفاق الإطار يحقق المطالب التي كان يرفعها الحزب، سواء لجهة الانسحاب الإسرائيلي أو إعادة الإعمار أو معالجة ملف الأسرى، وأن الإشكالية الحقيقية تكمن في رفض قيام دولة قادرة على فرض القانون والمحاسبة، لأن ذلك ينهي مرحلة إدارة لبنان بمنطق المزرعة، ويعيد الاعتبار إلى مؤسسات الدولة.


ورأى حبشي أن التخوف من إسقاط الحكومة أو اللجوء إلى التصعيد الأمني يبقى احتمالًا لا يرغب في استباقه، معربًا عن أمله في ألا يلجأ أي طرف إلى هذا الخيار، معتبرًا أن التجارب السابقة أثبتت أن استخدام القوة أو الاغتيالات أو الترهيب لم يؤدِّ إلا إلى مزيد من التراجع، مستشهدًا بما آلت إليه الأمور بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبما شهدته سوريا لاحقًا، حيث لم تنجح سياسة القمع في الحفاظ على النظام الذي كان قائمًا.


وختم بالتأكيد أن التهديد بالفتنة أو بالحرب الأهلية يعكس حالة عجز أكثر مما يعكس قدرة فعلية على تنفيذ تلك التهديدات، معتبرًا أن أي محاولة لفرض أمر واقع بالقوة لن تواجه اللبنانيين فحسب، بل ستواجه الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني والقوى الأمنية، اللذان يحظيان اليوم، بحسب تعبيره، بدعم اللبنانيين في مسار استعادة الدولة وسيادتها وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.


لمشاهدة الحلقة كاملة، الرجاء الضغط على الرابط أدناه: