June 29, 2026   Beirut  °C
سياسة

ميشال الشماعي: اتفاق الإطار يمهد لاتفاق سلام.. ولقاء عون - نتنياهو لم يحن وقته

بعد الإعلان عن توقيع اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، وما يحمله من بنود تحدد ملامح المرحلة المقبلة، انتقل الاهتمام والحديث عن كيفية التطبيق وما ستفرضه هذه المرحلة من ترتيبات أمنية وسياسية.

فهذا الاتفاق لا يقتصر تأثيره على الجانب الميداني فقط، بل يطرح علامات استفهام حول المسار الذي قد يتخذه لاحقا، خصوصا مع الحديث عن الدور الأميركي في مواكبة المرحلة المقبلة، واحتمال عقد لقاء بين الرئيس اللبناني جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، وما إذا قد يمهد لمسار يصل لاحقا إلى لقاء بين عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

في هذا السياق، أكد الكاتب والباحث السياسي الدكتور ميشال الشماعي أن الخطوة العملية الأولى بعد توقيع الاتفاق الإطاري تتمثل في إرسال الدعم إلى الجيش اللبناني، تمهيدا لتشكيل فريق مشترك بإشراف أميركي، يتولى ضبط الأمن والانتشار في المناطق التجريبية، لا سيما في المنطقتين اللتين حُكي عن انسحاب إسرائيل منهما، إحداهما خلف الحزام الأصفر والأخرى أمامه.


وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن التنفيذ سيبدأ، إلا أن المرحلة الأولى ستكون تحضيرية، وتهدف إلى إعداد وبناء الأفواج العسكرية المختصة التي ستنتشر في المناطق التجريبية، معتبرا أن ذلك يعني دخول الأطراف في مرحلة جديدة من التفاوض، قوامها الاتفاق الإطاري الذي نص في أربعة عشر بندا على الأسس التي يجب أن ينطلق منها أي اتفاق سلام في المستقبل.


ورأى الشماعي أن الاتفاق الإطاري لا يستوجب في هذه المرحلة الدفع نحو تقدم العلاقات السياسية بين لبنان وإسرائيل، موضحا أن هذا الإطار، وفق القانون الدولي، يبقى مرحلة انتقالية تمهد لما بعدها، أي لاتفاق سلام، وعندها فقط يمكن الحديث عن رفع مستوى التمثيل السياسي.


أما بشأن احتمال عقد لقاء بين الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إنه لا يعتبر هذا السيناريو مستبعدا، لكنه يرى أن وقته لم يحن بعد، مشيرا إلى أن الرئيس عون كان قد أكد سابقا أن أي لقاء من هذا النوع يجب أن يكون مبنيا على ما يحققه من مصلحة للبنان، وأن حصوله يبقى رهنا بمدى التجاوب الإسرائيلي مع ما نص عليه الاتفاق الإطاري.


في المقابل، أوضح الشماعي أن الإدارة الأميركية ستكون المشرف على تنفيذ الاتفاق الإطاري، كما نصت عليه بعض البنود، ما يعني وجود إشراف أميركي مباشر على التطبيق، لافتا إلى أن ذلك لا يعني وجود قوات أميركية على الأراضي اللبنانية، وإنما قد يكون من خلال فريق قيادي يتولى قيادة الفريق أو اللواء أو الكتيبة أو الفوج الذي سينتشر في المناطق التجريبية. وأشار إلى أن شكل هذه القوة لم يحسم بعد.


ولم يستبعد عقد لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس اللبناني جوزاف عون، معتبرا أن أبرز الملفات التي قد تطرح خلاله تتمثل في تطبيق سيادة الدولة اللبنانية بصورة كاملة ومن دون تجزئة، بما يعني، وفق رأيه، إبطال مفاعيل اتفاقية القاهرة لعام 1969، التي اعتبر أنها "سقطت بالضربة القاضية" بموجب الاتفاق الإطاري. ورجح بأن اللقاء، في حال حصوله، سيتناول أيضا الخطوة التالية، أي الانتقال إلى اتفاق سلام مع إسرائيل.


وعن انعكاسات الاتفاق على الداخل اللبناني، قال الشماعي إن أولى هذه الانعكاسات بدأت تظهر ليل الجمعة - السبت، من خلال أعمال الفوضى التي قامت بها مجموعات منضوية تحت لواء حزب الله أو مؤيدة لطروحاته على الطرقات، مؤكدا أن قيادة الجيش اللبناني تعاملت مع هذه الأحداث بطريقة صارمة. واعتبر أن القرار بمواجهة أي إخلال بالأمن أو أي أعمال فوضى قد اتخذ، وأن الجيش اللبناني سيواجه كل من تسول له نفسه افتعال اضطرابات أو الإخلال بالأمن والقانون.


وقال إن للاتفاق انعكاسات إيجابية أيضا، تتمثل في تثبيت السيادة اللبنانية بصورة أكبر، وتعزيز دور الجيش اللبناني بما يفوق ما كان عليه سابقا، لافتا إلى أن الأمر قد ينعكس اقتصاديا على لبنان إذا تمكن الجيش من ترسيخ الأمن والاستقرار، مستفيدا من الدعم السياسي واللوجستي الدولي الذي سيطلب بموجب الاتفاق الإطاري.


وفي تقييمه لفرص نجاح الاتفاق أو فشله، شدد الشماعي على أن العامل الحاسم هو الميدان، موضحا أن نجاح الاتفاق يرتبط بقدرة الجيش اللبناني على تثبيت الأمن والاستقرار في المناطق التجريبية، ثم توسيع نطاقها. واعتبر أن ذلك يعني عمليا نزع سلاح حزب الله.


وأشار إلى أن هذا المسار يحظى، بحسب تقديره، بدعم دولي كبير، وأن السلطة اللبنانية تتجاوب مع المقتضيات الدولية، ليس انطلاقا من أنها إملاءات، وإنما باعتبارها مطالب تعكس، وفق رأيه، رغبة معظم اللبنانيين في العيش بسلام، تطبيقا لقرارات الحكومة السياسية التي صدرت بجلسات 5 و7 آب و2 آذار، وأيضا جلسة 9 نيسان التي أنتجت قرار بيروت منزوعة السلاح، وقيام دولة سيدة حرة مستقلة.


ورأى الشماعي أن مصير الاتفاق يبقى مرتبطا بما سيحصل على الأرض، موضحا أنه إذا تمكن حزب الله من التمرد على الجيش اللبناني أو تنفيذ عمليات ضد إسرائيل، فإن إسرائيل سترد، بموجب الاتفاق الإطاري، ما قد يؤدي إلى انزلاق الأوضاع مجددا، إلا إذا نجح الضامن الأميركي في الحد من هذه التطورات. وأكد أن كل شيء يبقى رهنا بما ستشهده المرحلة المقبلة ميدانيا، وبكيفية تعامل المؤسسة العسكرية مع كل من يخل بالأمن والقانون.


في النهاية، اتفاق الإطار ليس نهاية المسار بل بدايته، فنجاحه والتزام الأطراف بتنفيذ البنود سيحددان مسار العلاقات في المرحلة المقبلة، وما إذا كان سيبقى في إطار الترتيبات الأمنية أم سيفتح الباب أمام خطوات وتفاهمات سياسية أوسع.