بعد الهجوم الذي شنه مناصرو حزب الله على اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، وما رافقه من تلويح بـ "الحرب الأهلية"، إضافة إلى الاعتراضات والتظاهرات التي جابت بعض شوارع العاصمة بيروت، برزت مجددا الانقسامات حول مستقبل الاتفاق، لا سيما مع انتقاله من مرحلة التوقيع إلى مرحلة التنفيذ، في ظل تمسك رسمي لبناني بضرورة الالتزام بمندرجاته.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال مطروحا حول كيفية تعامل حزب الله مع المرحلة المقبلة، وما الخيارات التي قد يلجأ إليها على الأرض في حال بقي معارضا لتنفيذ الاتفاق؟
في هذا الإطار، أوضح عضو تكتل الجمهورية القوية النائب رازي الحاج أن الاتفاق، في حال التزام الجانبين اللبناني والإسرائيلي بتنفيذه، وبدعم أميركي، سيكون اتفاقا أساسيا يؤدي إلى تحقيق المطالب اللبنانية، وفي مقدمتها انسحاب إسرائيل واستكمال ترسيم الحدود، كما يكرس للمرة الأولى دور الدولة اللبنانية كصاحبة الكلمة الفصل في الملفات السيادية، سواء في قرار السلم والحرب أو في حصرية السلاح، مشددا على أهمية تنفيذ الاتفاق.
واعتبر عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن الاعتراضات التي شهدها الشارع حتى الآن لا تزال في إطار الاعتراضات المحدودة، واقتصرت على تظاهرات ليلية في بعض المناطق، ولم ترتق إلى إعلان حزب الله رفضا كاملا للاتفاق أو إلى اتخاذ خطوات تصعيدية.
ورأى الحاج أن ذلك قد يرتبط بأحد احتمالين: إما أن يكون حزب الله قد أدرك أن الاتفاق دخل منحى تطبيقيا ولم يعد هناك مجال للتراجع عنه، وبالتالي يسعى إلى المناورة، سواء من خلال الإبقاء على سلاحه خارج المناطق المشمولة بالإجراءات، أو عبر المطالبة بمكتسبات سياسية، وإما أنه لا يزال يترقب مسار المرحلة المقبلة، مؤكدا رفضه منح الحزب أي مكتسبات سياسية،. واعتبر أنه لا يمكن أن يحصل الفريق الذي أخذ البلاد إلى الحرب على مكاسب، بل إن من يزج بلاده في حرب كان يفترض أن يحاسب لا أن يكافأ. وشدد على أن مسألة السلاح خارج المناطق المشمولة بالاتفاق تحتاج إلى قرار كبير وحاسم من الدولة اللبنانية خلال المرحلة المقبلة.
وأشار الحاج إلى أن ما يحصل في بعض الدول التي تضم جماعات قريبة من إيران، لا سيما العراق، يدل على وجود قرار بتخفيف، وربما وقف، الدعم لهذه الأذرع وهذا ما بات واضحا في اتفاق طهران - واشنطن، لافتا إلى أن حزب الله يعد جزءا من هذا المحور، وهذا التوجه، وفقا لرأيه، يبدو واضحا أيضا في الاتفاق الذي تم بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية. وأكد ألا مستقبل لأي قوة مسلحة خارج الشرعية اللبنانية.
وشدد على أن المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على بناء دولة فعلية تكون فوق الجميع، ترعى جميع اللبنانيين تحت سقف الدستور والقانون، بعيدا من منطق الغالب والمغلوب، بما يعيد تفعيل المؤسسات، ويؤسس لاستقرار دائم واقتصاد مزدهر ومستقبل أفضل للبنانيين، معتبرا أن نجاح هذا الاتفاق يبقى مرهونا بحسن تنفيذه من الجانبين.
في نهاية المطاف، حتى لو كان حزب الله والثنائي معارضين للاتفاق، فإن الإجماع الدولي والإقليمي على تطويق أذرع إيران في المنطقة يفرض واقعا جديدا، ما يجعل خيارات الحزب في هذا السياق أكثر محدودية، خصوصا مع انتقال الاتفاق إلى مرحلة التنفيذ، وهنا يبقى الرهان على قدرة الدولة اللبنانية على إدارة هذه المرحلة، بما يضمن تطبيق الاتفاق وتثبيت دور المؤسسات كمرجعية وحيدة في الملفات السيادية.