June 23, 2026   Beirut  °C
سياسة

حسن جوني: الانسحاب الإسرائيلي الكامل قد يتم خلال 60 يوماً

لا يزال مصير الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان يطرح علامات استفهام كبيرة. ففي حين جرى الحديث عن انسحاب كامل وربط هذا الموضوع بالمفاوضات بين طهران وواشنطن، جاء رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الانسحاب الكامل وربطه بنزع سلاح حزب الله ليعيد خلط الأوراق ويفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول مستقبل هذا الملف ومسار الترتيبات التي يجري العمل عليها في الكواليس.

وفي ظل الحديث عن إمكان التوصل إلى تفاهمات إقليمية أوسع تنعكس على الساحة اللبنانية، يبقى الغموض مسيطراً على مسار المرحلة المقبلة. فهل تقود المفاوضات الجارية إلى انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، أم أن الخلاف حول ملف السلاح سيعقد هذا المسار؟


في هذا الإطار، اعتبر الخبير العسكري والاستراتيجي والأستاذ الجامعي في العلوم السياسية، العميد الركن المتقاعد الدكتور حسن جوني، أن المواقف السياسية المعلنة تمثل عادةً السقف الأعلى للأطراف المعنية، إلا أن التفاوض والتواصل يقودان في نهاية المطاف إلى تسويات تتطلب من كل طرف التنازل عن جزء من سقفه السياسي.


وأشار، عبر منصة "بالعربي"، إلى أن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في سويسرا توحي بوجود آلية معينة لإنهاء الحرب في لبنان، معتبراً أن المعطيات المتوافرة تشير إلى وجود حديث عن استكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية خلال ستين يوماً، ضمن آلية وترتيبات محددة.


وأوضح جوني أن هذه الترتيبات ستتم عبر لجنة التفاوض اللبنانية - الإسرائيلية، لافتاً إلى وجود ترابط بين القناة التفاوضية اللبنانية - الإسرائيلية القائمة في واشنطن والاجتماعات التي تعقد بين إيران والولايات المتحدة في سويسرا.


وأضاف أن هذا الترابط تأكد، بحسب تقديره، من خلال الاتصال الذي أجراه نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ورئيس الوزراء القطري ​محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مع الرئيس جوزاف عون، مشيراً إلى أن الأخير تحدث عن مواكبة هذا المسار من خلال خلية متابعة سيتم تشكيلها.


ورأى جوني أن مجمل هذه المعطيات قد يقود إلى إنهاء الحرب أو إلى انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية خلال ستين يوماً، ضمن ترتيبات أمنية معينة، معتبراً أن من المبكر الخوض في تفاصيل هذه الترتيبات في الوقت الراهن.


وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيسعى إلى استكمال عملية نزع سلاح حزب الله أو حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ضمن أي خطة أو تسوية مقبلة، إلا أنه أشار إلى وجود احتمالات أخرى قد تقوم على احتواء السلاح أو تنظيم هذا الملف ضمن إطار الدولة.


ولفت جوني إلى أن مسألة سلاح حزب الله مرتبطة بصورة مباشرة بالمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، موضحاً أنه إذا تم التوصل خلال هذه المفاوضات إلى تفاهم يتناول هذا الملف، فسيكون لذلك انعكاس مباشر على الوضع اللبناني، من خلال رفع الغطاء السياسي عن السلاح والسير بخطوات عملية ضمن إطار التسوية الأوسع.


وأضاف أن إيران لن تطلب من حزب الله التخلي عن سلاحه إلا في إطار تسوية كبرى مع الولايات المتحدة، كما أن حزب الله لن يقدم على هذه الخطوة ما لم توافق عليها طهران. أما إذا لم تصل المفاوضات الأميركية - الإيرانية إلى تفاهم يشمل هذا الملف، فإن المشكلة ستبقى قائمة في لبنان، كما سيستمر الخلاف المرتبط بالوجود الإسرائيلي.


وفي معرض حديثه عن السيناريوهات المحتملة، اعتبر جوني أن رفض نتنياهو الانسحاب من الأراضي اللبنانية، في حال تم التوصل إلى تفاهم أميركي - إيراني يتضمن هذه المسألة، سيؤدي إلى أزمة جديدة وإلى عودة الاشتباكات والحرب.


وختم بالقول إن الأمور تتجه نحو ترتيبات إقليمية ودولية بين الولايات المتحدة وإيران ستنعكس على الساحة اللبنانية، مرجحاً أن تقوم أي تسوية مقبلة على معادلة تشمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وعودة الأسرى، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، مقابل حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.


وعليه، يبدو أن الملف اللبناني سيبقى مرتبطاً بالتفاهمات الإقليمية والدولية، في انتظار ما ستقود إليه المفاوضات بين طهران وواشنطن، والتي قد تحدد شكل المرحلة المقبلة في لبنان، فيما يبقى سلاح حزب الله العقدة الأساسية التي قد تحدد مسار أي اتفاق، بين احتمال الوصول إلى تسوية شاملة أو استمرار حالة التوتر القائمة.