June 23, 2026   Beirut  °C
سياسة

مصادر لـ"بالعربي": إيران تفاوض على لبنان... وحزب الله يخشى خسارة سلاحه

في وقت تستعد فيه واشنطن لاستضافة الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، تتجه الأنظار إلى ما يمكن أن تفضي إليه هذه المحادثات في ظل تداخلها مع المفاوضات الأميركية - الإيرانية الجارية في سويسرا. ويطرح هذا التزامن جملة من التساؤلات حول موقع الملف اللبناني في خريطة التفاوض الإقليمي، وما إذا كان لا يزال يُبحث على طاولة مستقلة، أم أنه أصبح جزءاً من التفاهمات التي تُناقش بين طهران وواشنطن.

وفي موازاة ذلك، يبرز سؤال أساسي حول الدور الذي تستطيع الدولة اللبنانية أن تؤديه في أي تسوية مرتقبة، إذا ما كانت إيران حاضرة بقوة في هذا المسار. وبين الآمال المعقودة على الحلول السياسية والمخاوف من تعثرها، تبقى الأنظار مركزة على الجنوب: فهل تحمل المفاوضات فرصة حقيقية لخفض التوتر وتثبيت الاستقرار، أم أنها تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة والتصعيد؟


وفي هذا السياق، أشارت مصادر مطلعة إلى أن الملف اللبناني يتصدر أولويات المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، معتبرة أن اهتمام طهران بهذا الملف لا ينبع من حرصها على لبنان، بل من رغبتها في إبقائه ساحة تستخدمها للضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل، وابتزاز أطراف إقليمية وعربية في الملفات التي تهم المنطقة.


ورأت، عبر منصة "بالعربي"، أن المعركة الأساسية لإيران تتمثل في تثبيت وصايتها على لبنان وتعزيز سيطرتها عليه، مشيرة إلى أن حزب الله يدعم هذا التوجه انطلاقاً من اعتباره نفسه جزءاً أساسياً من الحالة الإيرانية. وأضافت أن الحزب يخشى أن يأتي أي حل خارج إطار التفاهم الإيراني - الأميركي على حساب سلاحه ودوره العسكري في المرحلة المقبلة، وهو ما يرفضه بشكل قاطع.


وأكدت المصادر أن الدولة اللبنانية لا تملك، في المقابل، سوى خيار التفاوض الذي يجري برعاية واشنطن، بعدما أظهرت العمليات العسكرية والحرب نتائج كارثية تمثلت في تدمير مناطق لبنانية، واحتلال أجزاء من الجنوب، وتهجير سكانه، وتغيير معالمه، معتبرة أن لبنان اختار المسار السياسي باعتباره الخيار الوحيد القادر على تجنيبه مزيداً من الحروب.


وشددت على أنه لا يمكن أن يستقر أي اتفاق أو أن تنتهي حالة الحرب إلا عبر الاتفاق مع الدولة اللبنانية حصراً، مشيرة إلى أن الجولة الخامسة من المفاوضات المرتقبة ستتناول بصورة رسمية مسألة الانسحابات الإسرائيلية من بعض المناطق، وفق آلية تقوم على انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تجريبية، ودخول الجيش اللبناني إليها لتولي السيطرة عليها بإشراف أميركي، مع احتمال مشاركة قوات دولية، وربما استمرار وجود قوات "اليونيفيل" بصورة مؤقتة إلى حين تشكيل قوة دولية جديدة.


كما أشارت إلى أن هذا المسار هو الوحيد الذي يمكن أن يقود إلى حل مستدام وبعيد الأمد، لافتة إلى أن أي اتفاق لإنهاء الحرب لا يمكن أن يستقر إلا عبر الدولة اللبنانية، بوصفها السلطة الشرعية المخولة إبرام الاتفاقات مع الأطراف الأخرى، وليس إيران أو حزب الله.


وقالت إن إيران تعارض المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن، كما يعارضها حزب الله، لأنها قد تقود إلى طرح مسألة نزع سلاح الحزب. وأضافت أن هذا الأمر يُعد من المستحيلات بالنسبة إلى حزب الله، الذي قد يعمل، بحسب تقديرها، على إفشال أي تقدم تفاوضي عبر رفض تسليم سلاحه، أو رفض الانسحاب من المناطق التجريبية، أو محاولة البقاء فيها، أو تنفيذ عمليات ضد مواقع إسرائيلية في الجنوب أو داخل إسرائيل.


ورأت المصادر أن المفاوضات الأميركية - الإيرانية، وكذلك المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، قد تبقى تدور في حلقة مفرغة ما لم تقتنع إيران بأن لبنان ليس جزءاً منها، وما لم يقتنع حزب الله بأنه جزء من الدولة اللبنانية، وأن يكون سلاحه بعهدة الدولة.


وحذرت من أن استمرار الوضع القائم سيؤدي إلى انتقال لبنان من أزمة إلى أخرى، ومن حرب إلى أخرى، مع بقاء الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان واحتمال توسعه في مرحلة لاحقة.


وعن المهلة المحددة بـ 60 يوماً للمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، أعربت المصادر عن اعتقادها بأنها قد تفشل، مستندة إلى ما رافق الجلسة الأولى من تجاذبات كادت تؤدي إلى انسحاب الوفد الإيراني. وقالت إن كل بند في المذكرة الأميركية - الإيرانية يحمل تعقيدات كبيرة، ولا سيما البند المتعلق بلبنان.


كما حذرت من أن مرور الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة قد يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إطلاق يد إسرائيل مجدداً في العمليات العسكرية في لبنان والتوغل البري، مؤكدة أن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية واشنطن تبقى الأهم والأكثر قدرة على إنتاج نتائج، إلا أن رفض حزب الله لها، بدعم من إيران، قد يؤدي إلى إفشالها على الأرض اللبنانية.


وبين مساري واشنطن وسويسرا، يبقى نجاح أي تفاهم مرهوناً بقدرة الدولة اللبنانية على تثبيت دورها التفاوضي واستعادة قرارها في إدارة الملف الجنوبي. أما استمرار ربط لبنان بحسابات إقليمية أوسع، ولا سيما الإيرانية، فقد يحول المفاوضات إلى مسار مفتوح على التعطيل، ويترك الجنوب أمام احتمالات تتراوح بين تهدئة هشة وتصعيد جديد.