أكد الدكتور في العلاقات الدولية سيمون أبو فاضل أن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران لا تزال محاطة بكثير من الغموض، معتبراً أن البنود المطروحة حتى الآن تفتقر إلى الوضوح والتفاصيل الكافية التي تسمح بالحكم على نتائجها النهائية. وأشار إلى أن التعثر الذي شهدته المفاوضات في بعض مراحلها أمر طبيعي في أي مسار تفاوضي بهذا الحجم، خصوصاً بعد المواجهة العسكرية الأخيرة بين الطرفين.
وفي مقابلة ضمن برنامج "حوار الليلة" مع الإعلامي ربيع ياسين عبر منصة "بالعربي"، رأى أبو فاضل أن الضغوط السياسية الداخلية التي يتعرض لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سواء من خصومه الديمقراطيين أو من بعض الأوساط الجمهورية، ستدفعه إلى السعي لإظهار أي اتفاق مع إيران على أنه يصب في مصلحة الولايات المتحدة.
واعتبر أن إيران نجحت حتى الآن في الصمود أمام الضغوط، لافتاً إلى أن النظام الإيراني ينظر إلى الخسائر التي تكبدها من زاوية مختلفة، وأنه لا يزال قادراً على الحفاظ على تماسكه الداخلي رغم العقوبات والضغوط الاقتصادية. كما استبعد تكرار السيناريو السوري في إيران في المدى المنظور، مشيراً إلى أن القيادة الإيرانية تدرك أن أي تنازل كبير قد يفتح الباب أمام اهتزاز النظام من الداخل.
وعن الواقع اللبناني، شدد أبو فاضل على أن حزب الله يتحمل مسؤولية كبيرة عن الدمار الذي لحق بالجنوب اللبناني، معتبراً أن الحزب "أجرم بحق لبنان وأهله" من خلال ربط الساحة اللبنانية بالمشروع الإيراني، ومؤكداً أن الخسائر التي تعرض لها لبنان تفوق بكثير أي مكاسب يدّعي الحزب تحقيقها.
وفي ما يتعلق بالعلاقة بين الملفين اللبناني والإيراني، رأى أن هناك تداخلاً واضحاً بين المسارين، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى التعامل مع الملف اللبناني ضمن إطار منفصل نسبياً عن المفاوضات الإيرانية، خصوصاً في ما يتعلق بوقف إطلاق النار والمفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل.
كما تطرق إلى الحديث الذي أثير حول احتمال تدخل سوري ضد حزب الله، موضحاً أن هذا الطرح سبق أن نوقش في أروقة دبلوماسية، إلا أنه لا يحظى بدعم إقليمي أو دولي واسع، وأن الرئيس السوري أحمد الشرع لا يملك الإمكانات أو الظروف التي تسمح له بخوض مغامرة من هذا النوع داخل لبنان.
وعن اللقاء المرتقب بين الرئيس اللبناني جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، اعتبر أبو فاضل أن الزيارة قد تشكل محطة مهمة لدعم سيادة الدولة اللبنانية وتعزيز موقعها، مشيراً إلى أن الرئيس عون سيطرح ملفات الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات وإعادة الإعمار ودعم المؤسسات اللبنانية.
وفي الشأن الداخلي، رأى أن العلاقة بين رئاسة الجمهورية وحزب الله تمر بمرحلة دقيقة، لكنه توقع أن تتجه الأمور نحو التهدئة مع مرور الوقت، خصوصاً إذا شهدت المنطقة تسويات سياسية أوسع. كما منح رئيس مجلس النواب نبيه بري دوراً محورياً في المرحلة المقبلة، داعياً إياه إلى بذل جهود أكبر للمساهمة في حماية الطائفة الشيعية وإنقاذ لبنان من تداعيات المرحلة الراهنة.
وعن ملف سلاح حزب الله، اعتبر أبو فاضل أن الحل يبدأ من تثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل، يلي ذلك انتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية، وصولاً إلى معالجة ملف السلاح ضمن إطار الدولة اللبنانية. كما حذر من أي مواجهة مباشرة بين الحزب والمؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية لما قد تسببه من تداعيات خطيرة على الاستقرار الداخلي.
وختم أبو فاضل بالتشديد على أن إعادة إعمار الجنوب يجب أن تتم عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية، من خلال هيئة مستقلة وشفافة تشرف على الأموال والمشاريع، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها ويعيد ترسيخ دور الدولة في المناطق المتضررة.
لمشاهدة الحلقة كاملة، الرجاء الضغط على الرابط أدناه: