أكد رئيس حزب حركة التغيير المحامي إيلي محفوض أن التطورات الأخيرة المرتبطة بالاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن قراءتها بمعزل عن الوقائع الميدانية، معتبراً أن ما جرى خلال الساعات الماضية أظهر أن الميدان بات يتقدم على المسارات التفاوضية والاتفاقات النظرية.
وفي مقابلة ضمن برنامج "حوار الليلة" مع الإعلامي ربيع ياسين عبر منصة "بالعربي"، اعتبر محفوض أن الحديث عن الانتصارات في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الجنوب اللبناني وتدمير القرى والمنازل لا يعكس حقيقة الواقع، مشدداً على أن أي اتفاق كانت إيران تسعى إليه كان يفترض أن يتضمن في مقدمته انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.
ورأى أن التحركات العسكرية الأخيرة التي قام بها حزب الله تجاه إسرائيل تؤكد، بحسب تعبيره، أن الاتفاقات المطروحة لا تخدم مصلحة الحزب، محذراً من أن هذه التطورات قد تعرقل أي مسعى للوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار، الأمر الذي ينعكس سلباً على لبنان، ولا سيما مع اقتراب الموسم السياحي والصيفي.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية، اعتبر محفوض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدير الملفات السياسية من منظور اقتصادي ومالي بالدرجة الأولى، مشيراً إلى أن قراراته ومواقفه ترتبط بالمصلحة الأميركية وبالاعتبارات الاقتصادية، وهو ما يفسر برأيه بعض التبدلات في مواقفه حيال ملفات المنطقة.
وأكد محفوض أن الملف اللبناني بات منفصلاً عن الهيمنة الإيرانية، معتبراً أن رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام يتعاملان مع الملفات الوطنية من منطلق سيادي، مشيداً بالموقف الذي أبلغه رئيس الجمهورية إلى وزير الخارجية الإيراني خلال اتصال هاتفي بينهما، والذي شدد فيه على رفض أي تدخل خارجي في الشؤون اللبنانية.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن الزيارة المرتقبة للرئيس عون إلى واشنطن تحمل أبعاداً سياسية مهمة، معتبراً أن اللقاء مع ترامب لن يكون بروتوكولياً أو شكلياً، بل يهدف إلى بحث ملفات أساسية تتعلق بمستقبل لبنان والعلاقات الثنائية.
وعن الحديث المتكرر للرئيس الأميركي بشأن إمكانية قيام الرئيس السوري أحمد الشرع بدور في التعامل مع ملف حزب الله، أعلن محفوض رفضه القاطع لأي دخول عسكري سوري إلى لبنان، مؤكداً أن معالجة الملفات اللبنانية يجب أن تتم حصراً عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وليس من خلال أي تدخلات خارجية.
وفي ملف سلاح حزب الله، شدد محفوض على أن خروج إسرائيل من الأراضي اللبنانية وعودة الأهالي إلى قراهم وإطلاق ورشة إعادة الإعمار تبقى جميعها مرتبطة بحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، معتبراً أن اللبنانيين باتوا أمام خيار واضح بين الدولة والسلاح.
وأشار إلى أن القرار السياسي بسحب السلاح يحتاج إلى آليات تنفيذية وإلى غطاء داخلي وإقليمي ودولي، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستفرض على مختلف القوى السياسية، وفي مقدمتها رئيس مجلس النواب نبيه بري، تحديد خياراتها بشكل واضح.
وفي معرض حديثه عن العقوبات الأميركية الأخيرة التي طالت شخصيات لبنانية، اعتبر محفوض أن هذه العقوبات تحمل طابعاً رمزياً أكثر مما تحمل تأثيراً عملياً مباشراً، داعياً الدولة اللبنانية إلى القيام بدورها في محاسبة المخالفين بدلاً من انتظار العقوبات الخارجية.
كما أشاد بأداء رئيس الحكومة نواف سلام في إدارة المرحلة الحالية، معتبراً أن الحكومة حققت خطوات إصلاحية مهمة، ولا سيما على مستوى مطار بيروت وبعض المؤسسات العامة، لكنه شدد على أن استكمال مسار الإصلاح يبقى مرتبطاً بمعالجة ملف السلاح غير الشرعي.
وتطرق محفوض إلى دور الرئيس سعد الحريري، معتبراً أن لبنان بحاجة إلى جميع أبنائه ومكوناته السياسية، وأن أي تغييب لأي شريحة لبنانية ينعكس سلباً على التوازن الوطني، مؤكداً أن وجود الحريري في الحياة السياسية يبقى حاجة لشريحة واسعة من اللبنانيين.
وفي ختام المقابلة، شدد محفوض على ضرورة الوصول إلى سلام داخلي بين اللبنانيين بالتوازي مع أي ترتيبات أمنية أو تفاهمات خارجية، مؤكداً أن مستقبل لبنان يقوم على الشراكة الوطنية والتكامل بين مختلف مكوناته، داعياً إلى العودة إلى منطق الدولة والمؤسسات والابتعاد عن منطق الانقسام والصراعات الداخلية.
لمشاهدة الحلقة كاملة، الرجاء الضغط على الرابط أدناه: