June 20, 2026   Beirut  °C
سياسة

وضاح صادق: الثنائي يعترض على خسارة السيطرة على مطار بيروت

أثار قرار الحكومة اللبنانية إنشاء "مؤسسة مطار بيروت الدولي" موجة واسعة من الاعتراضات السياسية، خصوصا من قبل الثنائي الشيعي، الذي شن هجوما على القرار والحكومة ووزير الأشغال فايز رسامني، في محاولة منهم للضغط وتعطيل هذا القرار أو تأجيله.

هذا التصعيد لا يبدو مستغربا، خصوصا وأن الثنائي الشيعي كان يتمتع خلال السنوات الماضية بنفوذ واسع داخل مطار رفيق الحريري الدولي، وبالتالي فإن قرار الحكومة بوضع إدارة المرفق ضمن إطار مؤسساتي جديد سيحد من سيطرتهم على هذه المرافق.

فهل يعكس هذا الهجوم على الحكومة ووزير الأشغال اعتراضا على مضمون القرار، أم رفضا لخسارة نفوذ سياسي كان قائما داخل هذا المرفق؟


في هذا الإطار، أكد النائب وضاح صادق أن إنشاء "شركة مؤسسة مطار بيروت الدولي" هو من أبرز القرارات التي اتخذتها الحكومة، موضحا أن القرار يأتي في إطار تطبيق قانون موجود منذ العام 2002، والذي نص على إنشاء الشركة بعد إنشاء الهيئة العامة للطيران المدني.


وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن المرحلة الماضية شهدت نمطا من الإدارة وصفه بأنه قائم على الفساد والمحاصصة ووضع أشخاص في مواقع لا تتناسب مع كفاءاتهم، معتبرا أن مطار رفيق الحريري الدولي كان نموذجا لهذا الواقع.


وقال صادق إن تعيين مدير عام المطار في المرحلة السابقة جاء ضمن سياق سياسي، لافتا إلى أن هذا الأمر أدى إلى سوء إدارة ومشاكل داخل المطار. ورأى أن لبنان وصل إلى مرحلة كان فيها المطار مهددا بسبب ضعف الإدارة وعدم الالتزام بالمعايير المطلوبة، ما كان يمكن أن ينعكس على علاقته بشركات الطيران العالمية.


وأشار إلى أن هذه الملفات كانت محور تحركاته السابقة، حيث أثار خلال مؤتمرات صحافية ملفات الفساد وسوء الإدارة داخل المطار، مشددا على أن السنوات الماضية شهدت اغتصاب مواقع الطائفة السنية، ومحاولة لدفع المطار باتجاه "الولاء الإداري والمالي والأمني الكامل لحزب الله".


وفي ما يتعلق بالجدل الحالي، رأى صادق أن التصعيد من قبل الثنائي الشيعي الذي رافق قرار الحكومة لا يرتبط فقط بإنشاء المؤسسة الجديدة، بل بالخلاف حول الجهة التي ستملك القرار داخل المطار، مشيرا إلى أن ملف مطار القليعات شكل أيضا جزءا من خلفية هذا التصعيد. واعتبر أن وجود منفذ جوي آخر في لبنان يربك الثنائي والحزب تحديدا.


وأوضح أن إدارة المؤسسات يجب أن تقوم على فصل ثلاثة أدوار أساسية: التنظيم، والرقابة، والتشغيل، مؤكدا أن الخلط بينها كان سببا في إشكاليات عدة. ولفت إلى أن الهيئة العامة للطيران المدني تجاوزت صلاحياتها وتدخلت في ملفات تشغيلية من خلال تعيينها مديرا تشغيليا مقربا من حزب الله.


وقال صادق إن القرارات التي تتخذها الحكومة حاليا هي تطبيق للقوانين واستعادة نفوذها على كل مؤسسات الدولة، معتبرا أن الهجوم على الحكومة ووزير الأشغال فايز رسامني يأتي نتيجة السعي إلى عرقلة تنفيذ هذه الخطوة، ومحاولة من الثنائي، خصوصا حزب الله، لاستعادة السيطرة على مطار رفيق الحريري الدولي.


وفي المقابل، أكد أن إنشاء المؤسسة لا يعني استبدال نفوذ سياسي بآخر، بل يهدف إلى بناء إدارة احترافية للمطار، تقوم على اختيار أصحاب الكفاءة وتطوير آليات التشغيل، لافتا إلى أن هذه المؤسسة يمكن أن ترفع قيمة المطار اقتصاديا، وتفتح المجال أمام شراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يساعد على زيادة إيرادات الدولة وتطوير قطاع المطارات.


وشدد صادق على أن نجاح هذه الخطوة يتطلب من الحكومة ووزير الأشغال الحفاظ على موقفهما وعدم الخضوع للضغوط السياسية، معتبرا أن القرار يشكل خطوة أساسية في مسار استعادة الدولة لدورها داخل مؤسساتها.


في نهاية المطاف، يبقى السؤال الأساسي اليوم: هل ستتمكن الحكومة من حماية هذا المسار الإصلاحي أمام حجم الضغوط السياسية، وتحويل قرار إنشاء مؤسسة مطار بيروت الدولي إلى خطوة فعلية تعيد إدارة هذا المرفق إلى إطار الدولة بعيدا عن منطق المحاصصة والنفوذ الذي عطل تطبيق القانون لأكثر من عقدين؟