June 16, 2026   Beirut  °C
سياسة

بلال الحشيمي: العوائق أمام مطار رياق سياسية ومالية.. والمشروع قادر أن يكون رافعة اقتصادية للبقاع

بعد إعادة تشغيل مطار القليعات، عاد الحديث مجددا عن مطار رياق مع مطالبات عدد من الاقتصاديين ونواب المنطقة النظر في هذا المشروع، باعتباره أحد المشاريع التي طُرحت مرارا خلال السنوات الماضية من دون أن تُبصر النور أو تُتخذ خطوات جدية لوضعه موضع التنفيذ.

فمنذ العام 2005 تقدمت كتلة النائب إيلي سكاف بمشروع يقضي بتحويل جزء من مطار رياق إلى مطار مدني، بهدف تحريك العجلة الاقتصادية والتجارية في البقاع. ويستند هذا الطرح إلى الموقع الاستراتيجي للمطار الذي يتوسط البقاع ويربط بين بيروت ودمشق، فضلا عن مساحته الشاسعة وما يمتلكه من مقومات تؤهله للعب دور اقتصادي ولوجستي مهم في المنطقة.

فهل يشكل تشغيل مطار القليعات فرصة لإعادة إحياء مشروع مطار رياق، أم أن العوائق السياسية والمالية لا تزال تحول دون وضعه على سكة التنفيذ؟


في هذا السياق، أكد النائب بلال الحشيمي أن الحديث عن مطار رياق عاد إلى الواجهة مجددا، إلا أن مقاربة هذا الملف تتطلب قدرا من الواقعية في ظل الظروف التي يمر بها لبنان، مشيرا إلى أن البلاد لا تزال تواجه تحديات مالية واقتصادية كبيرة، فضلا عن تداعيات الحرب والأزمة الاقتصادية المستمرة.


ولفت عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن البقاع يحتاج بالفعل إلى مطار وإلى مشاريع إنمائية كبرى، لكن هناك أيضا أولويات ملحة ينبغي العمل عليها بالتوازي. ورأى أن إعادة طرح مشروع مطار رياق خطوة إيجابية، إلا أن المطلوب في المرحلة الحالية هو وضع رؤية وخطة مستقبلية واضحة له أكثر من الحديث عن التنفيذ الفوري.


وأوضح الحشيمي أن العوائق التي حالت دون تشغيل مطار رياق ليست تقنية فقط، بل سياسية ومالية بالدرجة الأولى، مشيرا إلى أن المطار قائم منذ سنوات طويلة وأن المطالبات بتشغيله تعود إلى نحو العام 2005، إلا أن قرارا سياسيا جديا لم يُتخذ للمضي بالمشروع.


وقال إن الدولة لم تعتمد خلال السنوات الماضية خطة متوازنة للتنمية بين المناطق، فضلا عن استمرار الدور العسكري المهم الذي يؤديه مطار رياق، معتبرا أن التحدي الأبرز اليوم يتمثل في تأمين التمويل اللازم للمشروع في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد.


واعتبر الحشيمي أن تشغيل المطار ضمن رؤية مدروسة يمكن أن يشكل رافعة اقتصادية مهمة للبقاع، لا سيما في مجال الشحن الجوي، لافتا إلى أن المنطقة تعد الخزان الزراعي الأول للبنان وتضم قطاعا صناعيا وغذائيا آخذا في التوسع. وأشار إلى أن موقع البقاع الجغرافي وقربه من العمق العربي يفتحان المجال أمام تعزيز الصادرات الزراعية والغذائية، خصوصا بعد إعادة فتح الأسواق الخليجية أمام المنتجات اللبنانية.


ولفت إلى أن الجدوى الأكبر للمطار في المرحلة الأولى قد تكون من خلال دوره كمركز للشحن والنقل اللوجستي أكثر من كونه مطارا مخصصا للركاب، مشيرا إلى أنه لا توجد حتى الآن خطوات تنفيذية واضحة أو قرار رسمي بإطلاق المشروع. وشدد على أهمية إبقاء الملف حاضرا ومطروحا للنقاش.

واعتبر الحشيمي أنه إذا كان الحديث يدور حول الأولويات الإنمائية للبقاع في المرحلة الراهنة، فإن تطوير طريق ضهر البيدر أو إنشاء مسار حديث موازٍ لها لا يقل أهمية عن مشروع مطار رياق، بل قد يكون أكثر إلحاحا، باعتبار أن هذه الطريق تشكل الشريان الأساسي الذي يربط البقاع ببيروت والمرافئ والأسواق اللبنانية والعربية.


وأكد على ضرورة اعتماد رؤية متكاملة للنقل والبنية التحتية، يكون فيها مطار رياق جزءا من خطة تنموية شاملة للبقاع، لا مشروعا منفصلا عنه.


في النهاية، يبقى مشروع تطوير مطار رياق في الوقت الحالي عالقا بين الطموح بتحويله إلى رافعة اقتصادية وبين الواقع الذي تفرضه التحديات المالية والسياسية، فيما يبقى أبناء البقاع بانتظار أن يحظى هذا المطار باهتمام المعنيين، بما يمنح المنطقة فرصة تنموية هي بأمس الحاجة إليها.