أكد ناشر منصة "عرب فايلز" الصحافي أسعد بشارة أن قرار المملكة العربية السعودية إعادة فتح باب استيراد الصادرات اللبنانية يشكّل خطوة طبيعية في سياق العلاقة التاريخية بين البلدين، معتبراً أن المملكة "تقوم بما عليها وأكثر"، فيما تقع المسؤولية الأساسية على اللبنانيين والدولة اللبنانية لاستكمال مسار الإصلاح واستعادة الثقة.
وفي مقابلة ضمن برنامج "حوار الليلة" عبر منصة "بالعربي" مع الإعلامي ربيع ياسين، اعتبر بشارة أن القرار السعودي لم يكن مفاجئاً، بل جاء نتيجة إجراءات اتخذتها الدولة اللبنانية، ولا سيما في ما يتعلق بمكافحة تهريب المخدرات والكبتاغون، مشدداً على أن المملكة كانت تنتظر التأكد من جدية السلطات اللبنانية قبل اتخاذ هذه الخطوة. وأضاف أن السعودية "تنتظر بفارغ الصبر أن يعود لبنان إلى لبنان"، مؤكداً أن العلاقات اللبنانية – السعودية تقوم على مصالح متبادلة وروابط تاريخية عميقة.
وعن أداء العهد، أكد بشارة أنه كان يعتقد منذ سنوات أن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون يسعى إلى إحداث نقلة نوعية في البلاد، معتبراً أن الرئيس يعمل وفق أجندة مدروسة وتوقيت محسوب لتثبيت سلطة الدولة وتفادي الفوضى. كما أشاد برئيس الحكومة نواف سلام، واصفاً إياه بأنه "رجل المرحلة"، معتبراً أن مصلحة الرجلين واحدة في استعادة الدولة وتعزيز مؤسساتها.
وفي ما يتعلق بالحملات السياسية والإعلامية التي تستهدف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، رأى بشارة أن محاولات التخوين والتشكيك لم تعد تؤثر، معتبراً أن غالبية اللبنانيين تؤيد المسار الذي تتبعه الدولة في مقاربة الملفات الحساسة، وفي مقدمها ملف المفاوضات والقرار السيادي.
وتوقف بشارة عند المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، مشيراً إلى أن الوفد اللبناني تمسك بضرورة التوصل أولاً إلى وقف لإطلاق النار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية قبل الانتقال إلى أي بحث آخر. وكشف أن الجانب الإسرائيلي أبدى مواقف سلبية تجاه مختلف البنود المطروحة، وأن تدخلاً أميركياً ساهم في إبقاء المفاوضات قائمة ومنع انهيارها. كما تحدث عن أفكار ومقترحات طرحت خلال المفاوضات تتعلق بالمناطق الحدودية والانسحاب الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، انتقد بشارة بشدة تصريح رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط الذي وصف فيه الوفد اللبناني بأنه "أكثر إسرائيلية من الإسرائيليين"، معتبراً أن هذا الكلام "مدمر للموقف اللبناني" ويصب، بقصد أو من دون قصد، في مصلحة إيران التي تسعى إلى سحب ورقة التفاوض من يد الدولة اللبنانية. وأضاف أن السؤال الحقيقي يجب أن يوجّه إلى إيران حول أسباب إفشالها لاتفاق وقف إطلاق النار الذي عمل عليه الوفد اللبناني الرسمي.
كما اعتبر أن اعتراض "حزب الله" على الوفد المفاوض لا يرتبط بطبيعة المفاوضات أو شكلها، بل بكون الحزب ليس جزءاً مباشراً من طاولة التفاوض للمرة الأولى، مشيراً إلى أن المشكلة الأساسية لدى الحزب تكمن في انتقال الملف إلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية.
وتحدث بشارة عن دور رئيس مجلس النواب نبيه بري، معتبراً أن هناك محاولات لفتح قنوات تفاوض موازية خارج إطار الوفد الرسمي اللبناني، ورأى أن هذا الأمر يضعف الموقف الرسمي للدولة. كما قال إن بري لا يزال يراهن على نتائج أي تفاهم أميركي – إيراني محتمل، معتبراً أن رئيس المجلس يتعامل مع هذا المسار بوصفه عاملاً يمكن أن ينعكس إيجاباً على موقعه ودوره السياسي.
وفي معرض حديثه عن التحركات الإقليمية، أشار إلى الدور القطري في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الدوحة تمتلك شبكة علاقات واسعة تؤهلها للعب هذا الدور، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أي تحرك قطري يتم بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية وليس بصورة منفردة. كما لفت إلى أهمية الدور الذي يؤديه الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان في لبنان، معتبراً أنه يسهم في حماية الاستقرار ومنع أي محاولات لإسقاط الحكومة أو دفع البلاد نحو الفوضى.
وعن الملف الإيراني، رأى بشارة أن أي اتفاق بين واشنطن وطهران لا يزال محاطاً بكثير من الغموض، وأن معظم الملفات الخلافية الأساسية أحيلت إلى مفاوضات تفصيلية لاحقة. وأكد أن النظام الإيراني يواجه أزمات اقتصادية ومعيشية متفاقمة، لكنه لا يزال قادراً على الاستمرار رغم الضغوط.
وختم بشارة بالتأكيد أن مشروع "حزب الله" يعيش مرحلة إفلاس سياسي، معتبراً أن الدولة اللبنانية تتقدم تدريجياً نحو استعادة دورها، وأن لبنان يمتلك فرصة حقيقية لتحقيق نهضة اقتصادية كبيرة إذا نجح في استكمال مسار بناء الدولة الحديثة، وإنهاء منطق السلاح خارج إطار المؤسسات الشرعية، واعتماد نهج الإصلاح والحوكمة الرشيدة.
لمشاهدة الحلقة كاملة، الرجاء الضغط على الرابط أدناه: