June 11, 2026   Beirut  °C
سياسة

زياد العجوز يحذر عبر "بالعربي" من تكرار مشهد 7 أيار: حزب الله فشل في الميدان ويمارس الترويع في بيروت

ماذا يريد حزب الله من الداخل اللبناني؟ ولماذا يصر، في كل محطة مفصلية، على توجيه رسائله إلى اللبنانيين بدل توجيهها إلى أرض الجنوب حيث يدعي أنها معركته الحقيقية؟ هل يحاول الهروب من تداعيات الخيارات التي اتخذها والحروب التي خاضها، عبر افتعال توتر سياسي وأمني في الداخل؟ وما الهدف من تلك الملصقات ذات الطابع التهديدي التي تنتشر على جدران شوارع بيروت تحت مسميات يسارية، على الرغم مما يثيره محتواها من تساؤلات حول مصدرها الحقيقي ودلالاتها السياسية؟ هل يسعى الحزب إلى استعادة صورة القوة التي تضررت بفعل النكسات التي مُني بها، أم إنه يحاول نقل الأنظار عن واقع الخسائر والدمار الذي أصاب بيئته ومناطقه؟ ولماذا يختار، في المقابل، خطاب التهديد أو التلويح به في وجه الداخل اللبناني بدل تركيزه على ساحة الجنوب التي يصفها بأنها ساحة المواجهة الأساسية؟

أسئلة تفرض نفسها بقوة أمام مشهد يزداد توترا وتعقيدا في بلد يعيش على وقع أزمات مفتوحة.


وفي معرض إجابته على تلك التساؤلات، قال رئيس المركز اللبناني العربي للشؤون السياسية الدكتور زياد العجوز إن حزب الله يمارس عمليات تهويل وترويع بحق أبناء بيروت، وذلك في ظل ظروف يشهدها الواقع اللبناني نتيجة ما وصفه باستهداف ممنهج لأهالي العاصمة الذين احتضنوا النازحين، ولأولئك الذين لا يوافقون الحزب في سياساته التي اعتبرها عبثية وأوصلت البلاد إلى حرب تدميرية وتخريبية. أضاف إن لبنان يقف اليوم أمام تحد أمني كبير في ظل تقاعس الدولة، وفي ظل انتشار السلاح في العاصمة بيروت. وحذر من خطورة المرحلة الراهنة، مؤكدا أنه سبق أن حذر ويحذر اليوم من محاولات فرض واقع قد يؤدي إلى إدخال لبنان في حرب أهلية داخلية، وإلى استعادة مشهد 7 أيار، ليس على مستوى بيروت فقط بل على مستوى الشارع اللبناني ككل.


وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن الملصقات التي وُضعت في عدد من مناطق العاصمة تحمل دلالات ورسائل واضحة، وتعد بمثابة تهديد مباشر لأمن المواطنين وأمن الدولة وأمن أهل بيروت، داعيا الدولة اللبنانية إلى التعامل مع هذا الموضوع بأقصى درجات الجدية، واعتباره خطرا كبيرا وقريبا قد يؤدي إلى بلبلة في الشارع.


ولفت العجوز إلى أنه رُصد ما حصل قبل نحو أسبوع في منطقة عائشة بكار نتيجة السلاح المتفلت، معتبرا أن هذا الواقع قد يستدعي إجراءات استثنائية. وشدد على مطلب عدد من نواب بيروت بضرورة نزع السلاح من العاصمة، مؤكدا أن بيروت يجب ألا تكون مجرد منطقة منزوعة السلاح بل منزوعة السلاح والمسلحين والمتهورين الذين يهددون أمنها واستقرارها.


وأشار إلى أن الملصقات بحد ذاتها استفزازية، خصوصا التي وُضعت في أماكن حساسة أمام وزارة الداخلية ووزارة الإعلام، من دون حسيب أو رقيب، على الرغم من وجود كاميرات المراقبة، ما يتيح للدولة ملاحقة الفاعلين ومعرفة الجهات التي تقف خلف هذا العمل المنظم.


ورأى العجوز أن ما يحصل هو عمل منظم وترويعي تقف خلفه أدوات تابعة لحزب الله، بهدف توجيه رسائل ليس فقط إلى أبناء بيروت، بل أيضا إلى العهد ورئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، اللذين يسعيان إلى وقف التصعيد واحتواء التوترات ومنع الانزلاق إلى مزيد من الأزمات في ظل مفاوضات فرضتها الظروف الراهنة.


وقال إن حزب الله فشل في الميدان، وإن هذه الممارسات تأتي في إطار التهويل والترويع ونقل المواجهة إلى الداخل، وتحويل السلاح إلى صدور المواطنين، محذرا من محاولات استدراج البلاد إلى حرب أهلية. واعتبر أن الحزب يسعى إلى تحويل الأنظار عن خسائر فادحة طالت بيئته أولا ولبنان ثانيا.


وأشار الناطور إلى أن الملصقات تحمل توقيع قوى يسارية، إلا أن بصمات حزب الله عليها واضحة، معتبرا أن الحزب يحاول إحداث بلبلة تحت عناوين وأسماء أخرى، وهو ما دأب عليه منذ نشأته.


وعليه، يبدو أن ما يقوم به حزب الله يأتي في سياق محاولة واضحة لتعويض إخفاقاته المتتالية أمام بيئته وحاضنته، عبر نقل المعركة إلى الداخل اللبناني وتوجيه الأنظار عن أزماته وخسائره. كما أن هذا النهج لا يؤدي إلا إلى المزيد من التوتر، ويسهم في إذكاء نار الفتنة داخل البلاد، بما يهدد الاستقرار الوطني ويفتح الباب أمام مخاطر لا يمكن احتواؤها.