June 08, 2026   Beirut  °C
سياسة

منير الربيع: الحراك القطري اكتسب زخمًا بعد التواصل المباشر مع ترامب

يتصدر الدور القطري المشهد الدبلوماسي المرتبط بالملف اللبناني، في ظل تنسيق متزايد مع عدد من الدول العربية، ولا سيما المملكة العربية السعودية ومصر، بهدف الدفع نحو تسوية تشمل وقف إطلاق النار ومعالجة ملف سلاح حزب الله.

وتأتي زيارة موفد رئيس مجلس النواب نبيه بري، النائب علي حسن خليل، إلى الدوحة مؤشرا إضافيا على الحراك القائم والاتصالات الجارية.


فهل ينجح هذا المسار في إنهاء الحرب، وتأمين عودة الجنوبيين إلى قراهم، وانسحاب إسرائيل، تمهيدا لإطلاق ورشة إعادة الإعمار؟


في هذا السياق، أكد رئيس تحرير صحيفة المدن، الصحافي منير الربيع، أن هناك تنسيقا بين قطر والمملكة العربية السعودية ومصر في إطار الحرص على الكيان اللبناني ووحدته وجغرافيته.


وأشار، عبر منصة "بالعربي"، إلى أن الدبلوماسية القطرية تفعّلت خلال الأسبوع الماضي على أكثر من خط، وأن جهود الدوحة الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى وقف إطلاق النار في لبنان شهدت خلال الفترة الماضية حراكا مكثفا على أكثر من مستوى، مشيرا إلى أن هذه الاتصالات شملت مسؤولين أميركيين، وترافقت مع تحرك سعودي واسع النطاق بالتنسيق مع واشنطن والدولة اللبنانية.


وأوضح الربيع أن هذا المسار تزامن مع زيارة النائب علي حسن خليل إلى الدوحة، حيث كان العمل جاريا على بلورة اتفاق يتضمن وقفا شاملا لإطلاق النار وانسحابا إسرائيليا كاملا. إلا أنه لفت إلى أن تطورات طرأت على الموقفين الإسرائيلي والأميركي، انعكست في البيان الصادر لاحقا، والذي كان من المتوقع أن يتضمن إشارات واضحة إلى وقف شامل لإطلاق النار وإلى عودة السكان إلى المناطق الجنوبية، وفقا لما أثير حول "المناطق التجريبية".


وأشار إلى أن البيان لم يتطرق إلى مسألة الانسحاب الإسرائيلي أو عودة السكان، الأمر الذي أثار تساؤلات حول طبيعة التبدلات التي حصلت في المفاوضات. وأضاف أن الدور القطري اكتسب زخما إضافيا بعد الاتصال الذي أجراه أمير دولة قطر بالرئيس الأميركي دونالد ترامب.


وفي سياق متصل، شدد الربيع على أن لبنان يحتاج إلى مظلة عربية وإقليمية داعمة، معتبرا أن هذه المظلة يمكن أن توفرها السعودية وقطر ومصر، من خلال طرح رؤية مشتركة بالتعاون مع المسؤولين اللبنانيين لمعالجة ملف السلاح بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.


وكشف أن عددا من الأفكار والمبادرات يجري تداوله في هذا الإطار، من بينها مبادرة مصرية تقوم على مبدأ الاحتواء، إلى جانب أفكار أخرى طرحها الجانب البريطاني وتستند إلى نموذج شبيه بالتجربة التي اعتُمدت مع الجيش الجمهوري الإيرلندي.


وأوضح أن رئيس مجلس الأمن القومي البريطاني أجرى اتصالا بالرئيس جوزاف عون خلال مرحلة المفاوضات وصدور البيان الذي يعكس نتائج تلك الاتصالات.


ورأى الربيع أن هذه التحركات لا يمكن فصلها عن زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى باكستان، والتي جاءت بناء على دعوة من رئيس الأركان الباكستاني، حيث من المنتظر أن تتناول المباحثات آليات عمل الجيش اللبناني في مرحلة ما بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار، ولا سيما في ما يتعلق بحصر السلاح، بدءا من الجنوب وصولا إلى مختلف الأراضي اللبنانية.


وأكد أن تنفيذ مثل هذه الخطوات يحتاج إلى غطاء داخلي وخارجي في آن واحد، بما يضمن نجاح أي تسوية سياسية وأمنية محتملة.


وردا على سؤال حول إمكانية أن تلعب قطر دورا مؤثرا تجاه حزب الله من خلال تقديم حوافز أو مساعدات مالية لتسهيل معالجة ملف السلاح، اعتبر الربيع أن المسألة لا ترتبط بالجانب المالي فحسب، موضحا أن حزب الله تنظيم عقائدي، وأن أي حل مستدام يتطلب في جوهره التوصل إلى نوع من التفاهم مع إيران.


وشدد على أن مسألة إعادة الإعمار تشكل عنصرا أساسيا في أي تسوية مقبلة، خصوصا في ظل الدمار الذي لحق بعدد من المناطق اللبنانية، إلا أن تأمين الدعم المالي اللازم لإعادة الإعمار يبقى مرتبطا بمعالجة ملف السلاح أولا.


وعليه، فإن جميع الطروحات والحلول المتداولة، بما فيها المبادرة القطرية، تصب في نهاية المطاف في هدف واحد يتمثل في تأمين عودة سكان الجنوب إلى مناطقهم وإطلاق عملية إعادة الإعمار. غير أن تحقيق هذه الأهداف يبقى مرهونا بالتوصل إلى معالجة واضحة وشاملة لملف السلاح، باعتباره المدخل الأساسي لأي تسوية سياسية أو أمنية مستدامة في لبنان.