June 06, 2026   Beirut  °C
سياسة

لويس أبو شرف: على الدولة حلّ حزب الله بالقوة!

اعتبر الناشط السياسي والمحامي لويس أبو شرف أن لبنان يقف اليوم أمام مفترق طرق مصيري، في ظل استمرار المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، مشددًا على أن المشكلة الأساسية تكمن في استمرار وجود السلاح خارج سلطة الدولة، وأن الوقت حان لكي تتحول الدولة اللبنانية من "شاهدة على تاريخ لبنان إلى صانعة للتاريخ".

وفي مقابلة ضمن برنامج "حوار الليلة" مع الإعلامي ربيع ياسين عبر منصة "بالعربي"، رأى أبو شرف أن التصعيد الإسرائيلي الأخير يتقاطع مع مسارات تفاوضية متعددة، منها ما يجري بين الولايات المتحدة وإيران، ومنها ما يرتبط بالمسار الأمني والعسكري والدبلوماسي المتعلق بلبنان، معتبرًا أن الولايات المتحدة تمارس اليوم ضغوطًا على الدولة اللبنانية للقيام بما كان يفترض أن يقوم به اللبنانيون أنفسهم، أي حصر السلاح بيد الدولة.


وأشار إلى أن الحرب الدائرة ليست بين لبنان وإسرائيل، بل بين إسرائيل وحزب الله، معتبرًا أن الحزب هو من استدرج لبنان إلى صراع لا علاقة له بمصالح اللبنانيين، سواء من خلال "حرب الإسناد" لغزة أو من خلال الانخراط في المواجهة المرتبطة بإيران. وقال إن الحزب انتقل من "الغموض التكتيكي إلى الوضوح الاستراتيجي"، بعدما بات يعلن بوضوح انتماءه إلى المشروع الإيراني ورفضه تسليم سلاحه.


وأكد أبو شرف أن الدولة اللبنانية لا يمكن أن تستمر في حالة التردد، داعيًا إلى اتخاذ قرارات واضحة وحاسمة، لأن اللبنانيين، بحسب تعبيره، "يحبون الوضوح في الكلام والقرارات والتنفيذ". ورأى أن المعضلة الأساسية اليوم تتمثل في كيفية إنهاء أزمة السلاح، معتبرًا أن جمهور حزب الله نفسه مطالب بالإجابة عن السؤال المتعلق بمستقبل هذا المسار، خصوصًا بعد ما تكبده من خسائر ونزوح ودمار خلال السنوات الأخيرة.


ودعا أبو شرف الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات عملية تبدأ بإخراج وزراء حزب الله من الحكومة، وحظر الحزب باعتباره تنظيمًا واحدًا لا يمكن الفصل بين جناحه السياسي والعسكري والأمني، مستندًا في ذلك إلى ما وصفه بوثائق الحزب التأسيسية. كما طالب وزارة الداخلية باتخاذ إجراءات تجاه المؤسسات المرتبطة بالحزب، ومنها "القرض الحسن"، وبالتحرك تجاه المؤسسات التعليمية التي اعتبر أنها تروج لأفكار وعقائد لا تنسجم مع الهوية اللبنانية.


وفي ما يتعلق بدور الجيش اللبناني، شدد أبو شرف على أن المؤسسة العسكرية قادرة على تنفيذ أي قرار إذا توفرت الإرادة السياسية اللازمة، مستعيدًا تجربة الدولة اللبنانية بعد اتفاق الطائف حين اتخذ قرار حل الميليشيات. واعتبر أن المشكلة لا تكمن في قدرات الجيش بل في غياب القرار السياسي الواضح الذي يمنحه الغطاء اللازم للتحرك.


ورفض الطروحات التي تتحدث عن استحالة مواجهة حزب الله بسبب البيئة الحاضنة له داخل الطائفة الشيعية، مؤكدًا أن الحزب لا يمثل جميع الشيعة اللبنانيين، وأن هناك شريحة واسعة منهم غير راضية عما آلت إليه الأوضاع. كما رأى أن الكثير من أبناء هذه الطائفة يحتاجون فقط إلى مساحة آمنة للتعبير عن آرائهم بعيدًا عن الضغوط والخوف.


وعن المبادرات العربية المطروحة لمعالجة الأزمة، ولا سيما المبادرة المصرية، أبدى أبو شرف شكوكه بإمكانية نجاحها إذا كانت تقوم على مبدأ احتواء السلاح أو تأجيل معالجته، معتبرًا أن أي حل لا يؤدي إلى إنهاء هذه المشكلة بشكل نهائي لن يكون سوى شراء للوقت وتأجيل للأزمة.


وفي معرض حديثه عن السيناريوهات المحتملة، حذر من أن استمرار الوضع القائم قد يدفع شرائح واسعة من اللبنانيين إلى البحث عن أشكال من الإدارة الذاتية أو الأمن الذاتي في مناطقهم، معتبرًا أن هذا الخيار لا يريده شخصيًا لكنه قد يصبح أمرًا واقعًا إذا بقيت الدولة عاجزة عن فرض سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.


كما رأى أن القرار الأساسي المرتبط بمصير حزب الله لا يزال موجودًا في طهران، لكنه استبعد أن تقدم إيران طوعًا على إنهاء دور الحزب أو الطلب منه تسليم سلاحه، حتى في ظل الضغوط الدولية والمفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن التغيير الحقيقي قد يرتبط فقط بتغيير النظام الإيراني نفسه.


وتطرق أبو شرف إلى المفاوضات الأميركية – الإيرانية، مشيرًا إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتعامل مع إيران بطريقة مختلفة، وأن لبنان يمتلك اليوم فرصة تاريخية للاستفادة من التحولات الإقليمية والدولية، خصوصًا بعد سقوط النظام السوري السابق وتغير موازين القوى في المنطقة، بما يسمح بإعادة تطبيق اتفاق الطائف كاملًا واستعادة الدولة لدورها.


وأكد أن مصلحة جمهور حزب الله لا تختلف عن مصلحة سائر اللبنانيين، إذ إن أبناء الجنوب والبقاع والضاحية، كما أبناء كسروان والشمال والشوف، يريدون العيش بكرامة وتأمين مستقبل أفضل لأولادهم، وليس خوض الحروب أو دفع أثمان الصراعات الإقليمية.


ورأى أن استمرار السلاح خارج إطار الدولة سيمنع أي انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، معتبرًا أن كل ما يشهده لبنان اليوم من احتلال ودمار ونزوح هو نتيجة مباشرة للسياسات التي انتهجها حزب الله خلال السنوات الماضية.


وفي تقييمه للمشهد العسكري، حذر أبو شرف من أن إسرائيل قد تواصل عملياتها العسكرية ما دام السلاح خارج سيطرة الدولة، مستذكرًا تجربة الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، ومعتبرًا أن وجود حزب الله وإسرائيل شكّل لسنوات طويلة ما وصفه بـ"التحالف الموضوعي"، حيث كان كل طرف يستخدم وجود الآخر لتبرير سياساته وخياراته.


وختم أبو شرف حديثه بالتطرق إلى دور رئيس مجلس النواب نبيه بري، معتبرًا أن التجارب السابقة لا تدعو إلى التفاؤل كثيرًا، لكنه دعا بري إلى التحرر من موقعه كغطاء سياسي لحزب الله، والعمل على إنقاذ جمهوره وما تبقى من الأراضي اللبنانية غير المحتلة، مؤكدًا أن مستقبل لبنان يتطلب قيام دولة قوية وقادرة على اتخاذ القرارات السيادية بعيدًا عن أي سلاح خارج مؤسساتها الشرعية.


لمشاهدة الحلقة كاملة، الرجاء الضغط على الرابط أدناه: