June 11, 2026   Beirut  °C
سياسة

علي حمادة: واشنطن تمسك بإيقاع الملف اللبناني.. وترامب جنّب الضاحية كارثة إنسانية

لا يزال الرئيس الأميركي دونالد ترامب متمسكا بحل الملف اللبناني، في إطار تركيز واشنطن على الدبلوماسية المكثفة لوقف التصعيد وإرساء الهدنة، حيث تقود جهودا ومقترحات لوقف إطلاق النار. ويأتي هذا الدور ضمن مسعى لضبط إيقاع الصراع الممتد، وتخفيف حدة التوترات العسكرية، وإدارة الأزمات في المنطقة بما يتماشى مع حسابات الإدارة الأميركية الاستراتيجية.

ومع استمرار التعثر في التقدم في ملف سلاح حزب الله، الذي يشكل أولوية لدى الجانب الأميركي، يبرز القلق والتخوف من احتمال تبدل مقاربة الولايات المتحدة الأميركية تجاه الملف اللبناني. فهل تبقى واشنطن ملتزمة بإدارة هذا المسار بالزخم نفسه، في احتواء التصعيد أو حتى إنهائه؟

انطلاقا من هذا الواقع، أكد الإعلامي علي حمادة أن واشنطن لا تزال تمسك بإيقاع الملف اللبناني، وهي الجهة القادرة على ضبط مستوى التصعيد ومنع انزلاق إسرائيل إلى مواجهة أوسع، نظرا لامتلاكها ورقة التأثير على القرار الإسرائيلي.


وأشار عبر منصة "بالعربي" إلى أن الدور الأميركي لا يمارس مباشرة على حزب الله، بل عبر القدرة على التأثير على إسرائيل، بما يتيح للولايات المتحدة استخدام التصعيد أو التهدئة كأداة ضغط تدفع باتجاه توازنات جديدة، وتبقي الحزب ضمن حدود معينة من الاشتباك.


وأضاف حمادة أن سلوك حزب الله، رغم رفضه المعلن لأي تسوية، يعكس عمليا نوعا من التكيف مع الوقائع الميدانية، حيث تراجع الاستهداف باتجاه الشمال الإسرائيلي مقابل عدم استهداف إسرائيل للضاحية الجنوبية لبيروت، معتبرا أنه لولا تدخل الرئيس دونالد ترامب في اللحظات الأخيرة، لكانت إسرائيل في طريقها لتنفيذ عملية واسعة النطاق في الضاحية الجنوبية، كانت ستؤدي إلى تدمير حي كامل يضم ما بين عشرين إلى ثلاثين مبنى، ما كان سيشكل كارثة إنسانية كبرى لعشرات العائلات.


وشدد حمادة على أن الدور الأميركي لم يتراجع، بل هو فاعل ومركزي، ويشكل عامل التوازن الأساسي في مواجهة النفوذ الإيراني في لبنان، من خلال منع إيران من الانفراد بالمعادلة اللبنانية أو الهيمنة على القرار السياسي والأمني.


كما لفت إلى أن سلوك إسرائيل محكوم بعاملين أساسيين: الحسابات الأمنية الإسرائيلية الداخلية من جهة، والضوابط الأميركية من جهة ثانية، مشيرا إلى أن تل أبيب تتحرك ضمن سقف ترسمه واشنطن في لحظات التوتر الكبرى، معتبرا أن إسرائيل لا تستطيع تخطي قرارات الرئيس دونالد ترامب.


واعتبر حمادة أن احتمال تراجع الانخراط الأميركي في الملف اللبناني يبقى ضعيفا جدا في المدى المنظور، لأن إدارة ترامب تراهن على مسار يؤدي إلى اتفاقات أمنية مستقرة بين لبنان وإسرائيل، وهو ما يتطلب استمرار الدور الأميركي كراع وضامن لهذا المسار.


ورأى بأن أي تصعيد بين حين وآخر يبقى احتمالا قائما، لكن ما يفرض نفسه هو إدراك حزب الله للكلفة المتزايدة على بيئته، وهو ما ينعكس توازنا في سلوكه الميداني، حتى وإن لم يترجم ذلك في خطابه السياسي.


وختم بالتأكيد على أنه لا يوجد أي طرف قادر على ملء الفراغ في حال تراجع الدور الأميركي، لا عربيا ولا أوروبيا ولا دوليا، نظرا لكون الولايات المتحدة اللاعب الدولي الوحيد القادر على إدارة هذا النوع من التوازنات. وشدد على أن تراجع هذا الدور، في حال حصوله، سيؤدي عمليا إلى فتح المجال أمام تمدد النفوذ الإيراني داخل لبنان، في ظل غياب أي قوة موازنة حقيقية، معتبرا أن ما يحد من هذا التمدد اليوم هو المظلة الأميركية، فيما يشكل الضغط الإسرائيلي من الجنوب عنصر التوازن المقابل.


في المحصلة، يبقى الدور الأميركي اللاعب الأساسي في ضبط مسار الملف اللبناني، بحيث إن أي تراجع في هذا الدور أو تبدل في أولوياته قد ينعكس مباشرة على التوازنات القائمة، ما يجعل المرحلة الحالية مرهونة باستمرار هذا الدور من جهة، وبقدرة الأطراف اللبنانية على التعاطي مع متطلباته من جهة أخرى.