June 02, 2026   Beirut  °C
سياسة

بشارة خيرالله: حزب الله خسر الحجة... وخسر معها جزءًا من جمهوره

في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول حجم التأييد الشعبي الذي لا يزال يحظى به حزب الله داخل بيئته الحاضنة، برزت خلال الأشهر الأخيرة مؤشرات لافتة تمثلت في تراجع أعداد المشاركين في عدد من التحركات والفعاليات التي دعا إليها الحزب. وقد أثار هذا المشهد نقاشًا واسعًا حول ما إذا كان يعكس تحولًا حقيقيًا في المزاج الشعبي داخل الشارع الشيعي، أم أنه يرتبط بعوامل ظرفية مرتبطة بالظروف الاقتصادية والأمنية التي يعيشها لبنان.

ويكتسب هذا النقاش أهمية إضافية في ظل التطورات السياسية والعسكرية المتسارعة التي تشهدها البلاد، وما رافقها من سجال حول سلاح حزب الله ودوره ومستقبل المواجهة مع إسرائيل.

فهل بدأت البيئة الحاضنة للحزب بإعادة النظر في خياراتها السياسية؟ وهل يشكل ضعف الحشد في بعض المناسبات مؤشرًا على تراجع التأييد الشعبي، أم أن الحزب لا يزال يحتفظ بقاعدته الصلبة رغم كل المتغيرات؟


في هذا السياق، قال مؤسس "دار الحوار" والكاتب السياسي بشارة خيرالله إن حزب الله فقد المبررات التي كان يستند إليها في حشد التأييد الشعبي، معتبرًا أن فقدان الحجة ينعكس مباشرة على المشهد الذي ظهر مؤخرًا من خلال عدم القدرة على تجميع أعداد كبيرة من المؤيدين، متسائلًا عن جدوى الاحتفال بذكرى التحرير في وقت تحتل فيه إسرائيل حاليًا مساحات واسعة من جنوب لبنان وتتحدى اللبنانيين عبر صور جنودها وهم يحتفلون في بعض المناطق الجنوبية.


ورأى، عبر منصة "بالعربي"، أن الحكومة الحالية، على الرغم من أنها لا تزال دون مستوى التطلعات في عدد من الملفات، تبقى أفضل الخيارات المتاحة في الظروف الراهنة، مشيرًا إلى أن الأوضاع كانت لتكون أكثر تدهورًا لولا وجودها.


واعتبر أن ما وصفه بـ"الفريق الإيراني في لبنان" لا يزال ينتهج سياسة العناد والمكابرة، إلا أن مؤشرات عدة توحي، بحسب رأيه، بأن البيئة الحاضنة لحزب الله بدأت تدرك خطورة المرحلة التي يمرّ بها لبنان والواقع الصعب الذي تعيشه.

وفي هذا السياق، أشار خيرالله إلى أنه قرأ بإعجاب النداءات التي صدرت من مدينتي النبطية وصور، معتبرًا أن هذه المواقف تشكل مؤشرًا إيجابيًا على بدء شعور شريحة من هذه البيئة بالمخاطر الناجمة عن استمرار نهج الحزب.


وأضاف أن المجتمع الدولي يصنف حزب الله تنظيمًا إرهابيًا، وأن هناك توافقًا واسعًا على ضرورة التخلص من تداعيات سياساته.


وأكد أن من مصلحة الطائفة الشيعية، وفق رؤيته، الوقوف إلى جانب الدولة والحكومة واعتماد مبدأ التفاوض والحلول السياسية، بدلًا من الاصطفاف خلف حزب قال إنه يتلقى أوامره من إيران ويقود البلاد نحو مزيد من الأزمات والمخاطر.


وشدد خيرالله على ضرورة الإصغاء إلى الأصوات العاقلة داخل البيئة الشيعية، موضحًا أن هذه الأصوات قد تبدو خافتة نسبيًا، وغامزًا من قناة الرئيس نبيه بري، نتيجة عوامل متعددة، إلا أنها تختلف جذريًا عن موقف حزب الله الذي، بحسب تعبيره، يدور في الفلك الإيراني ويعبر عن مصالحه.


وفي ما يتعلق بالتطورات العسكرية والأمنية، ولا سيما بعد التهديد الإسرائيلي للضاحية الجنوبية، توقع خيرالله أن تتجه الأمور نحو مزيد من التصعيد، معتبرًا أن المرحلة الحالية تختلف عن المراحل السابقة، وأن أي مواجهة مقبلة لن تنتهي بأنصاف حلول أو تسويات جزئية، بل ستكون نتيجتها، وفق تقديره، حسم الصراع لمصلحة طرف على حساب آخر.


وعن جدوى المفاوضات الأمنية والسياسية القائمة، أشار إلى أنه تناول هذا الموضوع في مقال نشره قبل نحو ثلاثة أشهر، لافتًا إلى أن مختلف القوى السياسية في لبنان كانت تترقب قرارات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أو ما وصفه بـ"بيبي"، معتبرًا أن حالة الانتظار هذه كانت سائدة لدى مختلف الأوساط السياسية والشعبية في البلاد.


على أي حال، آن الأوان لبيئة الحزب أن تدرك حجم التحديات البنيوية والمخاطر الوجودية التي تواجهها، وأن تعيد ثقتها بالدولة اللبنانية ومؤسساتها باعتبارها الملاذ الآمن والضامن الوحيد لاستقرارها ومستقبلها. فسياسة الارتهان للمحاور الخارجية لم تجلب للبنان سوى الأزمات والخسائر، ولم تكن إلا عبئًا ثقيلًا على مختلف مكونات المجتمع اللبناني، ولا سيما الطائفة الشيعية. ويبقى الاحتكام إلى الدولة وتعزيز دور مؤسساتها السبيل الوحيد لحماية اللبنانيين جميعًا من تداعيات الصراعات الإقليمية والنيران المشتعلة من حولهم، بما يضمن تحييد لبنان عن أخطارها ويحصنه في مواجهة انعكاساتها.