June 01, 2026   Beirut  °C
سياسة

هشام جابر: واشنطن لا تبحث حصرية السلاح... بل تريد لبنان شريكًا أمنيًا لإسرائيل

انتهت الجولة الأولى من المفاوضات العسكرية بين لبنان وإسرائيل في البنتاغون من دون الوصول إلى نتائج حاسمة، إذ تمسك الوفد اللبناني ببند وقف إطلاق النار بشكل نهائي وبانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، فيما أصر الجانب الإسرائيلي على مطلب نزع سلاح حزب الله ومنع إعادة بناء قدراته العسكرية، إلى جانب تعزيز دعم الجيش اللبناني وتكليفه بمسؤوليات رقابية على الحدود.

واستمرت الخلافات بين الوفدين من دون التوصل إلى اتفاق، في ظل تعتيم إعلامي وغياب بيان مشترك، ما يعكس استمرار تباين المواقف حول جوهر الملفات المطروحة. فهل يبقى هذا التعثر محصورا بنتائج الجولة الأولى، أم يفتح الباب أمام إعادة مقاربة أوسع تشمل دور الجيش اللبناني والدعم الأميركي له؟

وفي قراءته لما حصل، قدم العميد الركن ورئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والأبحاث الدكتور هشام جابر قراءة للاجتماع العسكري الذي عقد في البنتاغون بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، معتبرا أن نتائجه لم تتضح بعد بصورة نهائية، وأنه من المبكر البناء عليها أو اعتبارها حاسمة في هذه المرحلة.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن الوفد العسكري اللبناني ركز خلال الاجتماع على ملفي تسليح الجيش اللبناني ووقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن وقف النار لم يتحقق بشكل كامل حتى الآن في ظل استمرار الخروقات، فيما اقتصر ما طرح على وعود تتعلق بدعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته.


ولفت جابر إلى أن ملف حصرية السلاح بيد الدولة لم يكن مطروحا ضمن النقاش العسكري المباشر، موضحا أن الوفد السياسي - الدبلوماسي اللبناني كرر الموقف الرسمي الداعي إلى حصر السلاح بيد الدولة، من دون تحديد جدول زمني أو تكليف واضح للمؤسسة العسكرية بتنفيذ هذه المهمة.


ورأى أن واشنطن تسعى إلى أن تشارك الدولة اللبنانية إسرائيل بموضوع الأمن والسلاح، وهو أمر مرفوض، وفقا لرأيه، إلا إذا وقع لبنان على هذا الاتفاق، معتبرا أن هذا الأمر لا يزال بعيدا، ومن المبكر الحديث عنه.


وفي ما يتعلق بقدرة الجيش اللبناني على التعامل مع ملف سلاح حزب الله، شدد جابر على أن اللجوء إلى القوة ليس خيارا واقعيا، معتبرا أن أي محاولة من هذا النوع قد تنعكس سلبا على المؤسسة العسكرية ووحدتها.


وقال إن الولايات المتحدة تقدم سنويا مساعدات عسكرية ولوجستية للجيش اللبناني تتراوح بين 200 و300 مليون دولار، متوقعا استمرار هذا الدعم وربما زيادته خلال المرحلة المقبلة. وأشار إلى أنه يبقى متواضعا مقارنة بحجم المساعدات التي تقدمها واشنطن لدول أخرى في المنطقة.


وفي الختام، أكد جابر أن ملف سلاح حزب الله يبقى ملفا سياسيا بالدرجة الأولى، ولا يمكن معالجته من خلال مقاربة أمنية أو عسكرية فقط، بل يحتاج إلى تفاهمات سياسية وضمانات واضحة تضمن استقرار لبنان.


وفي ظل هذا المشهد، تبقى نتائج المفاوضات غير محسومة، ما يعكس استمرار الضبابية التي تحيط بمسار المفاوضات، في ظل تمسك كل طرف بشروط لا تتوافق مع الطرف الآخر.

وعلى ما يبدو، سيبقى دعم الجيش اللبناني مرهونا بتنفيذ المطالب الإسرائيلية، وأولها نزع سلاح حزب الله.