May 23, 2026   Beirut  °C
سياسة

بيتر جرمانوس: إسرائيل ستصل إلى الضاحية

في حلقة حملت الكثير من الرسائل السياسية والأمنية الساخنة، أطل مفوض الحكومة السابق لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس ضيفًا على الإعلامي ربيع ياسين ضمن برنامج "حوار الليلة" عبر منصة "بالعربي"، حيث قدم قراءة تصعيدية لمسار الأحداث في لبنان والمنطقة، بدءًا من العقوبات الأميركية الأخيرة، مرورًا بمصير المفاوضات مع إسرائيل، وصولًا إلى مستقبل سلاح حزب الله، واحتمالات التدخلات الخارجية، وملف العفو العام والموقوفين الإسلاميين.

وفي مستهل الحلقة، اعتبر جرمانوس أن العقوبات الأميركية الأخيرة تحمل دلالات "خطيرة وغير مسبوقة"، مشيرًا إلى أن تأثيرها يختلف بين جهة وأخرى. ورأى أن العقوبات على نواب حزب الله لا تشكّل إزعاجًا للحزب، بل على العكس "قد تكون مصدر ارتياح له"، لأنها نجحت، بحسب تعبيره، في "جرّ حركة أمل إلى ملعب حزب الله"، بعدما كانت تحاول الحفاظ على مسافة سياسية مختلفة عنه.


وأشار إلى أن المتضرر الحقيقي من هذه العقوبات هو حركة أمل ورئيس مجلس النواب نبيه بري، معتبرًا أن ما جرى يشكّل "زلزالًا سياسيًا" داخل البيئة الشيعية اللبنانية، وأن الرسالة الأميركية واضحة لجهة إنهاء ما وصفه بـ"العلاقة الخاصة" التي جمعت واشنطن بالرئيس بري خلال السنوات الماضية. وأضاف أن "أبواب واشنطن أُقفلت رسميًا بوجه نبيه بري وجماعته"، معتبرًا أن الولايات المتحدة لم تعد ترى إمكانية لاستمرار الدور الذي كان يلعبه بري كضابط إيقاع أساسي في لبنان.


وفي ما يتعلق بالعقوبات التي طالت ضباطًا في الجيش اللبناني والأمن العام، وصف جرمانوس الأمر بأنه "مؤشر بالغ الخطورة"، معتبرًا أن واشنطن انتقلت من مرحلة توجيه الرسائل السياسية إلى مرحلة التنفيذ المباشر. وقال إن الولايات المتحدة باتت تعتبر أن بعض المؤسسات اللبنانية متهمة بالتواطؤ مع شبكات مرتبطة بحزب الله، سواء على المستوى الأمني أو المالي، مشيرًا إلى أن الأميركيين "يراقبون الجميع ويملكون ملفات دقيقة".


ورأى جرمانوس أن واشنطن تتجه نحو إعادة تشكيل بنية الدولة اللبنانية، معتبرًا أن لبنان لم يعد يُنظر إليه كـ"دولة طبيعية"، بل كدولة مرتبطة، وفق توصيفه، بشبكات الإرهاب والمخدرات وتبييض الأموال. وأكد أن الولايات المتحدة جرّبت خلال السنوات الماضية كل أشكال الضغط غير المباشر، من القوانين المالية إلى اللوائح الرمادية، لكنها لم تحقق النتائج المطلوبة، ما يدفعها اليوم، بحسب رأيه، إلى اعتماد سياسة أكثر مباشرة في التعامل مع لبنان.


وفي ملف المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، اعتبر جرمانوس أن واشنطن "ستفرض السلام على لبنان"، وأن أي جهة لبنانية ستقف في وجه هذا المسار "ستواجه الغضب الأميركي". وأشار إلى أن الاجتماع الأمني المرتقب في 29 أيار يأتي في إطار الضغوط الأميركية المتزايدة على الدولة اللبنانية، بهدف دفعها إلى تنفيذ التزاماتها المتعلقة بسحب سلاح حزب الله جنوب الليطاني، وفق اتفاق وقف إطلاق النار.


وقال إن الولايات المتحدة تعتبر أن الدولة اللبنانية فشلت خلال الفترة الماضية في تنفيذ تعهداتها، وإن هذا الفشل أدى إلى تصاعد الغضب الأميركي وفتح الباب أمام مزيد من الضغوط والعقوبات. وأضاف أن واشنطن تريد "تفكيك حزب الله بجناحيه السياسي والعسكري"، وفصل لبنان عن إيران، وتحويله إلى "دولة طبيعية" تشبه باقي الدول العربية التي لا تتدخل في نزاعات المنطقة.


وحول احتمالات التصعيد الميداني، أطلق جرمانوس سلسلة مواقف تصعيدية، معتبرًا أن استمرار الدولة اللبنانية في العجز عن معالجة ملف سلاح حزب الله قد يؤدي إلى تدخلات إقليمية أوسع. ولم يستبعد إمكانية توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية وصولًا إلى مناطق أعمق داخل لبنان، كما تحدث عن احتمال تدخل سوري – تركي في بعض المناطق اللبنانية إذا استمر الوضع على ما هو عليه.


وفي هذا السياق، رأى أن "خطوط الدفاع الأساسية سقطت"، معتبرًا أن حزب الله لا يزال القوة العسكرية الأقوى في الداخل اللبناني، لكنه يواجه ضغوطًا متزايدة داخليًا وخارجيًا، وأن استمرار المواجهة سيؤدي إلى أثمان مرتفعة على الحزب والبيئة الشيعية ولبنان ككل.


أما في ما يتعلق بقانون العفو العام، فأعلن جرمانوس رفضه المبدئي لقوانين العفو الشامل، لكنه اعتبر أن الطريقة التي يُطرح بها الملف حاليًا "غير مفهومة"، خصوصًا أن القانون المقترح، وفق رأيه، لا يحقق الغاية التي طُرح من أجلها والمتعلقة بالموقوفين الإسلاميين. وأكد أن ملف الشيخ أحمد الأسير وفضل شاكر يمكن معالجته قضائيًا من دون الحاجة إلى قانون عفو عام، معتبراً أن عدم معالجة هذا الملف يهدد بإثارة توترات سنية داخلية.


وفي موقف أثار جدلًا، تحدث جرمانوس عن ما سماه "المارد السني النائم"، معتبرًا أن استمرار تجاهل بعض الملفات المتعلقة بالموقوفين الإسلاميين قد يؤدي إلى انفجار سياسي وشعبي داخل البيئة السنية، خاصة بعد التغيرات التي شهدتها سوريا والمنطقة. كما دعا إلى إعادة محاكمة عدد من الموقوفين الذين اعتبر أن ملفاتهم "ركّبت بشكل سياسي".


وتطرق جرمانوس أيضًا إلى ملف اللبنانيين الموجودين في إسرائيل، معتبرًا أن القضية سياسية أكثر منها قضائية، وأن عددُا من هؤلاء لا يواجهون ملفات جدية، لكنه رأى أن "دولة حزب الله" تمنع عودتهم إلى لبنان. كما تحدث عن رئيس "حراس الأرز" إتيان صقر، معتبرًا أن ملفه "فارغ قضائيًا"، داعيًا إلى السماح له بالعودة إلى لبنان.


وختم جرمانوس حديثه بالتأكيد أن الصراع الدائر في لبنان والمنطقة لا يزال مفتوحًا، وأن مستقبل البلاد مرتبط بقدرة الدولة اللبنانية على استعادة قرارها السيادي، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى مزيد من التدخلات الخارجية والانقسامات الداخلية.


لمشاهدة الحلقة كاملة، الرجاء الضغط على الرابط أدناه: