أثارت تقارير إعلامية تحدثت عن مبادرة إيرانية لإشراك حزب الله في مفاوضات باكستان بين إيران وواشنطن، جدلا واسعا خلال الأيام الماضية، لا سيما مع ما تضمنته من حديث عن تحركات واتصالات إقليمية قيل إنها حصلت عبر أكثر من عاصمة.
وبحسب التقارير فإن هذا الأمر جاء من إيران ردا على محاولات عزل حزب الله لبنانيا، بالتوازي مع الحديث عن وعود إيرانية بتقديم دعم مادي للحزب. فما مدى صحة هذا الكلام، وهل يملك حزب الله فعلا دورا في هذه المفاوضات؟
في هذا السياق، أكد ناشر موقع الحقيقة نت الدكتور هادي مراد أن ما يتداول حول وجود اتصالات أو تحركات إقليمية نسبت إلى حزب الله ضمن المفاوضات بين طهران وواشنطن عار عن الصحة، معتبرا أنه صادر عن "منصات إعلامية ممانعة" تهدف إلى تعزيز صورة الحزب داخليا وإظهاره كطرف فاعل في مسارات التفاوض، وإقناع الداخل اللبناني بهذه الفكرة.
وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن حزب الله يدرك جيدا، واللبنانيون يدركون أيضا، أنه لم يكن يوما طرفا مفاوضا على هذه الطاولات، بل هو أداة بيد النظام الإيراني، على حد تعبيره. وقال إن أي حديث عن دور له في هذه المفاوضات لا يستند إلى مصادر إعلامية موثوقة أو وكالات دولية.
ورأى مراد أن الهدف من الترويج لهذا الطرح هو إيصال رسالة سياسية مفادها بأن الحزب لا يزال حاضرا في المعادلات الإقليمية، وربط موقعه بأي تسوية محتملة، كما يحاول الحزب إيصال رسالة لرئيس الجمهورية جوزاف عون، بأن له حضورا على طاولة التفاوض الإقليمي، ما يبرر رفض الذهاب إلى مسارات منفردة داخلية.
وفي ما يتعلق بما يتداول عن تحركات حصلت عبر أكثر من عاصمة، اعتبر أن هذا الطرح غير واقعي ولا يستند إلى أي معطيات جدية، موضحا أنه حتى في حال افتراض مرور بعض القنوات عبر عواصم عربية، فإن الدول العربية المعنية، مثل مصر والسعودية وقطر والإمارات، لا تتعامل مع فصائل خارج إطار الدولة، لا سيما مع فصائل تتجاوز مؤسساتها الرسمية.
وقال مراد إن فكرة إدخال حزب الله كطرف مباشر أو غير مباشر في هذه المسارات تفتقر إلى المنطق السياسي، معتبرا أن من يروج لهذه الرواية إما يبالغ في التحليل أو يقدم تصورات بعيدة عن الواقع السياسي القائم.
أما في ما يخص الحديث عن وعود أو إشارات دعم إيراني في هذا التوقيت، فرأى أن هذا الطرح لا ينسجم مع الواقع الداخلي الإيراني، متحدثا عن مشاهد بثتها وسائل إعلام إيرانية تتضمن حملات تبرع موجهة لدعم الحكومة الإيرانية نفسها، ما يعكس أزمة داخلية في الموارد وليس فائضا يسمح بتقديم دعم خارجي.
واعتبر مراد أن أي محاولة لبث مثل هذه الإشاعات تهدف إلى إعادة تموضعها في لبنان، مشيرا إلى أن طهران تسعى للحفاظ على حضور سياسي مستقبلي في الساحة اللبنانية، كونها تدرك أن لبنان مقبل على مرحلة سياسية جديدة بعد الحرب وبعد إنهاء دور حلفائها، ما يدفعها إلى محاولة حجز موقع لها في أي تسوية مقبلة.
ختاما، يبدو أن هذه التقارير تفتقر، إلى حد كبير، إلى معطيات مؤكدة أو مصادر موثوقة، وسط تباين في القراءات السياسية حول حقيقة الدور الذي قد يلعبه حزب الله في أي مسارات تفاوض إقليمية قائمة.