May 22, 2026   Beirut  °C
سياسة

فارس سعيد: لا قدرة لحزب الله على تعطيل المسار التفاوضي

يتجه لبنان إلى مقاربة حذرة إزاء المشاركة في الاجتماعات الأمنية المزمع عقدها في 29 أيار، بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع الأميركية، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، وما يرافقها من تصعيد ميداني وضغط سياسي.



ويبدو أن هذا التردد الرسمي اللبناني محكوم بحسابات داخلية وخارجية معقدة، إذ يقف البلد أمام خيارين: إما تعليق المشاركة في هذه الاجتماعات، أو حضورها ضمن شروط واضحة، أبرزها إدراج وقف إطلاق النار كبند أول على جدول الأعمال التقني، تجنبًا لأي إحراج سياسي قد يطاول رئاسة الجمهورية والحكومة، في ظل ربط الموافقة على أي مسار تفاوضي بوقف النار، الذي لا يزال هشًا ويتعرض لاختبارات متكررة.


في المقابل، تتصاعد تحذيرات حزب الله للدولة اللبنانية من مغبة الانخراط في هذه الاجتماعات تحت الضغط الإسرائيلي، حيث لم تعد هذه التهديدات محصورة بالموقف من المؤسسات الرسمية، بل باتت تمتد لتشمل الداخل اللبناني أيضًا. وقد برز في هذا السياق ما أعلنه عضو المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، حين حذر من أن الحزب قد يواجه أي لواء عسكري قد تشكله الولايات المتحدة، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن نسبة صغيرة من مقاتلي الحزب فقط، لا تتجاوز 10%، تنتشر حاليًا في الجنوب، في رسالة واضحة إلى معارضي حزبه في الداخل.


ويعكس هذا التصعيد الكلامي مستوى التوتر القائم لدى الحزب، واتساع دائرة الرسائل السياسية والأمنية التي يريد إيصالها إلى "من يعنيهم الأمر" داخليًا وخارجيًا.


وفي معرض تعليقه على التهديدات المتواصلة التي يطلقها مسؤولو الحزب وتداعياتها الداخلية، أشار النائب السابق الدكتور فارس سعيد إلى أن تلك التصريحات، بحسب تعبيره، لا تعكس قوة بقدر ما تعكس ردود فعل على تطورات وضغوط وخسائر قائمة يعيش حزب الله تحت وطأتها.


وشدد، عبر منصة "بالعربي"، على أن مسار المفاوضات أو الاجتماعات الأمنية المرتقبة يجب أن يُستكمل في أجواء مستقرة، بعيدًا عن محاولات التعطيل أو الإفشال، مؤكدًا عدم قدرة أي طرف على التأثير في هذا المسار.


ورأى أن الظروف الإقليمية الراهنة تشهد تحولات كبيرة، ما يضع قيودًا على قدرة حزب الله على فرض موقف الرفض في ملف المفاوضات.


وفي ما يتعلق بالعلاقة بين التطورات في ملف المفاوضات الأميركية - الإيرانية والوضع في لبنان، شدد على ضرورة الفصل بين المسارين، معتبرًا أن لبنان يجب أن يبني قراراته على أساس دستوره ومؤسساته الشرعية وقراراته الدولية، بعيدًا عن الارتباط المباشر بأي مسار تفاوضي خارجي، ومؤكدًا أن الهدف الأساسي هو تعزيز سيادة الدولة على كامل أراضيها.


وعن العمليات العسكرية للحزب في الجنوب وتأثيرها على مسار النقاش حول سلاح حزب الله، أشار إلى أن هذه العمليات، رغم تأثيرها الميداني المحدود، لا يُتوقع أن تُحدث تغييرًا جذريًا في ملف السلاح أو في مسار البحث السياسي المرتبط به، معتبرًا أن هذا الملف يخضع لحسابات أوسع من مجرد تطورات ميدانية ظرفية.


وعليه، فإن استمرار نهج التهديد أو الاعتراض على المسارات السياسية والدبلوماسية التي يمارسها حزب الله لا يغيّر في اتجاهات التغيير الجارية في المنطقة، بل يفاقم من عزلة لبنان ويزيد من هشاشة استقراره. ومع اتساع دائرة التحولات الإقليمية، يبرز أكثر من أي وقت مضى أن منطق الدولة ومؤسساتها هو الإطار الوحيد القادر على ضبط المسار وحماية الحد الأدنى من التوازن الداخلي، بعيدًا عن الحسابات الضيقة التي لم تعد قادرة على فرض شروطها على الواقع.