على وقع الجدل السياسي والشعبي الذي أثاره قرار نقل النازحين من الواجهة البحرية في بيروت إلى أراضٍ تابعة لبلدية العاصمة، أصدر "تيار المستقبل" بيانًا استنكر فيه القرار، معتبرًا أنه عشوائي ويأتي، وفقًا لرأيه، رضوخًا لأجندات سياسية تُصر على تحدي قرارات الدولة اللبنانية.
كما حمل "المستقبل" تداعيات القرار، وما قد يرافقه من فوضى إضافية، لكل من رئيس الحكومة نواف سلام، ومحافظ بيروت، وبلدية العاصمة، والوزارات المعنية، لا سيما وزارتَي الداخلية والشؤون الاجتماعية، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول حجم الاعتراض السياسي على آلية إدارة ملف النازحين في بيروت، ومخاوف تحول الحلول المؤقتة إلى واقع دائم داخل العاصمة.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر في "تيار المستقبل" لمنصّة "بالعربي" أن القرار لم يحل أزمة النازحين على الواجهة البحرية، بل ساهم، بحسب تعبيرها، في تكريسها وتشريعها ضمن "مخيم" يكاد يكون الأول من نوعه، بدلًا من نقل النازحين إلى مراكز الإيواء المعتمدة.
وتساءلت المصادر عن سبب إقامة "مخيمات" على شاكلة المخيم الذي سيقام على الواجهة البحرية بفعل هذا القرار، طالما أن هناك مراكز إيواء في بيروت وسائر المناطق.
وأضافت: "إذا كانت الحكومة عاجزة عن تأمين نقل النازحين إلى مراكز الإيواء، فمن يضمن ألا تكون عاجزة لاحقًا عن إزالة المخيم من الواجهة البحرية؟"
واعتبرت المصادر أن هذه أسئلة مشروعة ومحقة، في ظل ما يشهده الجميع من تخبط كبير في إدارة ملف النزوح، بعقلية الترقيع على حساب كرامة النازحين والمصلحة العامة، معتبرةً أن هذا الأمر ينعكس بطبيعة الحال تخبطًا في القرار السياسي الذي اتخذ، من دون أن يأخذ بعين الاعتبار هواجس أهالي بيروت، كما أخذ بعين الاعتبار هواجس مناطق أخرى، كمنطقة الكرنتينا مثلًا، ومن دون أن يراعي مخاوفهم من تحويل أي نزوح يُفترض أن يكون مؤقتًا إلى مخيمات دائمة، بدل نقل النازحين من هذه النقاط إلى مراكز الإيواء المعتمدة، ومنها مركز المدينة الرياضية.
وأوضحت المصادر أن موقف "تيار المستقبل"، الذي انتقد إدارة الحكومة للملف، لم يكن الوحيد، إذ سبقه موقف مماثل للرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، انتقد فيه إدارة الحكومة لملف النزوح، وتقصيرها حتى اللحظة في تأمين مراكز إيواء تحفظ كرامة النازحين.
ختامًا، شددت المصادر على أن بيروت لم تُقصر في احتضان النازحين، وأن أهلها قاموا بما يمليه عليهم واجبهم الوطني والإنساني والأخلاقي تجاه إخوتهم النازحين، مشيرةً إلى أن المدينة الرياضية وغيرها من المدارس والمباني تحولت إلى مراكز إيواء، كما في باقي المناطق، ولا يمكن لأحد أن يزايد على بيروت وأهلها في احتضان النازحين، كما لا يمكن لأحد أن يتجاوز إرادة أهلها وهواجسهم من "عجز الحكومة" ورضوخها لأجندات حزبية تستغل معاناة النازحين للضغط عليها وتحقيق أهدافها.
ورأت المصادر أن الدولة هي المسؤولة عن إيجاد الحلول، وأن أزمة النزوح ليست وليدة اللحظة، ولم يعد مقبولًا أن تستمر إدارة الملف بعقلية الترقيع والانفصال عن الواقع.
وعليه، يبقى ملف النزوح في بيروت نقطة خلاف أساسية، مع استمرار النقاش حول سبل معالجته وتداعيات القرارات المرتبطة به، وسط تخوف كثيرين من أن تتحول مواقع الإيواء إلى ما يشبه مخيمات دائمة داخل العاصمة، في وقتٍ تعيش فيه بيروت أصلًا ضغوطًا تفوق قدرتها.