May 20, 2026   Beirut  °C
سياسة

فيصل عبد الساتر: لا حديث عن تسليم السلاح قبل قيام دولة تحمي لبنان

في ظل التمديد الجديد لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة 45 يومًا إضافية، وما رافقه من تصاعدٍ في الجدل الداخلي حول مستقبل الجنوب اللبناني، وسلاح حزب الله، والمفاوضات المباشرة وغير المباشرة، حل الكاتب والمحلل السياسي فيصل عبد الساتر ضيفًا على برنامج "حوار الليلة" عبر منصة "بالعربي" مع الإعلامي ربيع ياسين، حيث قدم قراءة سياسية حادة لمسار التطورات الأخيرة، محذرًا من خطورة المرحلة المقبلة وما قد تحمله من تحولات تمسّ بالسيادة اللبنانية وخيارات المقاومة.

وفي هذا السياق، اعتبر عبد الساتر أن ما جرى لا يمكن توصيفه كـ"هدنة" حقيقية، بل هو "وقف إطلاق نار مشروط" أو حتى "هدنة بمثابة الخديعة"، على حد تعبيره، مشيرًا إلى أن البيانات الصادرة عن الإدارة الأميركية والسلطة اللبنانية والجانب الإسرائيلي لم توضح طبيعة الاتفاق بشكل صريح، ما يترك الباب مفتوحًا أمام استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني رغم الاتفاق المعلن.


ورأى عبد الساتر أن إسرائيل لا تزال تمارس عمليات القصف والاغتيال والتدمير وتهجير الأهالي، فيما يُطلب فقط من حزب الله الالتزام بوقف إطلاق النار، معتبرًا أن أي اتفاق لا يتضمن وقفًا شاملًا لإطلاق النار من الطرفين، والتزامًا واضحًا بجدول زمني للانسحاب الإسرائيلي وإعادة الأسرى وعودة الأهالي إلى قراهم وبدء إعادة الإعمار، يبقى ناقصًا وغير قابل للحياة.


وفي معرض حديثه عن ملف سلاح حزب الله، شدد عبد الساتر على أن المشكلة الأساسية في لبنان ليست السلاح بحد ذاته، بل "العدو الإسرائيلي"، معتبرًا أنّ هذا السلاح هو الذي "حرّر الأرض وواجه الاحتلال والإرهاب"، وأن تحميله مسؤولية الدمار الذي أصاب الجنوب والضاحية هو "تشويه للوقائع"، لأن من دمر لبنان، بحسب قوله، هو إسرائيل التي لا تلتزم بأي قوانين أو أعراف حتى في زمن الحروب.


وأضاف أن حزب الله لم يذهب إلى الحرب من منطلق داخلي أو فئوي، بل انطلاقًا مما وصفه بـ"المصلحة الوطنية العليا" والتضامن مع غزة، معتبرًا أن الحزب كان يعتقد أن العالم العربي والإسلامي سيتحرك لوقف المجازر بحق الفلسطينيين، إلا أن ذلك لم يحصل، ما دفعه إلى خوض "جبهة الإسناد" منفردًا.


وفي ما يتعلق بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، شن عبد الساتر هجومًا حادًا على السلطة اللبنانية، معتبرًا أن الذهاب إلى التفاوض المباشر يشكل "تنازلًا خطيرًا" ويفتح الباب أمام ما هو "أسوأ من اتفاق 17 أيار"، بحسب تعبيره، مؤكدًا أن لبنان كان يستطيع تحقيق نتائج أفضل عبر التفاوض غير المباشر مع التمسك بأوراق القوة الموجودة لديه، بدل الذهاب "عارياً" إلى طاولة المفاوضات.


كما اتهم الولايات المتحدة بعدم لعب دور الوسيط النزيه، بل بدور "الشريك الكامل لإسرائيل"، معتبرًا أن الإدارة الأميركية تمارس ضغوطًا سياسية على لبنان لدفعه نحو مزيد من التنازلات، سواء عبر ملف التفاوض أو عبر ملف سلاح حزب الله.


وعن مستقبل السلاح، أكد عبد الساتر أن أي نقاش بهذا الملف يجب أن يرتبط أولًا بقيام "دولة قادرة على حماية شعبها وسيادتها"، معتبرًا أن الحديث عن تسليم السلاح في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية وغياب الدولة القادرة على الدفاع عن لبنان، هو أمر غير واقعي. وأضاف أن المقاومة، من وجهة نظره، جاءت أساسًا نتيجة غياب الدولة عن حماية الجنوب اللبناني لعقود طويلة.


وفي الشق الإقليمي، دافع عبد الساتر عن العلاقة مع إيران، معتبرًا أن طهران دعمت لبنان سياسيًا وعسكريًا وماليًا في مراحل عديدة، وساهمت في إعادة إعمار مناطق واسعة بعد حرب تموز 2006، رافضًا اتهام حزب الله بأنه مجرد أداة إيرانية، ومشيرًا إلى أن معظم الأحزاب اللبنانية تاريخيًا كانت ترتبط بدعم خارجي بأشكال مختلفة.


وختم عبد الساتر بالتحذير من أن استمرار السلطة اللبنانية في هذا المسار، من دون رؤية وطنية جامعة وحوار داخلي حقيقي، قد يقود البلاد إلى "مزيد من الانهيار والتنازلات"، داعيًا إلى تفاهم داخلي يحفظ لبنان ويمنع دفعه نحو خيارات مصيرية لا تحظى بإجماع وطني واسع.


لمشاهدة الحلقة كاملة، الرجاء الضغط على الرابط أدناه: