May 20, 2026   Beirut  °C
سياسة

بعد هدنة الـ45 يومًا... طوني بولس: إسرائيل ستواصل استهداف أي تهديد لأمنها خلال هذه الفترة

مع انتهاء الجولة الثالثة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، والتوصل إلى تمديد الهدنة لمدة 45 يومًا إضافية، وخفض وتيرة إطلاق النار من الجانب الإسرائيلي باتجاه لبنان خلال هذه الفترة، لإتاحة المجال أمام المسار التفاوضي، مع إبقاء حق إسرائيل في تنفيذ الاستهدافات تحت ذريعة "حماية أمنها وأمن مستوطنيها"، تبرز تساؤلات لدى اللبنانيين حول ما إذا كان هذا التمديد سيشكل خطوةً لاحتواء التصعيد، أم أنه يمهد لمسارٍ سياسي وأمني أوسع خلال الأيام المقبلة.

وفي هذا الإطار، أشار الصحافي طوني بولس إلى أن تمديد إسرائيل للهدنة لمدة 45 يومًا لا يمكن قراءته كخطوة عسكرية أو تقنية فقط، بل يعكس وجود مفاوضات متقدمة جدًا جرت خلال المرحلة الماضية، وخصوصًا أن النقاشات لم تعد تقتصر على وقف إطلاق النار، بل انتقلت إلى البحث في ترتيبات سياسية وأمنية أوسع تتعلق بمستقبل الجنوب اللبناني وآلية إعادة سيطرة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.


وأكد، عبر منصّة "بالعربي"، أن المعلومات المتوافرة تشير إلى التوصل، بالتوازي مع تمديد الهدنة، إلى تفاهم حول آلية عمل وتنسيق ستظهر معالمها خلال الأسابيع المقبلة بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، وبرعاية مباشرة من الولايات المتحدة، بهدف مواكبة عملية نزع سلاح "حزب الله" وإعادة تثبيت سلطة الدولة اللبنانية في الجنوب، مقابل التقدم تدريجيًا نحو انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية الجنوبية.


ولفت بولس إلى أن هذه الخريطة تشكل فرصة استراتيجية للبنان، لأن الدولة اللبنانية استطاعت، عبر التفاوض وبدعم أميركي، انتزاع مسار يربط الانسحاب الإسرائيلي بعودة الدولة ومؤسساتها الشرعية، معتبرًا أن ذلك يعكس أيضًا أن إسرائيل، وفق هذا المسار، لا تسعى للبقاء داخل الأراضي اللبنانية أو فرض احتلال دائم، بل تربط وجودها العسكري باعتبارات الأمن القومي ومنع التهديدات الحدودية.


وأشار إلى أن الوضع خلال فترة الهدنة الممتدة لشهر ونصف سيبقى عمليًا مشابهًا لما هو قائم حاليًا، بمعنى أن إسرائيل ستواصل استهداف أي مواقع أو تحركات تعتبرها تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، ولا سيما في البقاع والجنوب، طالما أن "حزب الله" لا يزال يحتفظ ببنيته العسكرية ويحاول إعادة التموضع أو تنفيذ عمليات عسكرية.


وأكد بولس أن استقرار الهدنة مرتبط بشكل أساسي بسلوك "حزب الله"، مشيرًا إلى أنه حتى في اليوم الأول بعد الاتفاق ظهرت مؤشرات على استمرار الحزب بمحاولات تنفيذ عمليات عسكرية وإطلاق صواريخ أو مسيرات من الجنوب، في محاولة واضحة لإجهاض وقف إطلاق النار ومنع تثبيت أي تفاهم طويل الأمد.


وأضاف أن الحزب يدرك أن الخطر الحقيقي بالنسبة إليه لا يتمثل فقط بوقف الحرب، بل بانتقال قرار التفاوض والحرب والسلم بشكل كامل إلى الدولة اللبنانية، لأن أي مسار قد يقود لاحقًا إلى اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل يعني عمليًا سقوط المبرر الأساسي الذي قام عليه المشروع العسكري لـ"حزب الله" طوال العقود الماضية.


وختم بولس بالإشارة إلى أن "حزب الله" يرتبط دوره، وفق رؤية خصومه، باستمرار حالة اللااستقرار والفوضى ووجود جبهة مفتوحة في لبنان، ولذلك فإنه يحاول عرقلة أي مسار يؤدي إلى تثبيت الاستقرار أو الوصول إلى اتفاق سلام نهائي، لأن نجاح هذا المسار سيؤدي، في نهاية المطاف، إلى إنهاء دوره العسكري والسياسي بشكل كامل داخل لبنان.


وعليه، تبقى آمال اللبنانيين معلقة على أن تشكل هذه الهدنة بارقة أمل لما قد تحمله الأيام المقبلة من تفاهمات قد تؤدي إلى حل أوسع يعيد الأمن والأمان إلى مختلف المناطق.

فهل سيلتزم طرفا النزاع بالهدنة؟