May 16, 2026   Beirut  °C
سياسة

طوني أبي نجم: لبنان ذاهب إلى السلام… وسلاح حزب الله إلى زوال

حل الصحافي طوني أبي نجم ضيفًا على برنامج "حوار الليلة" مع الإعلامي ربيع ياسين عبر منصة "بالعربي"، حيث تناول في حوار مطول مسار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن، ومستقبل سلاح حزب الله، والتطورات الإقليمية، إضافةً إلى ملفات العفو العام، والعلاقة بين الرؤساء، ودور إيران في لبنان، معتبرًا أن البلاد دخلت مرحلةً جديدةً عنوانها "استعادة الدولة والقرار اللبناني".

وفي مستهل حديثه، رأى أبي نجم أن "الإنجاز الحقيقي الذي قام به لبنان هو أنه أخذ قراره بيده وقرر أن الدولة اللبنانية هي التي تفاوض عنه"، معتبرًا أن ما جرى في واشنطن يشكل تحولًا سياسيًا كبيرًا، لأن "المفاوضات أصبحت منفصلةً بالكامل عن مسار مفاوضات المحور الإيراني"، مضيفًا أن "رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة أخذا قرارًا جريئًا وغير مسبوق بأن يفاوض لبنان عن نفسه".


وأشار إلى أن الولايات المتحدة "أظهرت حرصًا على لبنان أكثر من بعض اللبنانيين أنفسهم"، لافتًا إلى أن هناك فرصةً يجب على لبنان الاستفادة منها قبل ضياعها، مؤكدًا أن "لبنان حسم أمره وسيكمل بهذا المسار".


وأكد أبي نجم ثقته بالفريق اللبناني المفاوض، وعلى رأسه السفير السابق سيمون كرم، الذي وصفه بأنه "من أهم الشخصيات الدبلوماسية والوطنية والسيادية"، مشيرًا إلى أنّ مسيرته "لا تسمح لأحد بالمزايدة عليه". كما أشاد بدور سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، معتبرًا أنها "تقوم بعمل كبير وضغط واسع داخل الإدارة الأميركية لمصلحة لبنان"، إضافةً إلى دور السفير ميشال عيسى.


وفي ما يتعلق بملف سلاح حزب الله، شدد أبي نجم على أن "حصر السلاح بيد الدولة ليس مطلبًا إسرائيليًا بل مطلب لبناني منذ اتفاق الطائف"، مذكرًا بأن القرار 1559 صدر قبل سنوات طويلة، وأن اللبنانيين دفعوا أثمانًا باهظةً بسبب استمرار هذا السلاح.


واعتبر أن "الأميركي والإسرائيلي عقدا عشرات الصفقات مع حزب الله في مراحل سابقة، لكن المتضرر الحقيقي من السلاح كان لبنان"، مشيرًا إلى أن البلاد خسرت أكثر من 120 مليار دولار نتيجة تراجع السياحة والاستثمارات الخليجية بسبب واقع السلاح وهيمنة حزب الله.


وقال إن "حزب الله ليس حزبًا سياسيًا عاديًا، بل مشروع عسكري مرتبط بالحرس الثوري الإيراني"، مضيفًا أن "السياسيين فيه يخدمون المشروع العسكري وليس العكس". ورأى أن "السلاح ذاهب إلى الزوال خلال فترة ليست طويلة، ربما خلال سنة أو سنتين".


وأشار إلى أن أي اتفاق لنزع السلاح سيقابله "انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، وترسيم للحدود، واتفاق سلام برعاية أميركية"، معتبرًا أن "السلام سيؤمن الاستقرار للبنان كما حصل مع مصر والأردن".


كما عبر عن أمله في الوصول لاحقًا إلى مرحلة التطبيع الاقتصادي، قائلًا إن "السلام بحد ذاته إنجاز، أما التطبيع الاقتصادي فقد يخلق ازدهارًا غير مسبوق واستثمارات ضخمة وفرص عمل للبنانيين".


وفي الشأن الإقليمي، اعتبر أبي نجم أن "النظام الإيراني بصيغته الحالية لا يمكن أن يستمر"، مشيرًا إلى أن إيران خسرت معظم أدوات نفوذها في المنطقة، سواء في سوريا أو العراق أو اليمن، وأن الصين وروسيا باتتا أقرب إلى المصالح الأميركية من التمسك بالمشروع الإيراني.


ورأى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "أعاد رسم خريطة الشرق الأوسط"، معتبرًا أن الصين "بدأت تبحث عن مصالحها الاقتصادية بعيدًا عن إيران"، وأن روسيا "تخلت عمليًا عن النظام السوري السابق".


وفي حديثه عن الداخل اللبناني، أكد أبي نجم أن "النقمة تتصاعد داخل البيئة الشيعية ضد حزب الله”، مشيرًا إلى أن كثيرين "باتوا يعتبرون أن الحزب يستخدم الطائفة الشيعية متراسًا لحماية مشروعه الإيراني".


وأضاف أن "هناك عائلات شيعية بدأت بإخراج أولادها من لبنان خوفًا من تجنيدهم أو إدخالهم في المعارك"، معتبرًا أن "الكلفة أصبحت مرتفعةً جدا على أبناء الجنوب والبيئة الشيعية".


وفي ما يتعلق بدور رئيس مجلس النواب نبيه بري، وصف دوره بـ"المحوري"، مؤكدًا أن بري "يوفر الغطاء للعهد والحكومة للاستمرار في خطواتهما، من دون السماح بوقوع صدام شيعي – شيعي"، كاشفًا عن تنسيق يومي وكامل بين الرئيس جوزاف عون والرئيس بري.


كما نفى وجود أي توتر بين رئيس الجمهورية ورئيس المجلس، معتبرًا أن العلاقة بينهما "ممتازةً جدًا"، وأن الرئيس بري "يؤمن الغطاء الكامل للعهد في الملفات الأساسية".


وفي الملف الأمني، أقر أبي نجم بوجود مخاطر طالما بقي السلاح خارج إطار الدولة، لكنه أكد أن قدرة حزب الله على تنفيذ عمليات أمنية "تراجعت بشكل كبير"، لافتًا إلى أن الأجهزة الأمنية والقضائية "بدأت تستعيد دورها الحقيقي".


وأشار إلى أن لبنان "دخل مرحلةً جديدةً على مستوى القضاء"، متحدثًا عن أسماء قضائية "لن تسمح بتكرار ممارسات المرحلة السابقة".


أما في ما يخص وزارة الخارجية اللبنانية، فاعتبر أن الحملة التي تعرضت لها بعد الرد على إيران "سببها أن الخارجية استعادت قرارها اللبناني"، موضحًا أن ما أرسلته الوزارة "لم يكن شكوى بل توضيحًا رسميًا".


وكشف أبي نجم أن لبنان "سيعد لاحقًا ملفًا كاملًا لمطالبة إيران بالتعويض عن كل الأضرار التي تسببت بها في لبنان”.


وفي ملف العفو العام، أكد أن هذا الملف "يتجه نحو الحل خلال فترة قريبة"، مشيرًا إلى دعمه للموقوفين الإسلاميين الذين اعتبر أنهم "تعرضوا لظلم كبير ولسنوات طويلة من دون محاكمات عادلة".


وأوضح أن هناك "محاولات لربط هذا الملف بإخراج تجار المخدرات، وهو أمر مرفوض بالكامل"، مؤكدًا أن "أي عفو لن يشمل تجار المخدرات".


كما أشار إلى أن "الرئيس جوزاف عون يتابع الملف ضمن صلاحياته الدستورية، ولن يسمح باستمرار الظلم أو بإعادة تجار المخدرات إلى الشارع".


وختم أبي نجم حديثه بالتأكيد على أن لبنان "دخل مرحلة استعادة الدولة والمؤسسات"، معتبرًا أن المرحلة المقبلة ستشهد "تحولات كبرى على المستويين الداخلي والإقليمي"، وأن البلاد تتجه، ولو بعد فترة، نحو "السلام والاستقرار".


لمشاهدة الحلقة كاملة، الرجاء الضغط على الرابط أدناه: