May 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

جوني منير يكشف: صراع دولي خفي حول “القوة الدولية” في جنوب لبنان

في ظل التحركات الدبلوماسية المتزايدة المرتبطة بالملف اللبناني - الإسرائيلي، يبرز توجه أوروبي للدخول على خط الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة في الجنوب، مع حديث عن إمكان العمل على تشكيل قوة دولية جديدة قد تكون شبيهة بمهام اليونيفيل ولكن بصلاحيات أوسع، في ظل اقتراب انتهاء ولايتها.

وتتزامن هذه الطروحات مع حراك فرنسي متجدد يُرتقب أن يتبلور أكثر خلال زيارة الموفد جان - إيف لودريان إلى بيروت، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول حدود الدور الأوروبي الممكن في هذه المرحلة، وإمكان تحويل هذه المبادرات إلى مسار عملي فعلي على الأرض.

فهل ينجح الاتحاد الأوروبي في فرض حضوره داخل ترتيبات ما بعد اليونيفيل، أم تبقى هذه الطروحات في إطار النقاشات السياسية من دون ترجمة ميدانية قريبة؟


من هذا المنطلق، أكد الكاتب والمحلل السياسي جوني منير أنه وعلى الرغم من الترابط الموجود بين ملف الحرب في لبنان وملف تشكيل القوة الدولية في الجنوب، إلا أنهما عمليا مسألتان منفصلتان بالنسبة للطرح الأوروبي، خصوصا الفرنسي.


وأوضح عبر منصة "بالعربي" أن ملف الحرب في لبنان تحكمه بشكل أساسي حسابات أميركية - إسرائيلية، ما يجعل تأثير أوروبا فيه محدودا جدا، بل يكاد يكون شبه معدوم، لافتا إلى أن إسرائيل لا تتعامل مع الضغوط الأوروبية كعامل مؤثر في هذا الملف. لكنه أشار، في المقابل، إلى أن هذا الضغط الأوروبي والفرنسي تحديدا يبقى "مفيدا" من حيث المبدأ، ولو أنه لا يفضي إلى نتائج مباشرة.


أما في ما يتعلق بموضوع القوة الدولية في الجنوب، فاعتبر منير أن هذا الملف هو الأكثر حساسية، لافتا إلى أن الولايات المتحدة تعمل على صيغة لا تتضمن مشاركة فرنسية أو أوروبية فاعلة، في محاولة لإبقاء فرنسا خارج هذه القوة، فيما تسعى باريس، في المقابل، إلى تثبيت حضورها داخل أي قوة مقبلة وعدم استبعادها، وهو ما يفسر تكثيف الضغط الفرنسي، ومحاولة الاعتماد على دعم لبناني في هذا الاتجاه.


ولفت إلى أن الموفد الفرنسي جان - إيف لودريان أرجأ زيارته إلى لبنان في ظل أجواء فرنسية تتسم بالتشاؤم حيال الوضع اللبناني، وبالتوازي مع التعقيدات المرتبطة بملف المشاركة في القوة الدولية، ما يزيد من حساسية الطرح المتعلق بالدور الفرنسي في المرحلة المقبلة.


وأشار منير إلى أن هذا الجدل لا يقتصر على البعد الدولي فقط، بل يمتد إلى الداخل اللبناني أيضا، حيث توجد أطراف لبنانية، منها مثلا قوى شيعية، قد تحاول الضغط في اتجاه إبقاء فرنسا ضمن أي صيغة للقوة الدولية، إضافة إلى دور رسمي لبناني يسعى للاستفادة من علاقات مع دول عربية، في مقدمها السعودية، تدعم بدورها فكرة مشاركة فرنسا.


وتطرق إلى الدور الذي لعبته اليونيفيل متحدثا عن أنها كانت في الأساس قوة رقابية تهدف إلى تأكيد وجود دولي - أممي على الحدود الجنوبية، ولم تكن قوة ردع، إذ لم تكن تحت الفصل السابع، بل مهمتها الأساسية تسجيل الخروقات ومحاولة ضبطها ضمن حدود معينة، مع الإشارة إلى وجود شكاوى متبادلة من إسرائيل وحزب الله حول أداء بعض الدول المشاركة فيها.


وقال منير إن النقاش الحالي يدور حول طبيعة الدول المشاركة في أي قوة بديلة أو مطورة، في ظل تشديد الأطراف المعنية على اختيار نوعية محددة من الدول وفق توازنات دقيقة، وهو جدل لا يزال مفتوحا ولم يُحسم بعد.


وفي ما خص صلاحيات أي قوة دولية جديدة، رأى أن طبيعة مهامها ستتحدد وفق المسار الذي ستنتهي إليه التطورات الميدانية، إذ إن كل نتيجة ميدانية ستنعكس مباشرة على شكل عمل هذه القوة ودورها.


وأكد منير أن لبنان الرسمي سيحتاج إلى هذه القوة في أي تسوية مقبلة، خصوصا في ما يتعلق بالمطالبة بالانسحاب الإسرائيلي وترسيم الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، إضافة إلى احتمال أن تلعب دورا رقابيا في منع إعادة تسليح حزب الله كما تطرح إسرائيل، أو أن تواكب ترتيبات ما بعد الحرب وفق الوقائع على الأرض، بما في ذلك السيناريوهات المفتوحة لتطور المواجهة أو استمرارها.


في الختام، وبينما تبرز طروحات أوروبية للدخول على خط الجنوب عبر قوة دولية جديدة، فإن المشهد يبقى محكوما برفض أميركي - إسرائيلي واضح لأي دور فرنسي أو أوروبي فاعل، في وقت تواصل فيه واشنطن لعب الدور الحاسم في رسم ملامح أي ترتيبات مقبلة، ما يجعل هامش الحركة الأوروبية محدودا حتى الآن بانتظار ما ستؤول إليه التفاهمات الإقليمية والدولية.