May 16, 2026   Beirut  °C
سياسة

إيلي محفوض: 25 أيار ليس للاحتفال… بل لمحاسبة من دمّر لبنان

في ظل إعلان مجلس الوزراء يوم الخامس والعشرين من أيار 2026 عطلةً رسمية تضامنًا مع عائلات الشهداء والجرحى والأسرى والنازحين وأهالي الجنوب والقرى الأمامية، عاد الجدل مجددًا حول دلالات هذه المناسبة وموقعها في الذاكرة الوطنية اللبنانية. فبين من لا يزال يعتبر هذا التاريخ محطة مفصلية لتحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي عام 2000، وبين من يرى أن ما تلا التحرير غير طبيعة المشهد السياسي والأمني في لبنان، تتجدد الأسئلة حول مفهوم"المقاومة"، ومستقبل السلاح، وحدود دور الدولة اللبنانية في هذه المرحلة الحساسة.

وفي خضم هذا السجال الداخلي، برزت مواقف سياسية وقانونية تعيد فتح النقاش حول رمزية 25 أيار، وما إذا كانت لا تزال تشكل مناسبة جامعة للبنانيين، أم أن التحولات التي شهدها لبنان خلال السنوات الماضية جعلت مقاربتها موضع انقسام سياسي وشعبي واسع.

في هذا الإطار، أكد رئيس حزب حركة التغيير المحامي إيلي محفوض أن مناسبة 25 أيار لا تزال موضع سجال كبير وانقسام داخلي. وقال إن السؤال الأساسي المطروح هو: إذا كان هذا التاريخ يعني تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، فما الذي استدعى استمرار السلاح بعد العام 2000؟


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن المنطق كان يقتضي، بعد التحرير، أن تسلم الأسلحة إلى الدولة اللبنانية وأن تنخرط القوى التي حملتها ضمن مؤسسات الدولة وحكومتها، كما حصل في تجارب كثيرة حول العالم، معتبرا أن ما حصل لاحقا كان استمرارا لاستخدام شعار التحرير لتبرير بقاء السلاح خارج الشرعية.


وقال محفوض إن اللبنانيين دفعوا أثمانا باهظة نتيجة هذا المسار، مشيرا إلى أن السنوات الماضية شهدت تضليلا للرأي العام تحت عنوان "المقاومة والتحرير"، فيما كانت الدولة تضعف تدريجيا.


ورأى أنه إذا كان هناك إصرار على إبقاء رمزية 25 أيار، فمن الأفضل أن يتحول إلى تاريخ لبدء محاسبة المسؤولين عما أنزل بلبنان، مذكرا بالشكوى الموضوعة أمام النيابة العامة التمييزية بانتظار البت فيها. واعتبر أن المطلوب اليوم مسار قضائي واضح لا مجرد شعارات سياسية.


وفي ما يتصل بواقع المرحلة الحالية، شدد محفوض على أن الحكومة اللبنانية لم يعد أمامها هامش كبير للمسايرة، خصوصا بعد القرارات التاريخية التي اتخذتها بشأن حظر أنشطة حزب الله واعتبار سلاحه خارج إطار الدولة اللبنانية، مؤكدا أن إصدار القرارات لا يكفي، بل يجب أن يقترن بالتنفيذ، وإلا تصبح مجرد بيانات لفظية وأدبيات سياسية لا أثر فعليا لها.


ورأى أن الكرة اليوم في ملعب الحكومة اللبنانية، معتبرا أن المرحلة الراهنة تشكل فرصة حاسمة لفرض تطبيق القوانين وخضوع الجميع للدستور والقانون اللبناني. وحذر من أن التردد قد يقود إلى مزيد من التأزم.


وفيما إذا كان الطرح يقضي بإلغاء المناسبة نهائيا، أعلن محفوض تأييده الكامل لذلك، مشيرا إلى أن لبنان عرف أيضا محطات أخرى مرتبطة بالتحرير، ومنها خروج الجيش السوري في 26 نيسان العام 2005، سائلا إن كان المطلوب تحويل كل محطة سياسية أو تاريخية إلى عيد وطني رسمي.


وبيّن أن مناسبة 25 أيار نفسها تبقى مناسبة خلافية، إذ إن شريحة من اللبنانيين تعترف بها بوصفها عيدا للمقاومة، فيما تعتبرها شريحة أخرى عنوانا لمجموعة مسلحة لا تمثل إجماعا وطنيا، لافتا إلى أنه شخصيا لا ينظر إليها كمناسبة جامعة، خصوصا في ضوء ما آلت إليه الأمور بعد العام 2000.


وفي المقابل، ميز محفوض بين ما وصفه بالمقاومة الحقيقية التي نشأت في الجنوب في العام 1978، لافتا إلى أسماء يعتبرها رموزا فعلية للمقاومة مثل راغب حرب، كما استحضر مواقف الإمام موسى الصدر. واعتبر أن هذه الرموز لا تستذكر كما يجب في الخطاب السائد اليوم.


وشدد محفوض على أن القوانين وجدت لضبط المخالفات، وأن الدولة مطالبة اليوم بأن تثبت نفسها وتتعامل بجدية مع موقعها وسلطتها، معتبرا أن أي موظف عام يجب أن يكون ولاؤه للعلم اللبناني ولمؤسسات الجمهورية اللبنانية فقط، لا لأي جهة حزبية أو خارجية. ودعا إلى تطهير مؤسسات الدولة من أي نفوذ خارج القانون.


إذا، يبقى الجدل حول 25 أيار مفتوحا بين من يتمسك برمزيته كعيد للتحرير في العام 2000 وما مثله من إنهاء للاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، وبين من يرى أن مقاربته اليوم تغيرت في ضوء التطورات التي شهدها لبنان لاحقا، وما رافقها من أزمات وحروب وانقسامات أعادت طرح مفهوم "المقاومة" داخل سياق سياسي داخلي مختلف.