May 13, 2026   Beirut  °C
سياسة

غسان حجار: التوتر بين بعبدا وعين التينة أطاح باستكمال جلسة العفو العام

في حلقة جديدة من برنامج "حوار الليلة" مع الإعلامي ربيع ياسين عبر منصة "بالعربي"، فتح مدير تحرير جريدة "النهار" غسان حجار سلسلة من الملفات السياسية والأمنية الشائكة التي تتصدر المشهد اللبناني، من أزمة قانون العفو العام والتوتر المتصاعد بين بعبدا وعين التينة، إلى مسار المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، ومستقبل سلاح حزب الله، والتطورات المرتبطة بالمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية، وصولًا إلى فضيحة الضابط العراقي التي أثارت تساؤلات واسعة حول أداء المؤسسات السياسية والأمنية في لبنان، مقدمًا قراءة سياسية شاملة لما يجري داخليًا وإقليميًا في مرحلة وصفها بالدقيقة والخطيرة.

وفي مستهل حديثه، كشف حجار أن الجلسة التي كانت مقررة لاستكمال البحث في قانون العفو العام تأجلت نتيجة التطورات التي سبقتها، لا سيما الاجتماع الذي عُقد في بعبدا بحضور وزير الدفاع وعدد من النواب، موضحًا أنّ الاجتماع جاء لمحاولة معالجة بعض النقاط الخلافية التي بقيت عالقة داخل مشروع القانون، إلا أن أصداء اللقاء انعكست سلبًا على العلاقة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي اعتبر أن ما جرى يشكل تدخلًا من رئاسة الجمهورية في صلاحيات المجلس النيابي، خصوصًا أنّه لم يتم إبلاغه أو إبلاغ نائب رئيس المجلس الياس بو صعب الذي يتابع هذا الملف داخل اللجان المشتركة. وأشار إلى أن هذا الانزعاج دفع الرئيس بري إلى تأجيل الجلسة من دون تحديد موعد جديد، رغم أن معظم النواب كانوا قد حضروا أنفسهم للمشاركة فيها، معتبرًا أن ما حصل يعكس حالة التأزم القائمة حاليًا بين بعبدا وعين التينة، إضافة إلى التوتر القائم بين رئاسة الجمهورية والثنائي الشيعي.


وأوضح حجار أن النقاط الخلافية لم تكن قد حُسمت بالكامل، ومنها ما يتعلق بمدة تخفيض الأحكام المؤبدة، حيث شهدت النقاشات تباينًا بين من طالب بخفضها إلى 15 سنة، ومن اقترح 20 سنة، فيما كان وزير الدفاع يميل إلى إبقائها عند 30 سنة، معتبرًا أن انعقاد أي جلسة جديدة يحتاج أولًا إلى اتفاق سياسي مسبق على كامل البنود، حتى لا تعود الأمور إلى دائرة السجالات والنقاشات المفتوحة من جديد.


وعن الهجوم الذي شنّه محمود قماطي على رئيس الجمهورية، رأى حجار أنّ كلام قماطي يمكن قراءته من أكثر من زاوية، أبرزها إعادة التأكيد على موقع الرئيس نبيه بري ودوره التمثيلي بالنسبة إلى الثنائي الشيعي، مشيرًا إلى أن الرسالة الأساسية كانت أن أي خطوة سياسية أو تفاوضية يجب أن تمر عبر بري، باعتباره المرجعية السياسية الأساسية لهذا الفريق. واعتبر أن هذه المواقف تأتي أيضًا في سياق محاولة ترميم العلاقة بين حركة أمل وحزب الله بعد التباينات التي ظهرت في الفترة الأخيرة، سواء داخل البيئة الشعبية أو على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا في ظل التوترات التي رافقت ملف النزوح والحرب الأخيرة. وأكد أنّ الطرفين يدركان أن أي انهيار في العلاقة بينهما سيضعفهما معًا، لذلك هما حريصان على معالجة أي خلل داخلي مهما بلغ حجم التباينات.


وأشار حجار إلى أن الرئيس نبيه بري لا يزال يشكل بالنسبة إلى حزب الله "الأخ الأكبر" الذي لا يمكن الاستغناء عنه، خصوصًا في الملفات السياسية والتفاوضية، معتبرًا أن المجتمع الدولي لا يستطيع التفاوض مباشرة مع حزب الله، بينما يمتلك بري خبرة سياسية طويلة وقدرة عالية على إدارة الملفات التفاوضية، بخلاف الحزب الذي ركز تاريخيًا على الجانب العسكري أكثر من العمل السياسي والإداري.


وفي الملف المرتبط بالمفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، اعتبر حجار أن انتقال الاجتماعات إلى واشنطن يحمل دلالات سياسية كبيرة، أبرزها الإصرار الأميركي على الإشراف المباشر على هذا المسار، موضحًا أن رفع لبنان مستوى التمثيل عبر تكليف السفير سيمون كرم برئاسة الوفد يهدف إلى إظهار جدية الدولة اللبنانية واستعدادها للتجاوب مع المسار التفاوضي، خصوصًا بعدما نجح لبنان في تجنب سيناريو اللقاء المباشر بين الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن، من خلال تحرك سياسي واسع مع عدد من الدول الصديقة. ولفت إلى أن لبنان يحاول من خلال هذا المسار أن يثبت أمام المجتمع الدولي أنّه يبدي كل المرونة الممكنة، بحيث تتحمل إسرائيل مسؤولية أي تعطيل أو عرقلة للمفاوضات.


وأكد حجار أن المفاوضات انطلقت فعليًا ولن تتوقف، لأن أي تعطيل لها ستكون له انعكاسات سلبية كبيرة على لبنان، مشددًا على أن كل الحروب في العالم تنتهي على طاولة المفاوضات، وأن استمرار الحرب من دون أفق سياسي لم يعد خيارًا واقعيًا. وأوضح أن النقاشات الحالية لم تعد تقتصر فقط على وقف إطلاق النار، بل بدأت تتناول أفكارًا جديدة تتعلق بملف سلاح حزب الله، من بينها طرح "تجميد" السلاح أو وضعه تحت إشراف الجيش اللبناني، إضافة إلى أفكار تتعلق بسحب الصواريخ البعيدة المدى من لبنان، وتأجيل معالجة السلاح المتوسط والخفيف إلى مراحل لاحقة، معتبرًا أن هذه الطروحات باتت تُناقش بجدية ضمن المسارات الإقليمية والدولية المطروحة حاليًا.


وشدد على أن الخلاف الداخلي في لبنان لا يتمحور حول مبدأ التفاوض بحد ذاته، بل حول شكله وآليته، مشيرًا إلى أن الرئيس نبيه بري نفسه سبق أن وافق على اتفاقات مع إسرائيل، سواء في اتفاق الترسيم البحري أو في اتفاق وقف إطلاق النار، وبالتالي فإن الإشكالية الحالية ترتبط بمسألة "المباشر وغير المباشر"، وليس بمبدأ الجلوس إلى طاولة التفاوض. كما أكد أنّ رئيس الجمهورية لا يستطيع الذهاب منفردًا إلى أي اتفاق سلام، لأن أي اتفاق يحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء ومجلس النواب، معتبرًا أن الهدف الأساسي في المرحلة الحالية يتمثل في وقف إطلاق النار، ووقف الدمار، وإعادة النازحين إلى قراهم، واستعادة الأراضي المحتلة.


وتوقف حجار عند الوضع الميداني في الجنوب، معتبرًا أن استمرار الحرب يفرض وقائع خطيرة على لبنان، مشيرًا إلى أن عشرات القرى باتت شبه خالية من سكانها نتيجة القصف والدمار، فيما أصبحت بعض المناطق مدمرة بالكامل، لافتًا إلى أن أي حديث عن تغيير موازين القوى لا يلغي حجم الخسائر الهائل الذي يتكبده لبنان يوميًا على المستويات البشرية والاقتصادية والعمرانية. وأوضح أنّ لبنان يحاول اليوم، من خلال التفاوض، أن ينقل مسؤولية التعطيل إلى إسرائيل أمام المجتمع الدولي، بدل أن يتحمل وحده تبعات استمرار الحرب.


وفي حديثه عن إسرائيل، رأى حجار أن مشروع "إسرائيل الكبرى" لم يعد مشروعًا جغرافيًا توسعيًا كما كان يُطرح سابقًا، بل تحوّل إلى مشروع اقتصادي يقوم على السيطرة على اقتصادات المنطقة والتغلغل في القطاعات التكنولوجية والاقتصادية للدول العربية، معتبرًا أنّ إسرائيل بحاجة إلى السلام مع الدول العربية لتحقيق هذا المشروع، وأنّ الإدارة الأميركية كذلك ترغب في تحويل إسرائيل إلى شريك اقتصادي إقليمي بدل إبقائها في حالة حروب دائمة تستنزف واشنطن ماليًا وعسكريًا.


أما في ما يتعلق بسلاح حزب الله، فأكد حجار أن أي سلاح خارج إطار الدولة يتناقض مع مفهوم الدولة الحديثة، إلا أن هذا الملف لا يمكن حله دفعة واحدة، بل يحتاج إلى تسويات إقليمية ودولية واسعة، مذكرًا بأن المجتمع الدولي نفسه كان قد وافق بعد اتفاق الطائف على إبقاء سلاح حزب الله تحت عنوان "المقاومة"، نتيجة تفاهمات أميركية وفرنسية وسورية وإيرانية آنذاك. واعتبر أن أي حل لهذا الملف يحتاج اليوم أيضًا إلى تفاهمات مشابهة، موضحًا أن هناك تحولات تدريجية داخل حزب الله مقارنة بخطابه وأهدافه في مرحلة التأسيس، وأن التحولات السياسية تبقى ممكنة مع مرور الوقت والتغيرات الإقليمية.


كما تناول حجار ملف اللبنانيين الموجودين في إسرائيل، داعيًا إلى الفصل بين المقاتلين السابقين في جيش لبنان الجنوبي وبين عائلاتهم وأبنائهم الذين ولدوا هناك، معتبرًا أن هؤلاء لا ذنب لهم بما حصل في الماضي، وأن من حقهم العودة إلى لبنان والعيش بشكل طبيعي داخل بلدهم، مع الإقرار بوجود هواجس أمنية يمكن معالجتها عبر المؤسسات المختصة.


وفي الملف الإقليمي، رأى حجار أن فرص التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال قائمة رغم التعقيدات، موضحًا أن إيران تعاني من أزمة اقتصادية خانقة نتيجة العقوبات والضغوط الداخلية، فيما تواجه الإدارة الأميركية بدورها ضغوطًا سياسية وانتخابية تجعلها بحاجة إلى تحقيق اختراقات سياسية قبل الانتخابات النصفية. وأشار إلى أن الصين وأوروبا تدفعان أيضًا نحو اتفاق يخفف التوترات ويضمن استقرار أسواق الطاقة العالمية، مع الإقرار في الوقت نفسه بأن المنطقة لا تزال تعيش على وقع احتمالات مفتوحة قد تتبدل في أي لحظة.


وفي ختام الحلقة، علق حجار على قضية الضابط العراقي التي أثارت جدلًا واسعًا في لبنان، معتبرًا أن ما حصل يطرح أسئلة خطيرة حول أداء بعض المؤسسات السياسية والأمنية، خصوصًا أن الشخص المذكور تمكن من التنقل ولقاء مسؤولين وسياسيين وأمنيين بصفته ضابطًا من دون التدقيق الكافي في هويته وخلفيته، مشددًا على أن مثل هذه الحوادث تضعف ثقة الناس بالمؤسسات وتكشف هشاشة في آليات التدقيق والمتابعة داخل بعض الأجهزة، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى أعلى درجات الجدية واليقظة في التعامل مع الملفات الأمنية الحساسة.


لمشاهدة الحلقة كاملة، الرجاء الضغط على الرابط أدناه: