May 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

فادي كرم: العفو العام يتقدم… وملف المبعدين إلى إسرائيل يحتاج إلى آلية واضحة لا خلافًا سياسيًا

يتقدم النقاش حول قانون العفو العام داخل اللجان النيابية نحو بلورة صيغة نهائية، بعد مسار طويل من البحث في تفاصيله وتعقيداته القانونية والسياسية، بما يوازن بين متطلبات العدالة وتفادي أي مظلومية محتملة.

وفي هذا السياق، تبرز مطالبة القوات اللبنانية بأن يشمل قانون العفو العام اللبنانيين المبعدين إلى إسرائيل، وهي مقاربة تعتبرها القوات جزءا من معالجة شاملة لملفات قديمة ارتبطت بظروف الحرب والمرحلة الأمنية السابقة، فيما كانت هذه النقطة موضع نقاش داخل اللجان المختصة، خصوصا على مستوى آليات التطبيق وحدود الشمول.

فهل يقترب قانون العفو العام من صيغة توافقية تنهي سنوات من الجدل داخل المجلس النيابي، أم أن إدراج ملف المبعدين إلى إسرائيل سيبقيه مفتوحا على تجاذبات سياسية تعرقل الوصول إلى الحسم النهائي؟


بناء على ما تقدم، أكد عضو تكتل الجمهورية القوية النائب فادي كرم أن النقاش حول قانون العفو العام يتقدم داخل اللجان النيابية، ويسلك طريقا إيجابيا، مشيرا إلى أن عددا من النقاط الأساسية أُنجزت، فيما لا يزال البحث مستمرا في تفاصيل دقيقة ومعقدة تتصل بالملفات القديمة العائدة إلى مرحلة النظام الأمني في لبنان خلال الحقبة السورية، حيث اختلطت في عدد من الحالات ملفات قضائية حقيقية بأخرى رُكبت أو التبست، إلى جانب ملفات مرتبطة بجرائم مختلفة، ما يستدعي تدقيقا معمقا لتفادي أي ظلم أو إعادة إنتاجه، ولضمان مقاربة عادلة لا تبقي على الأخطاء ولا تنتج أخطاء جديدة.


وأفاد عَبرَ مِنصة "بالعربي" بأن هذا النقاش لا يقتصر على هذا الجانب فقط، بل يشمل أيضا ملف اللبنانيين المبعدين إلى إسرائيل، أي الذين غادروا لبنان خلال فترات الحروب واستقروا هناك، موضحا أن هذا الملف مطروح ضمن إطار قانون العفو العام، مع التأكيد أن الإشكالية الأساسية لا تتعلق بالمبدأ بقدر ما تتصل بآليات التطبيق والتنفيذ، خصوصا وأن العفو كان قد صدر سابقا، لكنه لا يزال بحاجة إلى تنظيم واضح يحدد كيفية تنفيذه عمليا.


وقال كرم إن قانون العفو العام بات في مراحل متقدمة من النقاش داخل اللجان، وأن التوجه العام يسير نحو صياغة نهائية توافقية، مع إمكان حسم بعض النقاط العالقة عبر التصويت في حال تعذر التوافق الكامل، إلا أن الاتجاه العام حتى الآن يميل إلى الوصول إلى صيغة مقبولة من مختلف الأطراف السياسية.


وشدد على أن هذا القانون يراعي أيضا حساسية بعض الجرائم التي طالت الجيش اللبناني، وأن النقاش يحصل بدقة شديدة نظرا لتداخل بعض الملفات بين ما هو قضائي وما هو مرتبط بسياقات أمنية وسياسية سابقة، ما يفرض مقاربة متوازنة تميز بين الحالات المختلفة وتضمن تحقيق العدالة ضمن إطار قانوني واضح.


إذا، استغرق قانون العفو العام وقتا طويلا من النقاش والأخذ والرد، ولا يزال على الرغم من التقدم في عدد من بنوده يحتاج إلى حسم بعض النقاط الأساسية للوصول إلى صيغة نهائية، وسط ترقب سياسي وشعبي لإقراره بعد سنوات من الانتظار. وفي هذا السياق، يبقى ملف اللبنانيين المبعدين إلى إسرائيل حاضرا ضمن النقاش كأحد البنود المطروحة التي تحتاج إلى مقاربة تنظيمية وآليات تطبيق واضحة، فيما يبقى مصير القانون مرتبطا بما ستنتهي إليه النقاشات في المرحلة المقبلة وإمكان التوصل إلى توافق يفتح الباب أمام إقراره النهائي.