May 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

ناجي حايك: استعراض السلاح في الضاحية تحدٍّ للدولة وتكريس لمنطق الميليشيا

مرة جديدة، تعود الضاحية الجنوبية لبيروت إلى واجهة المشهد الأمني من خلال سلوكيات تعكس تفلتا خطيرا من سلطة الدولة، خلال مراسم تشييع تحولت إلى استعراض مسلح تخلله إطلاق نار كثيف واستخدام قذائف "آر بي جي" في مناطق مأهولة، ما أثار حالة من الهلع بين السكان.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تصاعد إلى تحد مباشر على الأرض في وجه عناصر الجيش اللبناني أثناء تدخلهم لضبط الوضع، في مشهد يضرب هيبة المؤسسات الشرعية ويقوض دورها.

وفي المقابل، برز مقطع فيديو لأحد الجرحى المحسوبين على حزب الله يرفض هذه التصرفات، ما يعكس حالة امتعاض داخل البيئة نفسها.


وأمام هذا الواقع، يبقى السؤال: إلى متى سيستمر هذا النهج في تقويض سيادة الدولة وتعريض السلم الأهلي لمزيد من المخاطر؟


في هذا الإطار، أكد نائب رئيس "التيار الوطني الحر" لشؤون العلاقات مع الأحزاب الخارجية الدكتور ناجي حايك أن هذه العروض تشكل تحديا صارخا للدولة اللبنانية ومؤسساتها، لا سيما الجيش اللبناني، مشددا على أن إطلاق النار في الهواء واستعراض القوة في مناطق مدنية، خصوصا في العاصمة بيروت وضاحيتها، أمر غير مقبول على الإطلاق وهو يقوض السلم الأهلي.


وقال عَبرَ مِنصة "بالعربي" إن السلاح الذي يقال إنه مخصص للدفاع عن لبنان لا يمكن تبرير استخدامه في الداخل أو توجيهه في غير مكانه الطبيعي، أي في مواجهة إسرائيل، لافتا، في سياق متصل، إلى أن مجلس الوزراء كان قد أصدر قرارا واضحا يقضي بحصر السلاح بيد الدولة، وهو قرار حظي بتوقيع عدد من الوزراء، بمن فيهم وزراء حركة أمل، ما يعزز شرعية هذا التوجه ويفقد أي سلاح خارج إطار الدولة غطاءه القانوني.


وعن مشهد التحدي الذي حصل مع دخول الجيش إلى المنطقة، أوضح حايك أن ما حصل يؤثر سلبا على صورة الدولة، مشيرا إلى أن الضرر الأكبر يطال صورة حزب الله نفسه، إذ إن مثل هذه التصرفات تعزز الاتهامات الموجهة إليه بأنه يتصرف كميليشيا خارج إطار الشرعية.


وفي ما يتعلق بإمكان وجود انقسام داخل بيئة الحزب، أشار إلى أن بعض المؤشرات، ومنها مقطع الفيديو الذي يظهر أحد الجرحى وهو يوجه انتقادات حادة للمسلحين، قد تعكس تباينات داخل البيئة الحاضنة. وقال إن هذه البيئة ليست ساذجة، وإن فيها أصواتا عاقلة تدرك أن استخدام السلاح يجب أن يكون في اتجاه إسرائيل لا في الداخل.


كما حذر حايك من أن استمرار هذه الممارسات قد يقوض السلم الأهلي ويزيد من حدة التوتر الداخلي، مؤكدا أن الغالبية العظمى من اللبنانيين، إلى جانب الدولة والمجتمع الدولي، تتجه نحو مطلب واضح يتمثل في حصر السلاح بيد الدولة والقوى الأمنية الشرعية.


ورأى أن تعنت الحزب في هذا الملف لن يؤدي إلا إلى مزيد من العزلة وربما إلى تدخلات خارجية، ما ينعكس سلبا على لبنان وعلى بيئته الحاضنة.


وفي سياق آخر، استنكر حايك بشدة رفع صور مسيئة لرئيس الجمهورية جوزاف عون، وكذلك الهجمات التي طالت شخصيات دينية، منها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، معتبرا أن هذه الممارسات تؤجج الفتنة بدل الحد منها. وأكد أن التعرض لرموز وطنية أو دينية لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، لأنه يسيء إلى الوحدة الوطنية ويزيد من الانقسام.


ولفت إلى أن التعرض لرئيس حزب مثل الشيخ نعيم قاسم لا يبرر استهداف المرجعيات الدينية الأخرى التي تمثل مقامات لها رمزيتها واحترامها، مشددا على أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة هما شخصيتان منتخبتان من الشعب اللبناني ويمثلان شرائح واسعة منه، وأن التعرض لهما بهذه الطريقة يعكس مستوى متدنيا من الخطاب السياسي ويعبر عن سلوك غير مسؤول.


وفي السياق نفسه، أشار حايك إلى أن حزب الله يمر في وضع عسكري وأمني دقيق لا يحسد عليه، مؤكدا أن المسؤولية الوطنية تقتضي عليه العمل على جمع أكبر عدد ممكن من اللبنانيين حول موقف موحد يمكنهم من مواجهة التحديات، وعلى رأسها التهديدات الإسرائيلية.


واعتبر أن إثارة الخلافات الداخلية وإهانة اللبنانيين لا تخدم إلا أعداء لبنان، داعيا إلى وقف هذا النهج والعمل على تعزيز الوحدة الوطنية بدلا من تقويضها.


وشدد حايك على ضرورة أن تعمل كل القوى على توحيد اللبنانيين بدل استفزازهم، وأن تُوجه الجهود نحو مواجهة التحديات الخارجية، لا خلق صراعات داخلية لا تخدم سوى إضعاف الدولة.


وفي الختام، يبقى الحفاظ على سيادة الدولة والسلم الأهلي أولوية وطنية تستوجب التزام الجميع بالقانون والابتعاد عن كل ما من شأنه تعميق الانقسامات الداخلية.