April 30, 2026   Beirut  °C
سياسة

سيمون أبو فاضل يحذر: التهديدات ضد الرئيس عون جدية… وجهات نفذت سابقا قد تعود

تتصاعد المخاطر التي قد تهدد حياة رئيس الجمهورية جوزاف عون، لا سيما في ضوء التحذير الأخير الصادر عن إسرائيل بشأن وجود خطر جدي على سلامته، وهو تحذير يقال إنه أخذ على محمل الجد داخل قصر بعبدا.

ويأتي ذلك في أعقاب القرار الذي اتخذه عون بالمضي قدما في خيار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، مع تمسكه بموقفه ورفضه التراجع عنه. وقد أثارت هذه الخطوة موجة من الحملات السياسية والإعلامية، وصلت إلى حد التخوين من قبل مسؤولي حزب الله ومناصريه، ترافقت مع تشبيهات أطلقت أخيرا استحضرت تجربة الرئيس المصري السابق أنور السادات، بما تحمله من دلالات خطيرة.

وفي ظل هذا المشهد، يبرز التساؤل حول مدى جدية التهديدات، وحقيقة الأهداف الكامنة خلفها، وما إذا كانت تنطوي على رسائل تتجاوز الإطار السياسي إلى ما هو أبعد.


في هذا الإطار، تناول الصحافي سيمون أبو فاضل مسألة المخاطر المحتملة التي قد تهدد حياة رئيس الجمهورية جوزاف عون، موضحا أن الخطر على حياته، ليس فقط بسبب التهديدات التي تطلق في الإعلام أو الخطابات السياسية، بل لأن بعض هذه التهديدات قد تصدر عن جهات سبق أن نفذت عمليات مماثلة في الماضي، ما يجعلها أكثر جدية وخطورة.


وقال عَبرَ مِصنة "بالعربي" إن أي مسؤول يسعى إلى تعزيز دور الدولة وبسط سيادتها قد يجد نفسه في مواجهة مع مشاريع أخرى قد تهدد حياته، خصوصا إذا كانت نتائج المفاوضات المحتملة تهدد مصالح قوى نافذة أو تغير في موازين القوى الداخلية، مشيرا إلى أن الرئيس عون يمثل حالة استقرار نسبي في البلاد، وهو ما قد يتعارض مع رؤى حزب الله الذي قد يفضل بقاء حالة الفراغ أو الفوضى، لما يوفره ذلك من فرص للسيطرة على الواقع الداخلي.


ولفت أبو فاضل إلى أن المسألة لا ترتبط فقط بالمفاوضات مع إسرائيل، إذ إن هذه المفاوضات لم تتضح نتائجها بعد، بل تتصل أيضا بمسار أعمق يتعلق بإعادة بناء الدولة واستعادة دورها ومؤسساتها.


وفي ما يتعلق بالتحذير الإسرائيلي من وجود خطر على حياة الرئيس عون، رأى أن هذا التحذير يأتي في سياق تقييم أمني، وليس بالضرورة مؤشرا على نية مباشرة للاستهداف، مؤكدا أن الدول، بما فيها إسرائيل، تبني قراراتها على حسابات دقيقة، وأن وجود سلطة رسمية تضبط الأوضاع قد لا يكون من مصلحة أي طرف أن تُستهدف في هذه المرحلة، خصوصا في ظل انكشاف الأحداث عالميا وصعوبة إخفاء أي عملية كبيرة.


أما بشأن عدم تحرك القضاء اللبناني لاستدعاء بعض الشخصيات التي أطلقت تصريحات اعتبرت تهديدية بحق رئيس الجمهورية، مثل نواف الموسوي، فأوضح أبو فاضل أن هذا الأمر قد يرتبط بحسابات سياسية وقضائية معقدة، حيث يخشى أحيانا من أن يؤدي التصعيد القضائي إلى نتائج عكسية أو إلى استثمار هذه القضايا سياسيا من قبل أطراف معينة.


وعن مسار المفاوضات، أشار إلى أن الحديث عن مهلة زمنية من قبل إسرائيل لا يعني بالضرورة أن الأمور تتجه نحو تصعيد فوري، بل يعكس ضغطا سياسيا ضمن مسار تفاوضي معقد ومتشعب، يشمل قضايا عدة مثل احتلال الأرض، الحدود، السلاح، الأسرى والأوضاع الأمنية، مؤكدا أن هذه الملفات لا يمكن حسمها بسهولة أو ضمن جداول زمنية ضيقة، نظرا لتداخلها وتشعبها.


وفي ما يخص موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، أشار أبو فاضل إلى أن التواصل بينه وبين الرئيس عون قائم، وأن كل طرف يدرك طبيعة المرحلة وحساسيتها، إلا أن تباين وجهات النظر لا يزال حاضرا، في ظل تعقيدات تتعلق بمستقبل البلاد وخياراتها الاستراتيجية.


في ضوء هذه المعطيات، تبدو التهديدات التي تطال حياة رئيس الجمهورية جوزاف عون جزءا من مشهد سياسي وأمني شديد التعقيد. وبين التحذيرات الصادرة عن إسرائيل والتصعيد الخطابي من قبل حزب الله، تبقى المخاطر قائمة في ظل مرحلة حساسة تتطلب أقصى درجات الحذر.