April 28, 2026   Beirut  °C
سياسة

شارل جبور: الحزب عدوّ اللبنانيين لا إسرائيل… والحلّ بالتقسيم

في حلقة جديدة من برنامج "حوار الليلة" عبر منصة "بالعربي" مع الإعلامي ربيع ياسين، قدم رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية شارل جبور قراءة سياسية معمقة للمشهد اللبناني والإقليمي، متناولًا تطورات المواجهة مع إسرائيل، ومستقبل سلاح حزب الله، وحدود الدور الدولي، وصولًا إلى السيناريوهات المطروحة لمستقبل الكيان اللبناني نفسه.

منذ اللحظة الأولى، وضع جبور إطارًا واضحًا لما يجري، رافضًا توصيف المرحلة بـ"الهدنة"، معتبرًا أن الواقع الحالي لا يتعدى كونه وقف إطلاق نار جزئي وهش، لم يشمل مناطق الاشتباك الأساسية جنوب الليطاني، حيث لا تزال المواجهات مستمرة، ما يعني أن الحرب لم تنتهِ فعليًا، بل دخلت مرحلة مختلفة من الاستنزاف المفتوح.


وفي قراءته لأداء حزب الله، لم يخفِ جبور انتقاده الحاد، معتبرًا أن الحزب يتصرف وكأنه غير معني لا بالدبلوماسية ولا بمسار الدولة، بل يصرّ على الاستمرار في معركة أثبتت، بحسب توصيفه، كلفتها الكارثية على لبنان. ورأى أن الخطورة لا تكمن فقط في استمرار القتال، بل في الخطاب الذي يربط هذه الحرب بأجندات إقليمية، لا سيما حين يتم الإعلان صراحة أن المواجهة تأتي دفاعًا عن إيران، ما يطرح، وفق جبور، إشكالية جوهرية حول موقع لبنان في هذا الصراع، وهل هو دولة أم ساحة.


وانطلاقًامن هذا التشخيص، اعتبر أن لبنان يعيش مأزقًا وجوديًا حقيقيًا، نتيجة وجود فريق مسلح يملك قرار الحرب والسلم خارج إطار الدولة، ويرفض في الوقت نفسه الاعتراف بنتائج المعركة أو مراجعة خياراته. ولفت إلى أن هذا الواقع يجعل أي محاولة للخروج من الأزمة عبر التسويات التقليدية أمرًا غير مجدٍ، لأن المشكلة، بحسب قوله، لم تعد تقنية أو سياسية، بل بنيوية تتعلق بطبيعة الكيان ودوره.


وفي هذا السياق، ذهب جبور إلى طرح خيارات جذرية، مشيرًا إلى أن فكرة التعايش القسري ضمن معادلة السلاح غير الشرعي وصلت إلى نهايتها، وأن المطلوب التفكير بجدية في صيغ جديدة، قد تصل إلى الفدرالية أو حتى التقسيم، كحلّ لتجنّب الانفجار الداخلي الدائم. واعتبر أن ما يطرحه ليس دعوة نظرية، بل محاولة واقعية للهروب من حلقة مفرغة استنزفت لبنان لعقود.


وفي مقابل هذا الطرح، شدد على أن المدخل الطبيعي لأي حل يبقى في استعادة الدولة لقرارها السيادي، عبر حصر السلاح بيدها، معتبراً أن هذا الأمر يشكل المفتاح لكل المسارات الأخرى، من إعادة الإعمار إلى استعادة الثقة الدولية وجذب الاستثمارات. وأشار إلى أن كل المبادرات الدولية، ولا سيما العربية منها، تربط أي دعم فعلي للبنان بهذه الخطوة الأساسية.


وعند الحديث عن الدور الخارجي، توقف جبور مطولًا عند دور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، واصفًا إياه بالفرصة الاستثنائية التي قد لا تتكرر، معتبرًا أن شخصية ترامب وقدرته على فرض قراراته، حتى على حلفائه، تجعله اللاعب الوحيد القادر على فرض تسوية تنهي الحرب وتؤدي إلى انسحاب إسرائيل من لبنان. لكنه في المقابل حذر من مغبة خسارة هذا الدعم، لأن أي توتر مع واشنطن قد يترك لبنان مكشوفاً أمام تصعيد إسرائيلي مفتوح.


وفي هذا الإطار، طرح جبور معادلة جديدة تقوم على "الأرض مقابل السلاح"، أي انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية مقابل نزع سلاح حزب الله، معتبرًا أن هذه المقاربة قد تشكل أرضية مشتركة بين الطرفين، بحيث تحقق لإسرائيل هدفها الأمني، وللبنان هدفه السيادي، تمهيدًا للوصول لاحقًا إلى تسوية أوسع قد تشمل ترتيبات سياسية أو حتى اتفاق سلام.


لكن، ورغم هذه الطروحات، لم يُخفِ جبور تشاؤمه من أداء الدولة اللبنانية، معتبرًا أن المشكلة الأساسية لا تكمن في غياب القرارات، بل في غياب الجرأة على تنفيذها. وأشار إلى أن الدولة اتخذت بالفعل مواقف واضحة بشأن السلاح غير الشرعي، لكنها لم تترجمها على الأرض، ما يطرح تساؤلات حول قدرتها الفعلية على فرض سيادتها.


وفي مقاربته للسيناريوهات المقبلة، رأى أن استمرار الوضع الحالي سيقود إلى أحد خيارين: إما استسلام تدريجي لحزب الله تحت ضغط الاستنزاف العسكري، أو فرض تسوية إقليمية أكبر تفرض عليه تغيير سلوكه. وفي كلا الحالتين، اعتبر أن الوقت ليس مفتوحًا، وأن لبنان لا يحتمل سنوات إضافية من هذا النزيف.


إقليميًا، قدم جبور قراءة تعتبر أن المشروع الإيراني يمرّ بمرحلة تراجع واضحة، سواء في سوريا أو العراق أو اليمن، ما ينعكس حكمًا على وضع حزب الله في لبنان. وفي المقابل، أشار إلى أن سوريا تتجه نحو إعادة تموضع، مع محاولة تحييد نفسها عن الصراعات، وهو ما قد يساهم في قطع خطوط الإمداد التقليدية التي كان يعتمد عليها الحزب.


أما في ما يتعلق بالمفاوضات الأميركية – الإيرانية، فرأى أنها ستكون حاسمة في تحديد مسار المرحلة المقبلة، معتبراً أن إيران تقف أمام خيارات صعبة، بين القبول بتسوية تقلّص نفوذها، أو الاستمرار في الاستنزاف الذي قد يؤدي إلى إضعافها أكثر فأكثر.


وفي خلاصة موقفه، اعتبر جبور أن لبنان يقف أمام لحظة مفصلية، إما أن يستفيد منها لإعادة بناء الدولة على أسس سيادية واضحة، أو أن يضيعها كما ضيع فرصًا سابقة، ما قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة وتعقيدًا. وشدد على أن المطلوب اليوم ليس إدارة الأزمة، بل اتخاذ قرار حاسم ينقل البلاد من حالة الدولة المعلقة إلى الدولة الفعلية.


لمشاهدة الحلقة كاملة، الرجاء الضغط على الرابط أدناه: