تأتي الزيارة التي قام بها المبعوث السعودي يزيد بن فرحان إلى لبنان في ظل مرحلة دقيقة وحساسة يعيشها البلد، لا سيما في ظل الحرب التي أدخل حزب الله لبنان في أتونها، وما رافقها من تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية متفاقمة.
وكعادتها، فإن المملكة العربية السعودية التي دأبت على لعب دور الإطفائي في مختلف المراحل التي شهد فيها لبنان اندلاع نيران الصراعات على أرضه، تعود اليوم مجددا في مسعى متجدد يهدف إلى انتشال البلاد من واقعها الراهن، ودرء مخاطر الفتنة الداخلية، ومنع إسرائيل من مواصلة حربها.
ويشكل ما عبر عنه رئيس مجلس النواب نبيه بري في رسالة الشكر التي وجهها إلى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، من تنويه بدور المملكة في إقرار الهدنة، دليلا واضحا على التقدير العميق الذي يكنه معظم اللبنانيين لدورها الإيجابي في هذا البلد.
في هذا السياق، أكد عضو تكتل الجمهورية القوية النائب الدكتور فادي كرم أن الدور السعودي تجاه لبنان يندرج في إطار محاولات مستمرة لمساعدته على الخروج من أزمته، مشددا، في الوقت نفسه، على أن المملكة العربية السعودية تضع المسؤولين اللبنانيين أمام مسؤولياتهم الوطنية.
وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن الهدف لا يقتصر على وقف إطلاق النار، إذ إن هذا الأمر لا يلبي تطلعات اللبنانيين، بل المطلوب هو إخراج لبنان من حالة الحرب والوصول إلى وضع مستقر وسلمي على الحدود مع إسرائيل، مشيرا إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب من لبنان القيام بواجباته، وفي مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة، وضبط الأمن، وتعزيز السيادة الكاملة، بحيث تكون الدولة اللبنانية الجهة الوحيدة المخولة اتخاذ قرار الحرب والسلم والتفاوض. ولفت إلى أن السعودية تواصل أداء دورها في هذا الاتجاه، انطلاقا من حرصها على استقرار لبنان.
وفي ما يتعلق برسالة الشكر التي وجهها الرئيس بري إلى المملكة، أوضح كرم أن التواصل القائم بينه وبين الجانب السعودي، بما في ذلك تبادل الشكر، يعكس طبيعة العلاقة السياسية، مشيرا إلى أن بري يتميز عن حزب الله في بعض الجوانب، لكنه، في الوقت نفسه، يحافظ على علاقة معه ضمن حدود معينة.
وقال إن بري يحاول لعب دور تقريبي بين ما تريده الدولة اللبنانية وبين واقع العلاقة مع الحزب، خصوصا في ما يتعلق بالسعي إلى تخفيف التوتر مع إسرائيل.
وفي سياق آخر، اعتبر كرم أن إحداث خرق في الواقع الداخلي اللبناني ليس أمرا سهلا، لافتا إلى أن حزب الله نشأ أساسا للدفاع عن النظام في إيران وعن الحرس الثوري الإيراني، وأن هذا الدور يشكل جوهر وجوده. وأكد أن كل ما يطرح حول دفاع الحزب عن لبنان يتناقض مع سبب تأسيسه، مشيرا إلى أن أي تراجع عن هذا الدور يعني انتفاء مبرر وجوده.
ورأى أن التطورات التي تشهدها إيران، سواء على مستوى الضغوط أو المفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية، تدفع حزب الله إلى حالة استنفار كامل لدعم النظام الإيراني، ما يجعل من الصعب إقناعه بتغيير توجهاته في المرحلة الراهنة.
وفي ما خص المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، لفت كرم إلى أن نقل مكان انعقاد الجلسة التمهيدية الثانية من مقر وزارة الخارجية الأميركية إلى البيت الأبيض في حضور الرئيس دونالد ترامب يحمل دلالات واضحة على الأهمية التي توليها الإدارة الأمريكية لهذه المفاوضات، مشيرا إلى أن المسار التفاوضي يتجه نحو تطور متسارع، وأن ما تسعى إليه الولايات المتحدة يتجاوز مجرد وقف إطلاق النار، ليصل إلى إعادة صياغة العلاقة بين لبنان وإسرائيل.
في الخلاصة، أعادت التحركات السعودية تجاه لبنان التأكيد على أهمية الدور العربي في دعم استقرار هذا البلد، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى جهود حثيثة لإبعاده عن دوامات التصعيد العسكري مع إسرائيل.