April 24, 2026   Beirut  °C
سياسة

سعيد القزح: الوجود الإسرائيلي ليس موقتا.. و "الخط الأصفر" مدخلا لتعديل اتفاقية 1949 وربما السلام

على وقع التصعيد المستمر في الجنوب، فرضت إسرائيل ميدانيًا ما بات يُعرف بـ "الخط الأصفر" داخل الأراضي اللبنانية، كمنطقةٍ عازلة تمتد من تلة البياضة غربًا مرورًا بمحيط الناقورة والقطاع الأوسط وصولًا إلى بلدات بنت جبيل، وصولًا إلى كفرشوبا والسفوح الغربية لجبل الشيخ.

هذا الواقع يترافق مع تدميرٍ واسع للمنازل والبنى السكنية، في محاولة لمنع عودة الأهالي وفرض معادلة أمنية جديدة تتيح لإسرائيل مراقبة الشريط الحدودي وتأمين مستوطنات الشمال من أي تهديد مباشر.

في موازاة ذلك، يتداخل هذا المسار مع تصعيدٍ ميداني مستمر وتعقيدات إقليمية متشابكة، ما يطرح تساؤلات حول أبعاده الفعلية وحدوده الزمنية، وما إذا كان يمهّد لتكريس منطقة عازلة طويلة الأمد داخل الأراضي اللبنانية، أو يشكّل ورقة ضغطٍ مرتبطة بمسارات سياسية وأمنية أوسع.


في هذا الإطار، رأى العميد الركن المتقاعد والخبير العسكري الاستراتيجي سعيد القزح أن "الخط الأصفر" الذي فرضته إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية يجسّد منطقة عازلة تمتد من تلة البياضة غربًا شمال الناقورة، مرورًا بالقطاع الأوسط وبلدات رشاف والطيري شمال بنت جبيل، وصولًا إلى القطاع الشرقي عند كفرشوبا، وامتدادًا إلى حدود بلدات عين قنيا وعين عطا عند السفح الغربي لجبل الشيخ، وهي منطقة حاكمة لمحيط راشيا الوادي والبقاع الغربي، مشيرا إلى أن إسرائيل تعتمد سياسة تدمير الأماكن السكنية والبنى القائمة، بهدف منع عودة السكان وفرض واقع ميداني قائم على "الأرض المحروقة"، بما يتيح لها الرصد والمراقبة الكاملة للقطاع، وتأمين حماية مستوطنات الشمال من الرمايات المباشرة، لا سيما الصواريخ المضادة للدروع التي يصل مدى بعضها إلى نحو 10 كيلومترات، إضافةً إلى منع أي عمليات تسلل من داخل الأراضي اللبنانية.


واعتبر عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن هذا الوجود لن يكون موقتًا، بل سيُستخدم كورقة ضغطٍ على الدولة اللبنانية، بهدف الدفع نحو حل نهائي لملف سلاح التنظيمات اللبنانية وغير اللبنانية، وصولًا إلى ترتيبات قد تبدأ بتعديل اتفاقية الهدنة لعام 1949، وربما تتطوّر إلى اتفاق سلام على غرار اتفاقيات كمب ديفيد ووادي عربة ينهي حالة العداء.


في المقابل، استبعد توسع المنطقة العازلة بشكلٍ كبير، معتبرًا أن المساحة الحالية تفي بالغرض العسكري من ناحية إبعاد خطر الأسلحة المباشرة ومنع التسلل، فيما يشكل أي توغل بري إضافي مخاطرة مرتفعة الكلفة بشريًا وعسكريًا، في ظل احتمال حصول تصدٍّ مباشر، على الرغم من قدرة الجيش الإسرائيلي، بفضل تفوّقه الجوي والتكنولوجي، على تحقيق أهدافه مع تحمّل أثمان، لا سيما بشرية.


أما عن الحديث عن إمكان وصول هذا التوسع إلى صيدا أو احتلال البقاع الغربي، فرآه القزح غير واقعي، مشيرًا إلى أن ذلك قد يحدّ من الصواريخ المتوسطة المدى (نحو 50 كلم)، لكنه لا يلغي خطر الصواريخ البعيدة.


وعلى صعيد الترابط الإقليمي، نفى وجود علاقة مباشرة بين جبهة الجنوب والمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، معتبرا أن لكل مسار حساباته، وأن طهران تتعامل مع مصالحها بمعزل عن تطورات الميدان. وأشار إلى أن إيران قامت ثلاث جولات من المفاوضات في باكستان بنفس اليوم الذي شهد مجزرة ٨ نيسان في بيروت.


وأوضح القزح أن الانعكاس الإيجابي الوحيد الذي ممكن تحقيقه بين إيران وأميركا إلى حل الأذرع في المنطقة، وصدور فتوى بإيجاد حل لسلاح التنظيم العسكري لحزب الله، لافتا إلى أن الضربات التي ينفذها حزب الله في هذه المرحلة تأتي في سياق تثبيت الحضور الميداني، وتوجيه رسالة بأن قرار الحرب والسلم لا يزال بيده، في مواجهة الدولة اللبنانية، مع محاولة تبريرها كردّ على العمليات الإسرائيلية.


وحذّر من أن المرحلة المقبلة لا تشير إلى احتواء التوتر، بل إلى احتمال تصعيدٍ إضافي، مع بقاء إمكانية عودة المواجهة قائمة، في ظل هشاشة الهدنة واستمرار الخروقات، مشيرًا إلى أن الضغط على الدولة اللبنانية مرشّحٌ للتصاعد، سواء من خلال التصعيد الخارجي أو عبر دفع التوتر إلى الداخل، ما قد يفتح الباب أمام سيناريوهاتٍ أكثر تعقيدًا، تتراوح بين استمرار الاستنزاف أو الانزلاق إلى مواجهةٍ أوسع.


في المحصّلة، يتكرّس "الخط الأصفر" كواقع ميداني يتمدّد تدريجيا، بعدما كان المشهد قبل الحرب محصورا بنقاط محدودة على الحدود، ما يعكس تحوّلا في طبيعة المعادلة القائمة وارتفاع كلفة هذا المسار على مستوى الأرض والسيادة، في ظل وقائع تُفرض تدريجيا وتتكرّس مع الوقت، بما يعيد رسم جزء من المشهد الحدودي بشكل مختلف عما كان عليه سابقا.