April 22, 2026   Beirut  °C
سياسة

بشارة شربل: مسار التفاوض قائم ولا مجال لبدائل فضفاضة

في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة، يدور في الكواليس السياسية حديث متزايد عن فكرة عقد مؤتمر وطني جامع، يهدف إلى مناقشة القضايا الداخلية العالقة، وفي مقدمها ملف التفاوض بين لبنان وإسرائيل، سعيا للوصول إلى صيغة توافقية بين مختلف الأطراف اللبنانية، تشكل خارطة طريق للمرحلة المقبلة.

في هذا السياق، رأى الكاتب والمحلل السياسي بشارة شربل أن فكرة الدعوة إلى حوار وطني شامل تبدو في الظروف الحالية فكرة فضفاضة وغير قابلة للتطبيق العملي، معتبرا أنه يمكن لرئيس الجمهورية جوزاف عون أن يدعو إلى اجتماع وطني يضم مختلف الأطراف، ليس بهدف مناقشة مبدأ التفاوض بحد ذاته، بل لإبلاغهم بالتوجهات التي ينوي اعتمادها في المرحلة المقبلة.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن ما يسمى "الثنائي" يفضل عقد حوار وطني، لما يتيحه له من الجلوس مع سائر الأفرقاء على قدم المساواة، ومنح نفسه قدرة التأثير عبر ممارسة نوع من "الفيتو" أو الاعتراض على قرارات الاكثرية. إلا أنه شدد على أن الأوضاع الراهنة لا تسمح بعقد مؤتمر وطني جامع يمكن أن يؤدي إلى نتائج حاسمة، خصوصا وأن مسار التفاوض أصبح واقعا مفروضا وضرورة ملحة للبنان، ولا بديل منه، فيما أن اللجوء إلى صيغ عامة وفضفاضة لن يحقق أي تقدم فعلي.


وفي ما يتعلق بمسار التفاوض، أكد شربل أنه قائم بذاته ولا بديل عنه، وأن اعتراض حزب الله يتجاوز مسألة التفاوض ليطال شرعية الدولة نفسها، في محاولة لتكريس نفسه مرجعية بديلة عنها، وهو أمر لم يعد قابلا للاستمرار في ظل المتغيرات الراهنة، داعيا إلى ترقب ما ستؤول إليه التطورات في إسلام آباد، لجهة إمكان التوصل إلى صفقة تشمل معالجة ملف الأذرع الايرانية في المنطقة، أو فشل هذه الجهود، أو التوصل إلى تسوية جزئية تترك هذا الملف عالقا.


وأوضح أن نتائج هذه المفاوضات ستتضح خلال أيام قليلة، وعلى أساسها يمكن استشراف مسار الأحداث في لبنان. ففي حال التوصل إلى صفقة شاملة، من المتوقع أن تمارس إيران ضغوطا مباشرة على الحزب لتعديل مواقفه، بما يسمح بتسيير المفاوضات الداخلية بطريقة هادئة ومنتجة. أما في حال فشل المساعي أو عودة التصعيد، فلا يستبعد أن ينعكس ذلك توترا ميدانيا في لبنان. ومع ذلك، أكد أن المسار اللبناني بات إلى حد كبير منفصلا عن مسار مفاوضات إسلام آباد، لا سيما على الصعيد السياسي والتفاوضي.


وفي الشق الميداني، تطرق شربل إلى التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، حيث تتواصل عمليات التجريف والتدمير في القرى الحدودية، بالتوازي مع تهديدات إسرائيلية بجعل المنطقة شبيهة بما حصل في رفح. ورأى أن المشكلة تكمن في عدم استخلاص العبر مما حصل في غزة، معتبرا أن حزب الله وقع في الخطأ ذاته أكثر من مرة، سواء في ما سمي "حرب الإسناد" الأولى أو الثانية، ما أدى إلى استدراج ردود فعل إسرائيلية عنيفة.


وأشار إلى أن هذه التطورات أدت إلى تصعيد غير مسبوق في العمليات العسكرية، وصولا إلى احتلال أراض لبنانية جديدة، محملا حزب الله مسؤولية استدراج إسرائيل إلى هذا المستوى من التصعيد، وما نتج عنه من تداعيات ميدانية وإنسانية خطيرة.


وعليه، إن طرح المؤتمر الوطني الشامل في الظروف الراهنة غير واقعي، وأن الأولوية يجب أن تكون لاعتماد مسار تفاوضي واضح ومباشر، بعيدا عن الصيغ الفضفاضة التي لا تنتج حلولا فعلية.