منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحزب الله في 2 آذار الماضي، اتجهت الأنظار إلى مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، ما أعلن منها وما لم يعلن، حتى بات الحديث يدور في الكواليس السياسية عن تمايز بينه وبين الحزب حول عدد من الملفات، أبرزها رفضه إدخال لبنان مجددا في حرب مدمرة.
وارتفع منسوب هذه التحليلات بعد أن أشيع عن موافقة بري ضمنا على بدء جولة محادثات تمهيدية بين لبنان وإسرائيل، جمعت السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن. كما برزت الزيارة المفاجئة التي قام بها النائب علي حسن خليل، موفدا من بري إلى المملكة العربية السعودية، والتي لم تتضح أسبابها ولا نتائجها حتى الآن.
في سياق التطورات السياسية والأمنية الأخيرة، تناول نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي دور رئيس مجلس النواب نبيه بري في إدارة المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان، لا سيما على مستوى المفاوضات والجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة، موضحا أن دوره يعكس موقعا لبنانيا فاعلا، حيث تمكن اللبنانيون، على الرغم من القصف والمعارك العسكرية، من فرض حضورهم استنادا إلى القرار 1701، الذي كان لبري دور أساسي ومحوري في صياغته، بصفته ممثلا للمكون الشيعي، بالتكامل مع دور الحزب.
ولفت عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن القرار يتضمن بندين رئيسيين: الأول يتعلق بإنهاء الأعمال العدائية، والثاني يهدف إلى تحقيق حل مستدام، متطرقا، في هذا الإطار، إلى التصريحات الصادرة عن السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي ركزت على مسألة بناء مسار إنهاء الأعمال العدائية، في مقابل نفي إسرائيلي وترويج روايات تتحدث عن تحالفات بين إسرائيل والجيش اللبناني، في محاولة، بحسب الفرزلي، لزرع الشكوك داخل الساحة اللبنانية.
واعتبر أن هذه المحاولات تهدف إلى جر البلاد نحو صراعات داخلية أو حتى حرب أهلية، مشددا على أن هذا السيناريو يعمل الرئيس نبيه بري على درئه بكل الوسائل.
وأكد الفرزلي أن خطر الحرب الأهلية يبقى واردا في حال نجاح هذه المخططات، إلا أن الجهود السياسية والأمنية التي يقودها بري تتركز على منع انزلاق الأمور إلى هذا الاتجاه، مشيرا إلى أن أهمية المواجهة على الحدود تكمن في منع إسرائيل من نقل الصراع إلى الداخل اللبناني، خصوصا إلى بيروت. ولفت إلى أن هذا الهدف تحقق جزئيا.
كما نوه بدور الطائفة السنية في لبنان، التي لم تنجر إلى خطاب مذهبي، ما ساهم في الحد من التصعيد الداخلي، ما استدعى إنتقاما إسرائيليا عبر الاعتداءات التي تعرضت له العاصمة، لافتا، في سياق متصل، إلى موقف المملكة العربية السعودية. واعتبر أنه شكل عاملا داعما للإستقرار من خلال دعوة ممثل الرئيس بري النائب علي حسن خليل لزيارتها، في إطار السعي إلى إقامة جبهة لحماية السلم الأهلي، منوها بتصريح الرئيس سعد الحريري الداعي إلى نبذ الفتنة ووحدة البلد.
شدد الفرزلي على أهمية قرار الحكومة الحفاظ على بيروت كمنطقة إدارية آمنة، تبقى تحت سلطة الجيش، بعيدا عن أي مظاهر مسلحة، نظرا لمحاولات إسرائيلية محتملة لإشعال الوضع داخلها، خصوصا في مناطق الإحتكاك التي تشهد كثافة سكانية ووجودا للنازحين، مؤكدا أن وجود الجيش يشكل صمام أمان في مواجهة أي محاولات لزعزعة الاستقرار. وشدد على أن الرئيس نبيه بري لعب دورا مركزيا ورئيسيا في حماية الوحدة الوطنية، وأنه يتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الإطار.
وردا على سؤال حول وجود تمايز بين بري وحزب الله منذ بداية الحرب، لا سيما في ملف المفاوضات مع إسرائيل، نفى الموضوع بشكل قاطع، معتبرا أن أي حديث عن تمايز غير دقيق، لأن العلاقة بين الطرفين تقوم على تكامل الأدوار لا على التباين.
وأشار إلى أن إسرائيل لا تزال متمسكة بأهدافها العقائدية والتوسعية، وهو ما يظهر في تصريحات عدد من مسؤوليها، في حين يعمل بري في المقابل على احتواء تداعيات الحرب ومنع تحولها إلى صراع داخلي.
في ظل هذه المعطيات، يظهر دور الرئيس نبيه بري كشخصية محورية تحاول التوازن بين الإنخراط في الواقع السياسي القائم وتفادي تصعيد داخلي خطير عبر انفتاحه على مسارات ديبلوماسية متعددة، ما يعكس دورا أقرب إلى الوسيط أو الساعي لاحتواء الأزمة.