April 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

قاسم يوسف: الحرس الثوري قد يدفع نحو تفجير الداخل اللبناني

برز إعلان رئيس الحكومة نواف سلام، في بيان رسمي، تأجيل سفره إلى الولايات المتحدة ونيويورك، وذلك "بسبب الأوضاع الداخلية الراهنة، وحرصًا على القيام بواجبه في الحفاظ على أمن اللبنانيين ووحدتهم في مرحلة دقيقة تمر بها البلاد".

وقد أثار هذا القرار المفاجئ تساؤلات واسعة لدى المراقبين حول خلفياته وتوقيته، لا سيما في ظل التطورات السياسية والأمنية المتسارعة. ويُطرح في هذا السياق تساؤل حول ما إذا كان تهديد حزب الله بالارتداد إلى الداخل، إضافة إلى كلام مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، عبر منصة "إكس"، قد أسهما في هذا التوجه، خصوصًا مع توجيهه رسائل تهديد مباشرة إلى الحكومة اللبنانية ورئيسها، بالتزامن مع فتح باب التفاوض بين لبنان وإسرائيل في واشنطن اليوم، وما تحمله هذه التطورات من دلالات سياسية وأمنية حساسة.

في هذا الإطار، أشار الصحافي قاسم يوسف إلى أن رئيس الحكومة نواف سلام شعر بوضوح بأن الأوضاع في لبنان شديدة التوتر، وسط حديث متزايد عن محاولات لتخريب الوضع الداخلي انطلاقًا من بيروت.


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن هذا الواقع كان سببًا رئيسيًا في اتخاذ مجموعة من الإجراءات، أبرزها طرح مسألة حصر السلاح في بيروت الكبرى واعتبار العاصمة مدينة منزوعة السلاح، إلى جانب نصائح مباشرة وُجهت إلى رئيس الحكومة بعدم مغادرة البلاد في هذه المرحلة الحساسة، نظرًا لما قد تحمله من مخاطر في حال تعثر المفاوضات في إسلام آباد.


ولفت يوسف إلى أن هناك مخاوف جدية من احتمال لجوء الحرس الثوري الإيراني إلى توجيه حزب الله نحو تفجير الوضع الداخلي أو استخدام الورقة المذهبية، الأمر الذي يجعل بقاء رئيس الحكومة في لبنان ضرورة ملحة في هذه الظروف الدقيقة، وهو ما أدى إلى التوافق على تأجيل السفر.


وفي سياق متصل، تطرق إلى تحركات مناصري الحزب التي شهدتها بيروت خلال الأيام الماضية، إلى جانب البيان الصادر عن "الثنائي"، الذي دعا المناصرين إلى وقف التظاهر. واعتبر أن الحزب لا يزال يمتلك قدرة على الحشد، إلا أن المزاج الشعبي تغير بشكل ملحوظ، إذ باتت شريحة واسعة من بيئة الحزب تعاني من التعب والإرهاق، ولم تعد تتقبل الخطاب السابق كما في الماضي.


وأوضح أن قسمًا كبيرًا من جمهور حزب الله، وكذلك من الطائفة الشيعية، بات يدرك أن أسباب الأزمة لا ترتبط برئيس الحكومة، بل بخيارات إقليمية أوسع، مشيرًا إلى قناعة متنامية بأن إيران والحرس الثوري الإيراني كان لهما دور أساسي في إدخال لبنان في صراعات لا تخدم مصلحته.


وأضاف أن التحولات الإقليمية، ولا سيما توجه إيران نحو التفاوض، تركت لبنان في موقع صعب، حيث تراجعت الشعارات السابقة التي كانت تتحدث عن التصعيد، مقابل الانتقال إلى مسار التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية، ما انعكس سلبًا على ثقة الجمهور وأدى إلى تراجع أعداد المشاركين في التحركات.


وفي ما يتعلق بالمواقف السياسية، أشار يوسف إلى أن البيان الصادر عن الثنائي الشيعي بوقف التحركات يعكس محاولة لاحتواء التصعيد، لافتًا إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري سعى إلى النأي بنفسه عن هذه التحركات، مؤكدًا عدم ارتباطه بها.


وختم بالإشارة إلى تراجع الدعم السياسي لحزب الله من قبل عدد من الحلفاء، معتبرًا أن شخصيات سياسية بارزة بدأت تعيد تموضعها، في ظل إدراك متزايد بأن الحزب يواجه خسائر ليس فقط على الساحة اللبنانية، بل على مستوى المنطقة، وأن المشروع الإيراني يمر بمرحلة تراجع واضحة.