April 11, 2026   Beirut  °C
سياسة

مصطفى علوش: الحملات على الرئيس نواف سلام ليست جديدة… بل جزء من نمط تخوين مستمر

على وقع تصاعد التطورات السياسية والأمنية في لبنان، برز ملفان أساسيان يثيران جدلًا واسعًا في الأوساط الداخلية. يتمثل الأول في قرار الحكومة اللبنانية جعل محافظة بيروت منطقة منزوعة السلاح، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى قدرة الدولة على تنفيذ هذا القرار في ظل تعنّت حزب الله، واستمراره في تخوين كل من يدعو إلى بسط سلطة الدولة على العاصمة.

أما التطور الثاني، فيتعلق بالمفاوضات المزمع عقدها بين لبنان وإسرائيل، حيث تتجه الأنظار إلى النتائج المحتملة لها، وما إذا كانت ستفضي إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ، أم أنها ستصطدم بمواقف الحزب الذي قد يعتبر نفسه غير ملزم بأي اتفاق يصدر عنها.

في هذا السياق، أوضح النائب السابق الدكتور مصطفى علوش أن الدولة اللبنانية، من حيث المبدأ، تعتمد قرارات سيادية منطقية يُفترض أن تكون قادرة على تنفيذها بإمكاناتها الذاتية، غير أن الواقع الميداني القائم على تقاسم السلطة بين قوى متعددة ذات طابع طائفي ونفوذ سياسي يجعل تنفيذ هذه القرارات عرضة للاهتزاز.


وأشار، عبر منصة "بالعربي"، إلى أن أي قرار لا يُطبق بشكل متوازن بين جميع الأطراف يبقى قابلًا للاختراق، إذ تلجأ الجهات المختلفة إلى تبرير خروقها بحجة خرق الطرف الآخر.


ومن الناحية الأمنية، رأى علوش أن وجود السلاح خارج إطار الدولة لم يمنع الاعتداءات الإسرائيلية ولم يخفف من حدتها، بل على العكس ساهم في تعقيد المشهد. ولفت إلى أن القيادات السياسية والعسكرية والأمنية في حزب الله تبقى عرضة للمخاطر، ما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة الدولة على ضبط الوضع في حال وقوع أي حادث أمني كبير، مثل اغتيال أحد القياديين، في ظل غياب احتكار فعلي للسلاح بيد السلطة الشرعية.


وفي ما يتعلق بالبعد السياسي، اعتبر علوش أن القرار، رغم صعوبات تنفيذه، قد يمنح الدولة مظهرًا يعزز سعيها لاكتساب الشرعية، من خلال إظهار وجود قوى شرعية على الأرض.


كما تطرق إلى حملات التخوين التي طالت رئيس الحكومة نواف سلام، مؤكدًا أنها ليست جديدة، بل تندرج ضمن نمط مستمر من الاتهامات التي تُوجه لكل من يعارض نهج حزب الله أو ينتقده، حيث تُستخدم تهمة العمالة بشكل متكرر، في حين اعتبر أن الولاء الخارجي يمثل الإشكالية الأساسية عندما يتعارض مع مصلحة لبنان.


على صعيد المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية، أشار علوش إلى أن الدولة اللبنانية الرسمية لا تُؤخذ بجدية كاملة من قبل إسرائيل، التي ترى في الواقع اللبناني تعددية في مراكز القرار.


واعتبر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يسعى إلى تقديم إشارات انفتاح عبر الاستعداد للتفاوض، مع الإبقاء في الوقت نفسه على سياسة القوة العسكرية كأداة ضغط أساسية.


وأضاف أن مسألة نزع سلاح حزب الله تبقى المحور الأساسي في أي مسار تفاوضي، مشددًا على أن قدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ هذا المطلب تطرح أسئلة جوهرية حول الكيفية والتوقيت والآليات.


وربط علوش مستقبل هذه المفاوضات بالتوجهات الإقليمية، ولا سيما موقف إيران، التي تمتلك تأثيرًا مباشرًا على قرار حزب الله، معتبرًا أن أي تحول في هذا الملف قد ينعكس على مسار التفاوض.


كما حذر من أن أي تسوية محتملة قد تترافق مع أثمان سياسية داخلية تُعطى للحزب، سواء على المستوى الطائفي أو في ما يتعلق بإعادة توزيع النفوذ، ما قد يفتح الباب أمام أزمات جديدة داخل المجتمع اللبناني، ويعزز نزعات الانقسام لدى بعض الأطراف.


وختم علوش بالإشارة إلى أن لبنان يقف أمام مسار معقد وشاق، تتداخل فيه العوامل الداخلية والإقليمية، ما يجعل الوصول إلى حلول نهائية أمرًا صعبًا في المدى القريب، في ظل استمرار التوازنات الحالية والتجاذبات القائمة.


يبقى المشهد اللبناني رهنًا بتشابك العوامل الداخلية والتجاذبات الإقليمية، ما يستدعي تركيز الجهود على رفع يد إيران عن لبنان، وعدم السماح بأن تأتي أي مفاوضات بين لبنان وإسرائيل على حساب اللبنانيين، بحيث لا يتحولوا إلى جائزة ترضية في مقابل نزع سلاح الحزب، بما يهدد مستقبل الدولة واستقرارها.