April 11, 2026   Beirut  °C
سياسة

إيلي محفوض: الانقلاب على حكومة الرئيس نواف سلام لن ينجح

على وقع تصعيد أمني متدرج وتوتر سياسي متصاعد، يدخل لبنان مرحلة دقيقة تختلط فيها المعطيات الميدانية بالحسابات الداخلية. فالمعطيات المتداولة حول وجود شخصيات مستهدفة بين المدنيين، وما استتبعها من اتساعٍ في دائرة الضربات، تعيد طرح إشكالية أساسية تتعلق بحدود قدرة الدولة على ضبط الواقع الأمني وفرض سلطتها.

وفي موازاة ذلك، تتكثف الضغوط السياسية على رئيس الحكومة نواف سلام، في وقت يحاول فيه تثبيت ما تبقى من مرتكزات الدولة ومنع انزلاقها نحو مزيد من التفكك. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يتجه هذا المسار نحو مساءلةٍ قضائية جدية، أم أن التعقيدات السياسية ستبقيه في إطار التجاذب دون ترجمةٍ عملية؟


وفي هذا الإطار، اعتبر رئيس حزب "حركة التغيير"، المحامي إيلي محفوض، أن محاولة الانقلاب على حكومة الرئيس نواف سلام لن تنجح، خاصةً وأن هذه الميليشيا، وفقًا لرأيه، فقدت أهم مقومات قوتها، وباتت كـ"الرجل المريض"، مستذكرًا فشلها عندما حاولت سابقًا، وهي بكامل قوتها، الانقلاب على حكومة فؤاد السنيورة.


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أنه لا يتوقع أي خطوة قضائية جدية، مشيرًا إلى أن الشكوى المقدمة ضد الشيخ نعيم قاسم لا تزال من دون بت حتى الآن، في دليلٍ، برأيه، على غياب الإرادة القضائية الفاعلة.


وفي مقاربته لدور الدولة، شدد على أن أي تحرك قضائي لا يمكن أن ينفصل عن قرارٍ سياسي واضح، داعيًا الحكومة إلى اتخاذ موقفٍ صريح ومكاشفة اللبنانيين بالحقائق. واعتبر أن الحزب يفتقد أصلًا إلى المشروعية، وقد تحول إلى "جسمٍ غريب" عن المجتمع اللبناني، على حد وصفه، ما يستدعي، برأيه، قرارًا حاسمًا بتفكيك التنظيم المسلح وحظره، وإحالة المتورطين إلى القضاء، مشيرًا إلى أن هذا القرار تأخر كثيرًا رغم وضوح الوقائع.


كما دعا محفوض رئيس الحكومة إلى اتخاذ خطواتٍ مباشرة على مستوى السلطة التنفيذية، من خلال استدعاء الوزراء المحسوبين على حزب الله وتخييرهم بين الالتزام الكامل بالدولة أو الإقالة الفورية، مستندًا إلى سوابق حكومية، منها إقالة الوزير شربل نحاس في حكومة نجيب ميقاتي بعد خلافٍ على مرسوم الأجور، وكذلك استقالة الوزير ناصيف حتي في حكومة حسان دياب تحت وطأة الخلافات والضغوط.


وفي ما يتعلق بتطبيق القانون، أشار محفوض إلى إشكالية "الازدواجية" في التنفيذ، معتبرًا أنّ النصوص، ولا سيما قانون العقوبات، واضحة في معاقبة المخالفين، إلا أن العائق يكمن في المبادرة إلى التطبيق. وأوضح أن ذلك يتطلب قضاة يتمتعون بالجرأة والاستقلالية، إلى جانب أجهزة أمنية قادرة على تنفيذ الاستنابات القضائية.


ولفت إلى أن هذه الإمكانات البشرية موجودة، لكنها تحتاج إلى غطاءٍ سياسي قوي لا يتردد في اتخاذ القرارات. وذكر في هذا السياق بما تعرض له القضاء من ضغوطٍ وتهديدات خلال السنوات الماضية، طالت أكثر من قاضٍ، مستحضرًا حادثة تهديد المحقق العدلي، وكذلك أحداث عين الرمانة المرتبطة بملف انفجار مرفأ بيروت، والتي هدفت، بحسب قوله، إلى الإطاحة بالتحقيق.


وختم محفوض بالإشارة إلى تحولٍ في موازين الخوف، معتبرًا أن "من كان يُخيف بات اليوم يخاف"، ما يستدعي، برأيه، تفعيل دور القضاء وتمكينه من القيام بمهامه، عبر قرارٍ سياسي واضح يوفّر له الدعم والإشارات اللازمة.


في المحصلة، يبقى ملف تطبيق القانون في لبنان مفتوحًا على أكثر من مسار، في ظل تداخل العاملين السياسي والقضائي، وتباين في مقاربة كيفية الانتقال من مستوى الخطابات إلى مستوى الفعل.

وبين الدعوات إلى حسمٍ واضح من الدولة، والاعتبارات التي تعيق هذا المسار، يبقى المشهد معلقًا على مدى قدرة المؤسسات على اتخاذ قراراتٍ فعلية تُترجم على الأرض، بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة.

وعليه، يبقى اختبار فرض سلطة الدولة مرهونًا بما ستشهده المرحلة المقبلة من تطورات، وبمدى استعداد السلطة لاتخاذ خطوات حاسمة في هذا الاتجاه.