April 07, 2026   Beirut  °C
سياسة

مصباح الأحدب: الدولة التي يمثّلها الرئيس عون ليست سوى واجهة بيد الحرس الثوري الإيراني

في ظل مرحلة دقيقة يعيشها لبنان، تتصاعد الأسئلة حول قدرة الدولة على استعادة قرارها السيادي، وحول واقع السلاح غير الشرعي وتداعياته على بنية المؤسسات. فالمشهد الداخلي يبدو محكوما بتوازنات معقدة، حيث يتقاطع الأمني بالسياسي، ويتداخل دور الدولة مع نفوذ قوى الأمر الواقع، ما يطرح علامات استفهام جدية حول جدوى المعالجات القائمة وحدودها.

وفي موازاة التحولات الإقليمية والدولية، يبرز جدل متجدد حول ازدواجية المعايير في التعاطي مع ملف السلاح، ودور المؤسسات الرسمية في ضبطه أو تغطيته، إضافة إلى مسار الإصلاحات التي لا تزال تصطدم بعوائق التنفيذ وسياسة كسب الوقت. كل ذلك يعيد طرح السؤال الجوهري: هل لبنان أمام فرصة لإعادة بناء الدولة، أم أنه يتجه نحو ترسيخ واقع يهدد ما تبقى من مؤسساته؟


في هذا السياق، اعتبر النائب السابق مصباح الأحدب أن "حزب الله" لم يعد قادرا، بعد الحرب، على اتخاذ خطوات حاسمة، في ظل انقطاع الإمداد الخارجي عنه، مشددا على أن ما يتيح له الاستمرار في فرض حضوره هو الغطاء الذي تؤمنه له الدولة اللبنانية، على حد تعبيره.


وقال الأحدب، في حديث عبر منصّة "بالعربي"، إن المشكلة لا تكمن فقط في سلاح الحزب، بل أيضا في واقع يسمح، بحسب رأيه، لمسلحين بالدخول إلى بعض المناطق وهم يحملون أسلحة ورخصا وغطاء من الدولة، في وقت لا تمنح فيه الدولة التراخيص نفسها لسواهم، مضيفا أن هذا الواقع يكرس ازدواجية خطيرة في التعامل مع مسألة السلاح.


ورأى أن الدولة اللبنانية، التي يمثلها رئيس الجمهورية جوزاف عون، "ليست سوى واجهة"، معتبرا أنها كانت سابقا خاضعة لهيمنة النظام السوري، فيما باتت اليوم، وفق توصيفه، تحت تأثير الحرس الثوري الإيراني. وأشار إلى أن رئيس الجمهورية كان يعول، في بداية المسار، على إدارة المرحلة بالتنسيق مع رئيس حكومة تصريف الأعمال السابق نجيب ميقاتي، بهدف قيادة البلاد، لكن تسمية الرئيس نواف سلام قلب الطاولة، معتبرًا أن خطاب القسم جاء بصياغة ترضي الخارج أكثر مما تعكس نية فعلية لإحداث تغيير داخلي في لبنان.


وأضاف أن مسألة السلاح لا تقتصر على الصواريخ، بل تشمل أيضا، وفق رأيه، الأجهزة الأمنية التي تحمي هذا السلاح، والقضاء الذي يغطيه، فضلا عن المساعدات التي تصل، بحسب قوله، إلى جهات مرتبطة بحركة "أمل" و"حزب الله" ليستفيدوا منها مباشرة.


وفي قراءته للمرحلة الحالية، قال الأحدب إن التطورات الخارجية جاءت مغايرة لما كان متوقعا، مشيرا إلى أن مجيء نواف سلام شكّل محطة مختلفة، لأنه ليس جزءا من تركيبة الفساد القائمة في البلد، على حد وصفه. واعتبر أن سلام بدأ يتخذ قرارات تنسجم مع ما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري، لكن عند الوصول إلى مرحلة التنفيذ يبدأ الانزعاج، لأن هناك، بحسب رأيه، من لا يزال يحاول اعتماد سياسة كسب الوقت.


وانتقد الأحدب مطالبة بعض الأطراف بمنحها مزيدا من الوقت، قائلا إن سنة ونصف السنة مرت من دون تحقيق أي خطوة فعلية، متسائلا عمّا يمكن إنجازه خلال شهر واحد إذا كان هذا المسار الطويل لم يؤد إلى نتائج ملموسة.


وأكد أن رئيس الجمهورية، "لو كان بالفعل رئيسا وطنيا يريد حماية لبنان"، لكان استخدم صلاحياته الدستورية في مسار مختلف، بعيدا عن المحاصصة التي دمرت البلد، على حد قوله، ولكان وقف في صف واحد مع الحكومة اللبنانية من أجل اتخاذ قرارات تنفيذية واضحة، وطلب مساندة المجتمع الدولي بعد أن تبين، بحسب رأيه، أن الرهان على المعالجة الداخلية وحدها لم يعد كافيا.


وختم الأحدب بالتشديد على أن استمرار هذا النهج من شأنه أن يلغي التمايز بين لبنان الرسمي و"حزب الله"، محذرا من خطورة هذا المسار على الدولة ومؤسساتها.