زار وفدٌ بيروتي رئيسَ مجلس الوزراء نواف سلام في السراي الحكومي، في زيارة حملت طابعًا تضامنيًا واضحًا، وتناولت بشكل معمّق أوضاع العاصمة والتحديات الأمنية المتصاعدة التي تواجهها في ظلّ المرحلة الدقيقة التي تمرّ بها البلاد.
وتقدم الوفد النائب وضاح صادق، وضم ناشر ورئيس تحرير منصة "بالعربي" ربيع ياسين، والمحامي محمود الناطور، إلى جانب محمد سنو ممثلًا جمعية رؤية بيروت، وإيمان طبارة ممثلة شبكة القطاع الخاص، ودارين شهاب ممثلة دليل بيروتي، وزكريا الغول ممثلًا صالون بيروت الثقافي، وفادي غلاييني وأيمن جبوري ومالك حجازي ممثلين منتدى أمناء بيروت، ومحمد شهاب ممثلًا جبهة رأس بيروت الموحّدة.
وقد عكس الحضور تنوّعًا بين العمل النيابي والإعلامي والقانوني والاجتماعي والقطاع الخاص، ما يعكس حجم القلق المتنامي حيال واقع بيروت.
وخلال اللقاء، أكّد المجتمعون دعمهم الكامل لرئيس الحكومة في ظلّ الحملات التي يتعرّض لها، مشدّدين على ضرورة تحصين موقع رئاسة الحكومة وتعزيز دورها كمرجعية دستورية، بالتوازي مع تثبيت منطق الدولة ومؤسساتها في هذه المرحلة الحسّاسة.
ولم يقتصر اللقاء على البعد التضامني، بل تحوّل إلى مساحة نقاش موسّعة حول واقع العاصمة بيروت والتحديات الأمنية المتسارعة التي تواجهها، حيث شدّد الحاضرون على أنّ أمن بيروت يشكّل أولوية وطنية مطلقة لا تحتمل أي تهاون، نظرًا لما تمثّله العاصمة من رمز وطني وسياسي جامع.
كما عرض الوفد جملة من مطالب أهالي بيروت، وفي مقدّمها تثبيت الاستقرار وضبط الوضع الأمني بشكل فعّال، ووضع حدّ لأي مظاهر تفلّت أو انتشار للسلاح خارج إطار الدولة، لما يشكّله ذلك من تهديد مباشر لحياة المواطنين وأمنهم اليومي.
من جهته، أكّد رئيس الحكومة نواف سلام أن أمن بيروت وأهلها يحتل رأس سلم أولويات الحكومة، مشيرًا إلى أن العمل مستمر بشكل متواصل ليلا ونهارا من أجل حماية العاصمة وسكانها، بما في ذلك النازحون، عبر تكثيف الإجراءات الميدانية وتعزيز حضور القوى الأمنية.
وأوضح سلام أنّ الجهود الأمنية باتت ملموسة، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التكثيف، لافتًا إلى أنّ أهالي بيروت بدأوا يلمسون هذا التحسّن، لكنه لم يبلغ بعد المستوى المطلوب.
وخُتم اللقاء بالتأكيد على أن حماية بيروت ليست مسؤولية أمنية فحسب، بل مسؤولية وطنية جامعة تتطلب قرارات جريئة وإجراءات حاسمة تُترجم على الأرض، بما يضمن أمن المواطنين واستقرار العاصمة في هذه المرحلة الحسّاسة.