في ظل تصاعد الحديث عن إجراءات أمنية في دول الخليج بعد تفكيك خلايا مرتبطة بـ "حزب الله" في أكثر من دولة، عاد إلى الواجهة سيناريو ترحيل اللبنانيين العاملين هناك، وسط مخاوف من انعكاسات هذا الملف على آلاف العائلات التي تعتمد على العمل في الخارج. وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول الدولة اللبنانية استعادة ثقة الدول العربية وبناء علاقات متينة معها بعد فترة توتر.
فهل نحن فعلا أمام خطر ترحيل جماعي يطال الجالية اللبنانية، أم أن الإجراءات ستبقى محصورة ضمن ملفات محددة؟
في هذا السياق، اعتبر رئيس تحرير صحيفة نداء الوطن الصحافي أمجد إسكندر أن الحديث عن ترحيل جماعي للجالية اللبنانية من دول الخليج مبالغ فيه، مشيرا إلى أنّ أي إجراءات محتملة ستطال الخلايا التي شكلها حزب الله والتي سعت إلى الإضرار بأمن عدد من دول الخليج. ولفت إلى أنّ هذه الخلايا كشفت بالفعل في أكثر من دولة خليجية.
وقال عَبرَ مِنصة "بالعربي" إن هذه المجموعات عملت على تخريب الأمن الداخلي في تلك الدول، مع محاولات تنظيمية لزعزعة الاستقرار وإثارة الفوضى، معتبرا أنها مرتبطة أيضا بإيران، التي ترسل الصواريخ إلى هذه الدول وتحاول العبث بأمنها وإدخالها حربا لا شأن لها بها.
وأسف إسكندر لما وصفه بـ "تصرفات تسيء إلى الدول التي تستضيف اللبنانيين"، مشبها ذلك بـ "من يشرب من البئر ويرمي فيها حجرا".
في المقابل، لفت إلى أن الدولة اللبنانية أعلنت تضامنها مع دول الخليج وشجبت هذه الممارسات كما اتخذت مواقف وقرارات منها اعتبار جماعة حزب الله جماعة خارجة عن القانون، ما يؤكد رفضها لأي نشاط يهدد أمن هذه الدول، مشددا على أنّ جذور الأزمة تعود إلى ما قبل التطورات الأخيرة. وذكر بأن ممارسات حزب الله خلال السنوات الماضية، أي قبل حرب إسناد غزة وحرب الثأر التي نعيشها حاليا، كانت سببا في توتر العلاقات مع دول الخليج، مشيرا إلى أن هذا التوتر تسبب في تراجع التعاون الاقتصادي واستثمارات محتملة كان يمكن أن تفيد لبنان كثيرا.
وذكر إسكندر بأن هذا التوتر أدى سابقا إلى مقاطعة خليجية للبنان، ومنع رعايا تلك الدول من زيارته، ما انعكس سلبا على السياحة والاستثمار، وحرم لبنان من فرص دعم اقتصادي كان بأمس الحاجة إليها. وقال إنّ هذا الواقع يتكرر، خصوصا في ظل الحديث عن كلفة مرتفعة لإعادة الإعمار بعد الحرب، في وقت تبدو فيه الدول العربية غير مستعدة لتكرار تجربة العام 2006، حين ساهمت في إعادة إعمار ما خلفته حرب تموز، والتي افتعلها حزب الله على حد تعبيره.
وأكد أنّ المخرج الوحيد يكمن في أن تحسم الدولة اللبنانية موقفها، وتتخذ خطوات فعلية لسحب سلاح حزب الله، بما يسمح بإعادة ترميم العلاقات مع الدول العربية والخليجية، وعودة الأمور إلى طبيعتها.
إذًا، يبقى مصير الجالية اللبنانية في الدول الخليج مرتبطا بتطور المشهدين الأمني والسياسي، مع تخوف دائم عند كل تصعيد.
فهل تنجح الدولة اللبنانية في احتواء التداعيات وحماية رعاياها في الخارج، أم أن اللبنانيين سيبقون عرضة لأعمال تتجاوز دورهم وحدود تأثيرهم؟ وهل سيستطيع لبنان إعادة بناء الثقة مع أشقائه الخليجيين، لتفادي أي انعكاسات مستقبلية على أبنائه العاملين هناك؟