April 02, 2026   Beirut  °C
سياسة

طوني أبي سمرا: تأمين "هرمز" كاملا أمر صعب.. وأي هجوم إيراني على ناقلة نفط قد يدمّر الاقتصاد العالمي

تشهد العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران حالة من الغموض والجدل المتصاعد، في ظل تضارب المواقف بشأن حقيقة المفاوضات بين الجانبين ومدى جديتها. فبينما تؤكد واشنطن أن الاتصالات قائمة وأن المسؤولين الإيرانيين يبدون قدرا من الليونة، تصر طهران على نفي أي تواصل أو حوار مع الجانب الأميركي.

وقد زاد من حدة هذا التباين تصريح نائب البرلمان الإيراني الذي شدد على أن مضيق هرمز لن يفتح، وأن بلاده لن تنجر إلى أي مفاوضات ولا نية لديها لحصولها.

ويطرح هذا المشهد تساؤلات جدية حول مستقبل الأوضاع في المضيق، في ظل إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على فتحه، وما إذا كان سيلجأ إلى تصعيد عسكري أو ضغوط قصوى لفرض واقع جديد في مواجهة التعنت الإيراني.


في قراءة تحليلية للتطورات العسكرية في المنطقة، رأى العميد المتقاعد طوني أبي سمرا أن الولايات المتحدة الأميركية تعتمد سياسة التريث المرحلي بانتظار استكمال حشد عسكري واسع النطاق، مرجحا أن تكون واشنطن بصدد تجهيز قوة ضاربة متكاملة خلال فترة قصيرة تمتد لأسبوع تقريبا، قبل الانتقال إلى أي عمل عسكري محتمل.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن هذا الحشد يتضمن 3 حاملات طائرات كبرى، إلى جانب حاملتي طائرات أصغر حجما، متحدثا عن وصول حاملة الطائرات البرمائية "يو أس أس تريبولي"، التي ترافقها وحدة مشاة البحرية الاستكشافية 31.


ولفت عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن هذه الوحدة قادرة على نشر نحو 2500 عنصر من المارينز في أرض المعركة، حيث يعملون ضمن منظومة متكاملة مع الطيارين والقطع البحرية، بما يؤمن جهوزية قتالية عالية ومتكاملة. وقال: هذه القوة تندرج ضمن ما يعرف بـ "قوة المهمات"، حيث تتمتع حاملة الطائرات الصغيرة بإمكانات لوجستية وجوية متقدمة، تتيح نقل القوات إلى أرض المعركة عبر المروحيات، مع تأمين دعم جوي قريب وقدرات قتالية مباشرة على الأرض. وأشار إلى وجود وحدة مماثلة، هي وحدة المشاة البحرية 11 على متن "يو أس أس بوكسر"، التي تعتمد أسلوبا مختلفا في الإنزال، إذ يُنقلوا الجنود عبر زوارق بحرية تنطلق مباشرة من داخل الحاملة بعد دخول المياه إلى هيكلها الداخلي.


وفي موازاة ذلك، لفت أبي سمرا إلى نشر طائرات "إيه-10" المتخصصة في القتال القريب التي تنفرد الولايات المتحدة بحيازتها، واصفا إياها بأنها من أكثر الطائرات فعالية في دعم القوات البرية، نظرا لقدرتها على التحليق على ارتفاعات منخفضة وبسرعات بطيئة نسبيا، ما يسمح لها بتقديم إسناد دقيق ومباشر. وأوضح أن هذه الطائرات مجهزة بمدافع ثقيلة من عيار 30 ملم، قادرة على إحداث دمار كبير في الأهداف الأرضية.


كما تحدث عن وجود عناصر من الفرقة 82 المحمولة جوا، والتي قد يصل عديدها إلى نحو 2500 عنصر إضافي، ما يعزز من قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ عمليات إنزال متعددة المحاور. وبحسب تقديره، فقد يُمهّد هذا الحشد لعمليات تستهدف مواقع استراتيجية، من بينها جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد مركزا رئيسيا لتصدير النفط، إضافة إلى جزر أخرى في مضيق هرمز مثل قشم.


وأشار أبي سمرا إلى أن هذه العمليات المحتملة قد تترافق مع تحركات برية على السواحل المقابلة، بهدف السيطرة على خطوط الملاحة ومنع أي تهديد إيراني عبر الزوارق السريعة أو الطائرات المسيرة، معتبرا أن الطائرات الهجومية والمروحيات، إلى جانب وسائل أخرى، قادرة على التصدي لهذه التهديدات، خصوصًا في ظل التفوق الجوي الأميركي.


وفي ما يتعلق بالقدرات الإيرانية، أقر بوجود تهديدات تتمثل في الصواريخ والزوارق والألغام البحرية، إلا أنه أشار إلى أن التعامل معها ممكن عبر تقنيات متقدمة، لافتا إلى احتمال مشاركة قوات بريطانية متخصصة في إزالة الألغام. كما توقع أن تدار العمليات من خلال قيادة خاصة محدودة، تعمل تحت إشراف القيادة المركزية الأميركية، بهدف الفصل بين مسار العمليات في مضيق هرمز وباقي الجبهات.


وفي سياق متصل، استبعد أبي سمرا اللجوء إلى أسلحة غير تقليدية في المرحلة الراهنة، معتبرا أن ذلك يتطلب قرارا سياسيا على أعلى المستويات. لكنه أشار إلى إمكانِ استخدام قنابل شديدة التدمير، مثل القنبلة المعروفة بـ "أم القنابل"، التي تعتمد على امتصاص الأوكسجين من الهواء لإحداث فراغ قاتل يؤثر على التحصينات والملاجئ تحت الأرض.


وعلى الرغم من تأكيده القدرة الأميركية على تحييد ما بين 90 و95% من التهديدات الإيرانية، شدد على أن تأمين مضيق هرمز بشكل كامل يبقى أمرا بالغ الصعوبة.


وأوضح أبي سمرا أن نجاح أي هجوم إيراني محدود على ناقلة نفط واحدة قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية كبيرة، من بينها امتناع شركات التأمين عن تغطية السفن، ما ينعكس سلبا على حركة الملاحة الدولية.


وعلى الصعيد السياسي، رأى أن المفاوضات الحالية قد تكون جزءا من استراتيجية أوسع، تهدف إلى كسب الوقت وتعزيز أوراق الضغطن معتبرا أنّ الإدارة الأميركية تعمل على بناء قوة عسكرية رادعة، لإقناع إيران بضرورة التوصل إلى تسوية، أو على الأقل لتكون مستعدة لفرض خياراتها عسكريا في حال فشل المسار الدبلوماسي.


وفي المقابل، أشار أبي سمرا إلى أن التصريحات الإيرانية الرافضة للتفاوض تأتي في إطار شد العصب الداخلي وإظهار التماسك، مؤكدا أن ميزان القوى يميل بشكل واضح لصالح الولايات المتحدة، سواء من حيث القدرات العسكرية أو القدرة على الاستمرار في العمليات لفترات طويلة.


وأكد أنّ أي مواجهة مفتوحة ستؤدي في نهاية المطاف إلى استنزاف كبير لإيران على المستويات العسكرية والاقتصادية والسياسية.