March 31, 2026   Beirut  °C
سياسة

مروان شربل: عدم تنفيذ قرار طرد السفير الإيراني يضرب هيبة الدولة… والجيش خط الدفاع الأخير

عقب انتهاء المهلة التي كانت الدولة اللبنانية قد حددتها لمغادرة السفير الإيراني، وما تبع ذلك من إعلان وزارة الخارجية الإيرانية استمرار سفيرها محمد رضا شيباني في أداء مهامه في بيروت، في مقابل تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بأن قرار الطرد بقي حبرا على ورق، تصاعدت التساؤلات حول دلالات هذا المشهد وتداعياته.

فهل يشكل ما حصل ضربة قاسية لهيبة الدولة اللبنانية بما لا يقبل الشك، وهل يعكس نفوذا إيرانيا يتقدم على القرار السيادي اللبناني؟ أم أن المسألة لا تتعدى إطار السجال السياسي؟

وفي موازاة ذلك، يطرح تساؤل مقلق حول خلفية التصريح الإسرائيلي، وما إذا كان يمهّد لتصعيد محتمل أو لاستهداف السفارة الإيرانية في بيروت، على خلفية عدم امتثال السفير لقرار المغادرة بعد انقضاء المهلة المحددة.


في هذا الإطار، قال وزير الخارجية السابق مروان شربل أنه لا يعير اهتماما للتصريحات الإسرائيلية، معتبرا أن المسألة يجب أن تقارب من زاوية قانونية بحتة، لا سيما وفق أحكام اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، وبالتحديد المادة 9 منها، التي تنص على أنه في حال مخالفة الدبلوماسي لتعليمات الدولة المضيفة، يمكن اعتباره شخصا غير مرغوب فيه، وبالتالي يطلب منه مغادرة البلاد ضمن مهلة محددة.


وأشار عَبرِ مِنصة "بالعربي" إلى أنه، وبمجرد انتهاء المهلة المحددة من دون مغادرة السفير، فهو يفقد حصانته الدبلوماسية بالنسبة إلى الدولة اللبنانية، وتسحب منه صفته الدبلوماسية، ليصبح في نظرها شخصا عاديا موجودا على أراضيها، لافتا إلى أنّ الدولة اللبنانية، على الرغم من ذلك، لا تستطيع تنفيذ قرار الإخراج بالقوة إذا بقي السفير داخل مبنى السفارة، نظرا إلى أن السفارة تعد حرما دبلوماسيا تابعا للدولة التي تمثلها، ولا يحق للدولة المضيفة دخولها.


ورأى شربل أن هذه المسألة قد تحل مع مرور الوقت عبر القنوات الدبلوماسية، إلا أنه شدد في المقابل على أن ما حصل يعكس خللا في هيبة الدولة اللبنانية، مؤكدا أنّ المشكلة الأساسية لا تقتصر على هذا الحدث، بل ترتبط بواقع أعمق يتمثل بضعف مؤسسات الدولة. واعتبر أنّ لبنان اليوم يعاني من غياب فعلي لمقومات الدولة، في ظل تراجع قدرات الأجهزة الأمنية، ووجود قضاء متعثر، إضافة إلى أزمات اقتصادية ومالية خانقة طالت أموال المواطنين.


وقال إنّ ما يحفظ الحد الأدنى من الاستقرار هو وجود الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، ما يمنح المواطنين شعورا نسبيا بالأمان، مشددا على أنه لا يحق لأي جهة، سوى الدولة، أن تمارس صلاحياتها السيادية، بما في ذلك الاقتراب من السفارات التي تتمتع بحصانة وحرمة وفق الأعراف الدولية.


وفي ما يتعلق بموقف رَئيس الجمهورية جوزاف عون، أشار شربل إلى أن المعلومات المتوافرة لديه تفيد بأن رئيس الجمهورية لم يكن على علم بقرار الطرد بصيغته النهائية، بل كان هناك توجه سابق يقتصر على توجيه تنبيه للسفير، قبل أن يتطور الأمر لاحقا إلى قرار طرد، من دون أن يكون الرئيس مطلعا على هذا التغيير.