March 31, 2026   Beirut  °C
سياسة

منير الربيع: الدولة محاصَرة بين نفوذ إيراني وضغط إسرائيلي…والمؤشرات سلبية

في ظل الحملة الممنهجة والشرسة التي يتعرض لها رئيس الحكومة نواف سلام من قبل سياسيي حزب الله ومسؤوليه ومؤيديه، تتصاعد التساؤلات حول خلفيات هذا التصعيد وأهدافه الفعلية. إذ لا يبدو أن الاستهداف يقتصر على شخص سلام بحد ذاته، بل يتجاوز ذلك ليطال موقع رئاسة السلطة التنفيذية ودورها في هذه المرحلة الحساسة.

وتأتي هذه الحملات في سياق داخلي وإقليمي معقد، ما يطرح علامات استفهام جدية حول الرسائل السياسية الكامنة وراءها، والغايات التي يسعى الحزب إلى تحقيقها من خلالها، فضلا عن انعكاساتها المحتملة على الواقع السياسي والاستقرار الداخلي في لبنان، والاتجاه الذي قد تسلكه الأمور في المرحلة المقبلة.

في هذا السياق، أوضح الصحافي منير الربيع أن هذا الهجوم يعد استهدافا مباشرا للدولة اللبنانية ممثلة برئيسها، وذلك أولا بسبب المواقف التي يتخذها نواف سلام، وثانيا لأن الحزب، وفق تعبيره، اعتاد خلال كل حرب إسرائيلية على افتعال أزمات داخلية في لبنان، لافتا إلى أنّ الحزب يعمل على إشغال اللبنانيين، إما عبر الانخراط في الحرب، أو عبر تحويل الأنظار إلى الداخل اللبناني من خلال تأجيج الانقسام العمودي وشد العصب. واعتبر أنّ الأمر يأتي تمهيدا لمرحلة ما بعد الحرب، من دون أن يحقق نتائج سياسية واضحة.


وفي ما يتعلق بالسلم الأهلي، أشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن الحملات المتصاعدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التابعة للحزب تعكس واقعا داخليا مقلقا، من دون الجزم بقرب انفجار الوضع، مشددا، في الوقت عينه، على أن المؤشرات غير مريحة.


وذكّر الربيع بأن التجارب السابقة للحروب الإسرائيلية على لبنان أظهرت أن الأوضاع الداخلية كانت تنفجر بعد كل حرب، مستشهدا بمحطات أعوام 1982 و1993 و1996، وكذلك ما حصل بعد حرب العام 2006 من اعتصامات وتوترات.


وأعرب عن خشيته من دخول لبنان مرحلة جديدة من الانقسام العمودي، تترجم بتوترات داخلية تتداخل فيها عوامل عدّة، منها السياسية الناتجة عن الانقسام، والاجتماعية المرتبطة بالنزوح والتهجير، ما ينذر بأزمة مركبة على المستويات السياسية والأمنية والاجتماعية والديموغرافية.


وفي معرض حديثه عن دور الدولة اللبنانية، أقّر الربيع بوجود أزمة واضحة، تتمثل في غياب رؤية سياسية للخروج من الأزمات المتراكمة، موضحا أنّ الدولة باتت عالقة بين نفوذ إيراني يعبر عن نفسه من خلال تجاوز قراراتها ومواصلة القتال عبر غرفة عمليات مشتركة مع الحزب، وبين سعي إسرائيلي لفرض نوع من الوصاية على لبنان عبر القوة العسكرية وفرض الأمر الواقع. واعتبر أن هذا الواقع يؤدي إلى ترهل الدولة أو غيابها أو اضمحلال دورها.


أما على الصعيد الميداني في الجنوب، فأشار إلى أن التطورات تتجاوز التفاصيل الميدانية اليومية، محذرا من خطر حقيقي يهدد لبنان، يتمثل في سعي إسرائيل إلى اقتطاع جزء من الأراضي اللبنانية بعمق قد يصل إلى 15 كيلومترا جنوب نهر الليطاني. واعتبر أنّ ذلك يشكل تهديدا كيانيا للبنان.


وقال الربيع إنّ ما يحصل يندرج ضمن خطة عسكرية قد تكون مؤلفة من 3 مراحل: تبدأ بالمرحلة الحالية، ثم تتوسع بين نهر الليطاني ونهر الزهراني، وربما تصل في مرحلة لاحقة إلى البقاع، مع احتمال تحرك عسكري انطلاقا من منطقة جبل الشيخ، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات اجتياح أوسع، مشددا على خطورة المرحلة الراهنة، في ظل تداخل العوامل الداخلية والإقليمية، وما تحمله من تداعيات على مستقبل الاستقرار في لبنان.