March 27, 2026   Beirut  °C
سياسة

شارل جبور: لا نعمل على تشكيل جبهة سياسية جديدة بل رسم خريطة طريق وطنية

مع تحديد حزب القوات اللبنانية السبت موعدًا لانعقاد لقاء وطني جامع تحت عنوان "إنقاذ لبنان" في معراب، بهدف وضع خريطة طريق لإنهاء الحرب، وهو اللقاء الثالث من نوعه الذي تستضيفه معراب، يبرز تساؤل سياسي حول خلفيات حصر هذه اللقاءات في هذا الإطار، بدلًا من التوجه نحو عقد لقاءات وطنية جامعة على غرار لقاء البريستول، الذي جمع أطياف المعارضة اللبنانية تحت عباءة البطريرك الماروني الراحل الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير قبيل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والذي أفضى لاحقًا إلى خروج الجيش السوري من لبنان.

وفي موازاة ذلك، تتصاعد علامات الاستفهام حول طبيعة هذه اللقاءات وأهدافها السياسية، لا سيما في ظل ما يُحكى عن حالة تململ لدى بعض الأحزاب، خصوصًا المسيحية منها، إزاء لقاءات معراب، لا سيما وأنها تُعقد من دون تنسيق مسبق بين قيادات هذه الأحزاب وقيادة القوات اللبنانية، الأمر الذي يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول جدوى هذه المبادرات وإمكان تحولها إلى إطار وطني جامع في المرحلة المقبلة.

في هذا الإطار، أشار رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية شارل جبور إلى أن المقارنة مع لقاءات البريستول هي مقارنة غير دقيقة وفي غير محلها، موضحا أنّ لقاءات البريستول جاءت في سياق سياسي مختلف تماما، حيث كانت هناك جبهة سياسية قائمة آنذاك هي قوى 14 آذار، التي فرضت وجود إطار جبهوي جامع انعقدت في ظله تلك اللقاءات الموسعة، والتي أفضت لاحقا إلى تشكيل أمانة عامة، ما جعلها جبهة سياسية مكتملة الأركان بكل ما للكلمة من معنى.


وأكد عَبرَ مِنصة "بالعربي" أنّ الواقع الحالي مختلف، إذ إن حزب القوات اللبنانية لا يعمل على تشكيل جبهة سياسية جديدة، بل ينظم مؤتمرات على غرار سائر الأحزاب التي تدعو قوى سياسية وحزبية وشخصيات عامة للمشاركة فيها، مشددا على أنّ الحزب يلبي أيضا الدعوات التي توجّه إليه من مختلف الأطراف، سواء من حزب الكتائب اللبنانية أو حزب الوطنيين الأحرار أو غيرهما.


وأشار جبور إلى أن مواقف الحزب تصدر عن رئيسه أو عن التكتل النيابي أو الهيئة التنفيذية، ولا يوجد توجه لتأسيس إطار جبهوِي، بل لعقد لقاءات تنطلق من مفاصل وطنية أساسية، لافتا، في هذا السياق، إلى أن هذه المؤتمرات حملت تسمية "معراب"، حيث عُقد "معراب 1"، وتلاه "معراب 2"، وصولا إلى المؤتمر الحالي الذي يهدف إلى إنقاذ لبنان.


وشدد على أن هذه اللقاءات لا تشكل إطارا جبهوِيا، بل هي مساحة حوار ولقاء تجمع الأحزاب والقوى والشخصيات التي تتقاطع في الموقف الوطني والرؤية السياسية، موضحًا أن الهدف منها إطلاق مواقف واضحة ورسم خريطة طريق وطنية ضمن إطار أوسع من حزب القوات اللبنانية وتكتله النيابي، على الرغم من ما يتمتع به الحزب من حيثية تمثيلية كبيرة على المستويين المسيحي والوطني.


وقال جبور إنّ الحزب لا يسعى إلى إنشاء جبهة سياسية، بل إلى إطلاق موقف وطني في لحظة مفصلية تمر بها البلاد، معتبرًا أن توسيع قاعدة هذا الموقف ليشمل قوى وشخصيات تشاركه الرؤية نفسها يعزز فعاليته.


ونفى ما يُتداول عن وجود امتعاض من قبل بعض الأطراف، مؤكدا أنّ هذا الكلام غير صحيح، إذ إن الحزب يشارك بشكل طبيعي في أي دعوة توجّه إليه، ويرسل ممثلين عنه ويتفاعل مع الطروحات المطروحة، انطلاقا من وحدة النظرة مع تلك القوى.


وأوضح جبور أنّ هذه اللقاءات تشكل أيضا مناسبة للقاء المباشر بين الشخصيات والقوى السياسية في ظل ظروف قد تعيق التواصل الدائم، لا سيما مع الأخذ في الاعتبار الظروف الأمنية الخاصة برئيس الحزب الدكتور سمير جعجع، والتي تحدّ من إمكانية تنقله بشكل دائم، مشيرا إلى أنّ الدعوة مفتوحة أمام الجميع، ومن يشارك فهو مرحب به، ومن لا يشارك فَذلك يعود إلى ظروفه الخاصة. ونفى وجود أي تفسير سلبي لعدم الحضور.


وشدد على أنّ الهدف الأساس من هذه التحركات هو اتخاذ موقف وطني واضح لإنقاذ لبنان من واقع يتكرر فيه الانزلاق إلى جولات من العنف والحروب، معتبرا أنّ المطلوب هو وضع حدّ نهائي لهذه الحالة من خلال قيام الدولة بدورها الكامل، لا سيما لجهة تطبيق الدستور واحتكار السلاح بيدها، وتنفيذ القرارات الدولية التي تدعو إلى نزع سلاح حزب الله وحظر أنشطته العسكرية والأمنية، بما يتيح وضع حدّ للحروب المتكررة والدخول في مشروع الدولة الفعلية.